تقارير-و-تحقيقات

في ذكرى رحيل الشيخ محمود خليل الحصري… صوتٌ خاشعٌ صنع تاريخ التلاوة المصرية

تقرير: أحمد فؤاد عثمان 

تحلّ ذكرى وفاة الشيخ محمود خليل الحصري في الرابع والعشرين من نوفمبر، ليعود معها اسم أحد أبرز أعلام دولة التلاوة، وصاحب المدرسة الصوتية التي أصبحت مرجعًا للباحثين والمقرئين في العالم الإسلامي.

ميلاد نادر وبداية مبكرة مع كتاب الله

ولد الشيخ الحصري في 17 سبتمبر 1917م بمحافظة الغربية، وفي سنٍّ لا يتجاوز الثامنة كان قد أتم حفظ القرآن الكريم كاملًا، في موهبة لافتة مهدت لمسار استثنائي في عالم التلاوة. التحق بالأزهر الشريف، وتخصص في علوم القراءات، حتى أصبح من رموزها البارزين وأحد رواد الإتقان في الأداء القرآني.

من محراب الأزهر إلى ميكروفون الإذاعة

بدأت مسيرته الإذاعية مبكرًا، وسرعان ما ارتقى صوته إلى الصفوف الأولى ليصبح أحد أعمدة “دولة التلاوة المصرية”. امتاز أداؤه بدقة علمية نادرة، وجودة صوت نقية، وخشوع يأسر السامعين مهما اختلفت ثقافاتهم أو لغاتهم.

ريادة لا تُنسى في تسجيل المصحف الشريف

يعدّ الشيخ الحصري أول من سجّل المصحف المرتل برواية حفص عن عاصم، ثم قدّم المصحف المعلّم والمجود بقراءات وروايات متعددة، ما جعل تسجيلاته تنتشر في العالم الإسلامي انتشارًا واسعًا، وتتحول إلى مرجع أساسي لطلاب علم القراءات والمدارس القرآنية.

عالمية الحضور ووسام الدولة

لم تقتصر رسالته على مصر؛ فقد شارك في لجان مراجعة المصاحف، وقام برحلات دولية لنشر القراءات الصحيحة. وفي عام 1967م حصل على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى في عيد العلم، كما عُيّن في العام نفسه رئيسًا لاتحاد قرّاء العالم الإسلامي تقديرًا لعطائه غير المسبوق.

لحظة تاريخية في الأمم المتحدة

كان الشيخ الحصري أول من تلا القرآن الكريم داخل مجلس الشيوخ الأمريكي (الكونغرس) في الأمم المتحدة، في لحظة سجلها التاريخ باعتبارها نموذجًا لانتشار الصوت المصري الأصيل الذي حمل القرآن إلى العالم بوقار وهيبة.

تراث علمي ومدرسة خالدة

ترك الشيخ الحصري تراثًا زاخرًا في علوم الوقف والابتداء، والقراءات، وأحكام الأداء، فضلًا عن كتبه التي لا تزال مرجعًا للمقرئين. أما مدرسته في التلاوة، فتمثل واحدة من أهم وأقوى المدارس التي أثّرت في أجيال من القرّاء المصريين والعرب.

رحيل الجسد… وبقاء الصوت

رحل الشيخ محمود خليل الحصري في 24 نوفمبر 1980م، لكن صوته ما زال حيًّا في ملايين البيوت والمساجد، يعلّم، ويؤثّر، ويمنح للقرآن جلاله الذي لطالما كان عنوانًا لمسيرته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى