تقارير-و-تحقيقات

في ذكرى الحرب.. وزارة الصحة جبهة ثانية في حرب أكتوبر

في السادس من أكتوبر 1973، لم تكن الحرب فقط على جبهات القتال، بل امتدت إلى جبهة أخرى لا تقل خطورة: جبهة المستشفيات وغرف العمليات، حيث خاضت وزارة الصحة المصرية معركة موازية أنقذت آلاف الأرواح وأسهمت في تحقيق النصر.

استعدادات ما قبل الحرب

قبل اندلاع العمليات العسكرية، وضعت وزارة الصحة خطة طوارئ شاملة بالتنسيق مع القوات المسلحة. تم تجهيز المستشفيات العامة والمركزية في المحافظات القريبة من الجبهة مثل الإسماعيلية والسويس وبورسعيد، مع تخصيص أسِرّة وأقسام خاصة لاستقبال الجرحى. كما جرى تدريب الأطقم الطبية على التعامل مع الإصابات الحربية المعقدة كالكسور المتعددة وبتر الأطراف والإصابات البالغة في الصدر والرأس.

المستشفيات الميدانية وخطوط الإخلاء

أقامت الوزارة بالتعاون مع الجيش مستشفيات ميدانية قريبة من خط المواجهة لتقديم الإسعافات الأولية السريعة، ثم نقل الحالات الحرجة عبر خطوط إخلاء منظمة إلى مستشفيات القاهرة الكبرى، مثل قصر العيني، الحلمية العسكري، ومعهد ناصر.

كان لتلك المنظومة المرنة أثر بالغ في إنقاذ حياة المئات خلال الساعات الحرجة بعد الإصابة.

الأطباء والممرضون.. جنود بملابس بيضاء

آلاف الأطباء والممرضين تطوعوا للعمل في ظروف بالغة الصعوبة، حيث تحولت المستشفيات إلى ساحات ملحمة إنسانية.

ويروي أطباء تلك الفترة أن أعداد المتبرعين بالدم فاقت كل التوقعات، إذ شهدت بنوك الدم إقبالاً شعبياً واسعاً لتغطية احتياجات المصابين من الجنود والمدنيين.

دعم الجبهة الداخلية

لم يقتصر الدور على علاج الجنود، بل امتد إلى حماية المدنيين في المدن التي تعرضت لقصف جوي، مثل السويس والإسماعيلية. أنشأت الوزارة فرق إسعاف متنقلة داخل الأحياء المهددة، وقدمت خدمات طبية عاجلة للمصابين من الأهالي.

شهادة التاريخ

أكد خبراء الصحة أن تجربة حرب أكتوبر كانت نقطة تحول في تطوير قطاع الطوارئ في مصر، إذ كشفت عن أهمية التخطيط الطبي المسبق، وربط المستشفيات بشبكات إخلاء حديثة، والتنسيق الوثيق بين الصحة والدفاع، ومن رحم تلك التجربة، تطورت سياسات الرعاية الطبية العاجلة في مصر خلال العقود التالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى