
تقرير: سمر صفي الدين
أفادت مصادر قيادية في حركة حماس أن الوفد القيادي برئاسة الدكتور خليل الحية نجا من غارة إسرائيلية دقيقة استهدفت مساء أمس مقرًا في الدوحة، بينما كان ينعقد فيه اجتماع داخلي لمناقشة تفاصيل المقترح الأمريكي الأخير.
وأوضحت المصادر في تصريحات صحفية، أن الهجوم استهدف قيادات بارزة في المكتب السياسي للحركة، بينهم خالد مشعل وزاهر جبارين، إلا أن جميع أعضاء الوفد نجا من القصف.
وأكد المصدر أن الاجتماع كان مخصصًا لمراجعة بنود الصفقة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل يومين، والتي وصفتها واشنطن بأنها “الفرصة الأخيرة” أمام حماس لوقف الحرب عبر تفاوض مباشر.
واعتبر قياديون في الحركة أن استهداف الوفد في الدوحة يبعث برسائل سياسية وعسكرية بالغة الخطورة، خصوصاً أنه جرى خلال نقاش جاد لمقترح دولي يتعلق بوقف إطلاق النار.
رد قطري غاضب
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الخارجية القطرية إدانتها الشديدة للهجوم الإسرائيلي، واصفةً إياه بالاعتداء الإجرامي الذي يمثل انتهاكًا صارخًا لكافة القوانين الدولية، وتهديدًا خطيرًا لأمن وسلامة المواطنين والمقيمين على الأراضي القطرية.
وأكد البيان أن الدوحة “لن تتهاون مع هذا السلوك الإسرائيلي المتهور”، مشيرًا إلى أن التحقيقات جارية على أعلى مستوى، وأن مزيدًا من التفاصيل سيعلن فور توافرها.
وشددت الخارجية القطرية على أن استهداف مقرات سكنية لقيادات سياسية يعد سابقة خطيرة من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، مؤكدة أن الهجوم يضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع القانون الدولي ويكشف استخفافها بالسيادة الوطنية للدول.
رواية إسرائيلية
في المقابل، نقلت القناة 12 الإسرائيلية أن العملية نفذت بطائرات مقاتلة وأُطلقت خلالها 12 صاروخًا على أهداف محددة في الدوحة. مضيفة أن من بين المستهدفين خليل الحية وخالد مشعل وزاهر جبارين.
وأكد مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن “العملية ضد كبار قادة الإرهاب في حماس كانت إسرائيلية مستقلة تمامًا. بادرت بها ونفذتها إسرائيل وتتحمل مسؤوليتها كاملة”، على حد قوله.
كما ذكر الجيش الإسرائيلي أن القادة المستهدفين “قادوا أنشطة التنظيم الإرهابي لسنوات طويلة”. ويحملون مسؤولية مباشرة عن هجمات السابع من أكتوبر.
وأوضح أن الجيش والشاباك سيواصلان عملياتهما العسكرية “حتى القضاء على تنظيم حماس”. معتبرًا أن استهداف قيادته في أي مكان في العالم أمر مشروع في إطار ما سماه “الدفاع عن إسرائيل”.
ما قبل الاستهداف.. مقترح ترامب
تزامن الهجوم مع مناقشة قادة حماس للمبادرة الأمريكية الجديدة التي أعلنها الرئيس ترامب مساء الأحد الماضي.
ووفقًا للتسريبات، تنص المبادرة على إطلاق جميع الرهائن الإسرائيليين فورًا مقابل إفراج إسرائيل عن مئات الأسرى الفلسطينيين. إلى جانب وقف عملية احتلال غزة وفتح مسار تفاوضي مباشر بين الطرفين تحت إشراف ترامب شخصيًا.
وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية أن واشنطن قدمت المبادرة باعتبارها صفقة شاملة تتضمن أبعادًا سياسية وإنسانية. وتشكل محاولة أخيرة لوقف الحرب المستمرة.
كما أشارت هيئة البث الإسرائيلية إلى أن المقترح يتضمن مبادئ عامة أكثر مرونة من المبادرات السابقة، لكنه يظل بعيدًا عن صيغة نهائية أو رسمية، الأمر الذي دفع حماس لعقد اجتماعها القيادي في الدوحة لمناقشة الرد عليه قبل تعرض مقر الاجتماع للقصف الإسرائيلي.




