كوميديا بطعم الأرستقراطية.. الوجه الآخر لـ عبد السلام النابلسي
تقرير_جوهر الجمل
قد يظن البعض أن عبد السلام النابلسي مجرد “الوجه الضاحك” وصديق البطل الذي اعتاد الجمهور أن يراه في أفلام الزمن الجميل، لكن ما لا يعرفه كثيرون أن خلف الضحكة الأرستقراطية تختبئ حياة مليئة بالمفاجآت والأسرار، من طالب في الأزهر إلى ناقد سينمائي، ومن مساعد مخرج إلى أيقونة كوميدية لا تُنسى، ثم نهاية مأساوية جعلت فريد الأطرش يتكفل بمصاريف دفنه، كيف عاش “الكونت”؟ ولماذا هرب من مصر؟ وما سر زيجاته الغريبة؟
وفي هدا التقرير سَنُجيب عن هذه الأسئلة التي تأخذنا إلي عالم من المفاجأت والأسرار التي ربما لم يعلمها الكثير من محبي وعشاق الفنان الراحل عبد السلام النابلسي:
محطات حياة استثنائية
-
البدايات الأكاديمية والنقدية: وُلد النابلسي في غضون أواخر القرن التاسع عشر، في لبنان من أصول فلسطينية، ولجأ إلى مصر لاستكمال تعليمه في الأزهر، ثم توجه إلى الصحافة وأصبح أول من كتب صفحة نقد سينمائي في الأهرام، قبل أن يدخل عالم السينما عام 1929.
-
الأرستقراطي الضاحك: منحته شخصية النابلسي المتميزة لقب “الكونت” من الفنان الكبير يوسف بك وهبي، بينما تميّز في تقديم الشخصيات الأرستقراطية الكوميدية، فكوّن ثنائيات ناجحة مع إسماعيل ياسين، وشارك في نحو 139 عملًا سينمائيًا، بدوره الأيقوني كـ “صديق البطل”.
-
قصة عشق غير اعتيادية: رغم أنه كان معروفًا بأنه “ضد الزواج”، وقع عبد السلام في حب السيدة “جورجيت” التي خُطفت من أهلها ليتم الزواج بشكل رسمي، ثم خطفها مجددًا عندما حاول أهلها استعادة إبنتهم، حسب ما كشفه النابلسي في لقاء نادر.
-
تهديدات مالية وهروبه من مصر: في عام 1962، ضاقت الدنيا عليه بعدما طالبته الجهات الضريبية بمبلغ يصل إلى 13 ألف جنيه، وتم الحجز على شقته في الزمالك، ففرّ إلى بيروت، حيث أصبح مديرًا للشركة المتحدة للأفلام وواصل العمل الإنتاجي.
-
نهاية مأساوية وتكفّل فريد الأطرش: توفي النابلسي في 5 يوليو 1968 إثر جلطة قلبية، بعد سنوات من إخفاء المرض عن الوسط الفني كي لا يفقد فرصه، لم تتمكن زوجته من تحمل نفقات الجنازة، فتدخل صديقه فريد الأطرش وسدّد مصاريفها.
وفي الختام يبقى عبد السلام النابلسي—ذلك “الكونت الضاحك”—رمزًا لتناقضات الفن والحياة، يُضحِك الناس وهو يجهل من يضحك لألمه، ويعيش قصة حب أبطالها “الخطف والوفاء”، ويسجل اسمه في ذاكرة السينما كفنان لا يُنسى.

