الرئيسيةتقارير-و-تحقيقات

ظاهرة الهدر أمام المحال والشوارع .. كيف تؤدي لتفاقم أزمة المياه؟

قطرة المياه تساوي حياة..

تتكرر يوميًا مشاهد رش المياه على الأرصفة والشوارع، إذ يقوم بعض السكان وأصحاب المحال التجارية بسكب كميات كبيرة من المياه أمام منازلهم ومحالهم التجارية.

ويعتقد الكثيرون أن هذه العادة تحسن الأجواء، وتزيل الأتربة، وتبث إحساسًا بالنظافة، خصوصًا في ظل أجواء القاهرة، لكن هذه الظاهرة، التي قد تبدو في ظاهرها بسيطة، لكنها في حقيقتها تساهم في إهدار كميات كبيرة من المياه، وفي هذا التقرير تُسلط” اليوم الإخباري” الضوء على تحدٍ كبير يواجهه المجتمع والدولة في أزمة المياه.

رش المياه بين العادة والإسراف

صورة واقعية لمواطن يقوم برش المياه في الشارع

يقول عادل علي،27 عاماً ويعمل مدرس لغة عربية: “رغم أن رش المياه قد يكون ظاهرة ناتجة عن موروث تقليدي يعكس ثقافة اجتماعية متأصلة في بعض المناطق، إلا أن الإسراف في استخدام المياه على هذا النحو ينعكس سلبًا على جهود الدولة في مواجهة تحديات شح المياه”.

وأضاف إلى إن موارد مصر المائية تقدر بحوالي 60 مليار متر مكعب سنوياً، معظمها من مياه نهر النيل مع محدودية بعض الموارد الأخرى، ودعا إلى أهمية مشاركة مؤسسات المجتمع في حملات التوعية للدعوة إلى ترشيد استهلاك المياه، مطالباً بسرعة تطبيق العقوبات على أصحاب المحال التجارية المشاركين في ظاهرة رش المياه بالشوارع.

الظاهرة تؤثر على المياه

تشير الدراسات إلى إن حصة مصر من المياه 55.5 مليار متر مكعب سنوياً في حين إنه يتم استهلاك أكثر من 81 مليار متر مكعب من المياه سنوياً، حيث أوضحت  الصفحة الرسمية لشركة مياة الشرب والصرف الصحي بأن معدل نصيب الفرد من المياه في مصر يقل من عام لآخر.

حيث كان معدل نصيب الفرد من المياه فى عام 1959 حوالي 1832 متر مكعب سنوياً، وفى عـام 1996 وصل معدل نصيب الفرد 963 متر مكعب، بينما فى عـام2000 بلغ معدل نصيب الفرد 857 متر مكعب، ومع بداية عـام2025 من المتوقع ان يقدر نصيب الـفرد بحوالي  582 متر مكعب.

ويرى خبراء الري بأن الممارسات اليومية غير الضرورية مثل رش المياه في الشوارع تُسهم في إهدار كميات كبيرة لا يُستهان بها من المياه، مما يزيد الضغط على احتياطي المياه المتاح للاستخدام، بالإضافة إلى الإسراف في استخدام المياه يؤدي إلى زيادة معدل التبخر، كما يفاقم مشاكل الصرف الصحي في الشوارع، مما يعزز من تدهور البنية التحتية في بعض المناطق.

جهود الدولة لمواجهة أزمة المياه

جانب من حملات التوعية للشركة القابضة للمياه
توعية الاطفال بالمدارس بأهمية ترشيد المياه

مشروعات قومية لتحلية المياه وإعادة تدويرها، حيث تعمل الدولة على تنفيذ هذه المشروعات مثل المشروع القومي لتأهيل الترع، وتحلية مياه البحر وتوسيع محطات معالجة مياه الصرف الصحي، في إطار خطط تهدف إلى ترشيد المياه وزيادة الاعتماد على الموارد المائيه غير التقليدية.

التوعية المجتمعية وتتمثل في حملات التوعية لترشيد استهلاك المياه بالتعاون مع الجامعات والمدارس والمؤسسات الدينية، للتركيز على تغيير السلوكيات اليومية، والحد من هدر المياه.

وتسعى الدولة إلى تفعيل القوانين التي تُجرم الإسراف في استخدام المياه، من خلال تشديد الرقابة وفرض غرامات على المخالفين، والتي تتراوح وفقاً لنص القانون المُعدل رقم 106 لعام2012 ، فإن الغرامة تصل إلى 2000 جنيه، حيث يتم التصالح خلال أسبوع من وقوع المخالفة مع الوحدة المحلية بنطاق الحي.

تجارب واقعية لظاهرة رش المياه بالشوارع

عدسة “اليوم” رصدت مشاهد واقعية من القاهرة والقليوبية لظاهرة رش المياه  وغسيل أرصفة الشوارع، حيث تلاحظ أن بعض العاملين بالمحال التجارية يعمدون إلى رش المياه في الصباح الباكر وفي آخر النهار، في محاولة لتلطيف الجو وتنظيف الأرصفة.

يقول ب. خ، أحد العاملين بالمحال التجارية بمنطقة الخانكة: “نحن نفعل ذلك منذ سنوات طويلة، فهو جزء من يومنا لتلطيف الجو من غُبار السيارات والأتربة أمام واجهة المحال التجارية”.

يضيف: أنه لا يفعل ذلك كثيراً، كونه يدرك اهمية المياة وضرورة الحفاظ عليها، ولكن في ظل الأوضاع الحالية وأزمة المياه بسبب سد النهضة، أصبح السؤال المطروح: هل يستحق هذا العرف الاستمرار على حساب أزمة مياه تواجهها بلدنا مصر؟

التحديات والحلول

يُجمع خبراء المياه على أن تغيير السلوكيات المجتمعية يتطلب تضافر الجهود بين الحكومة والمواطنين، فتوعية الناس بطرق بديلة للحفاظ على النظافة وتبريد الشوارع، مثل تشجير الأحياء واستخدام الأساليب الحديثة لرش المياه بشكل محدود وفعّال، يمكن أن يُحدث فرقًا حقيقيًا في الحفاظ على الموارد المائية.

رش المياه في الشوارع يعكس علاقة متشابكة بين العادات المجتمعية وإدارة الموارد الحيوية، وبينما تعمل الدولة على التصدي لأزمة المياه بتكثيف الجهود، يبقى الوعي الفردي والمجتمعي حجر الزاوية في إنجاح هذه الجهود، لضمان تحقيق مستقبل مائي مستدام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى