أخبارتقارير-و-تحقيقات

كيف طبقت إيران مبادئ الحرب الـ 9 لمواجهة أقوى جيش في العالم؟

تكشف تطورات الحرب على إيران أن طهران كان لديها خطة دفاعية مصممة لاستيعاب واحدة من أضخم عمليات القصف الجوي في الحروب الحديثة، وفي ذات الوقت وضعت خطة هجومية طويلة الأمد تمكنها من استنزاف الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.

الحرب الجوية التي أطلقتها واشنطن وتل أبيب ضد إيران في 28 فبراير 2026، بمشاركة نحو 400 طائرة حربية اعتمدت على استراتيجية “القصف التدميري” التي استخدمها الجنرال البريطاني أرثر هاريس المعروف إعلاميا بـ “هاريس القاذف” أو “الجزار”، ضد الألمان خلال الحرب العالمية الثانية وتضمنت قصفا واسعا لأهداف مدنية وصناعية لكسر إرادة الألمان.

ويظهر ذلك في قصف منشآت مدنية في إيران مثل مدرسة فتيات ميناب ومقتل نحو 170 طالبة واستهداف منشآت صناعية ومصادر طاقة ومحطات مياه فيما وصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ “الأهداف السهلة” لتركيع الإيرانيين.

خطة هيغسيث

يتبنى وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث القاعدة العسكرية التي تقول إن “من يملك الارتفاع ينتصر في المعركة” ويعتمد في ذلك على أضخم قوة جوية في العالم يتم استخدامها ضد إيران، التي لا تملك قوة جوية أو شبكة دفاع جوي متطورة بسبب العقوبات المفروضة عليها منذ عقود.

تشير تصريحات أليكس يونغر، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إلى أن إيران أصبحت تمتلك “اليد العليا” في الحرب بعدما فقدت الولايات المتحدة الأمريكية زمام المبادرة، على حد وصفه.

تصريحات يونغر، التي جاءت في مقابلة مع مجلة “الإيكونوميست”، في الـ 23 من مارس 2026، قال فيها إن إيران نفذت استراتيجية “التوسع الأفقي للحرب” ونقلت الحرب ضدها إلى مستويات عالمية تتعلق بأمن الطاقة.

وبحسب المسؤول الاستخباراتي السابق، فإن حسابات واشنطن الخاصة بالحرب على إيران لم تكن دقيقة، وهي حسابات لا تقتصر على خطته الهجومية فقط وإنما تشمل تقديرات صانعي القرار العسكري في واشنطن وتل أبيب لخطة إيران الدفاعية.

وتشير تحليلات المواجهة العسكرية بين الطرفين خلال أكثر من شهر إلى أن واشنطن ربما اعتقدت أن رد طهران سيكون على غرار حرب يونيو 2025، الذي اقتصر على مهاجمة إسرائيل مع هجمات محدودة غير مؤثرة على قواعد أمريكية في المنطقة.

ماذا يعني ذلك؟

يعني ذلك أن واشنطن وضعت خطة هجوم جوي واسع اعتمادا على خطوط إمداد ومسارات قصيرة ومراكز دعم لوجستي متوفرة في محيط إيران ما يسمح بتنفيذ قصف جوي كثيف خلال مدة زمنية قصيرة وفقا لقواعد الحروب الخاطفة التي تشنها واشنطن وإسرائيل في عدة مناطق بالشرق الأوسط.

ووفقا للخطة الأمريكية، فإن وجود القواعد الجوية ومنصات الرادار الأرضية في محيط إيران وطائرات الإنذار المبكر “إيواكس” في أجواء المنطقة وشبكة الأقمار الصناعية، ستمكن الجيش الأمريكي من إفشال أي أي هجوم صاروخي إيراني في مراحله الأولى.

تحليل استجابة إيران وفقا لمبادئ الحرب الـ 9

الهدف: حددت إيران هدفا رئيسيا لقوتها الصاروخية وهو إخراج منظومة الرصد الأمريكية والإسرائيلية من الخدمة وقطع خطوط إمداد الأسطول الجوي الأمريكي.

  • نفذت إيران ذلك باستهداف محطات الرادار الأرضية في المنطقة وتدمير طائرات الإنذار المبكر “إيواكس”، وقصف القواعد الجوية بصورة أجبرت الجيش الأمريكي على إطلاق طلعاته الجوية من قواعد بعيدة بصورة جعلت تكلفة تدمير أي هدف في إيران مضاعفة سواء فيما يتعلق بطول المسار أو عدد ساعات الطيران وزادت الضغط على طائرات التزود بالوقود.

الاقتصاد في استخدام القوة: يظهر تحليل عمليات إطلاق الصواريخ الإيرانية نحو إسرائيل والقواعد الأمريكية أن العملية تتم وفقا لخطة مسبقا تعتمد على بنك أهداف يتم تطويره وفقا لتطور العمليات القتالية بما يخلق حالة من الردع المتبادل مع واشنطن وتل أبيب.

  • وأبرز ملامح هذه المبدأ، استخدام إيران لطائرات مسيرة رخيصة لإغراق الدفاع الجوية المعادية واستخدام الصواريخ المتشظية التي يستحيل على الصواريخ الاعتراضية التصدي لها.

الحشد: طبقت إيران المبدأ الثالث من مبادئ الحرب في حشد أعداد ضخمة من الصواريخ والطائرات المسيرة قبل بدء الحرب ما سمح لها بمواصلة عمليات الإطلاق دون توقف خلال أكثر من شهر، ما يبعث برسالة للأمريكيين والإسرائيليين بأنه لا يمكن المراهنة على عامل الوقت في حملتهم العسكرية.

الأمن: رغم نجاح الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل في تنفيذ عمليات اغتيال واسعة ضد قادة إيرانيين، إلا أن ذلك لم يقد إلى انهيار النظام في إيران ما يشير إلى وجود خطط بديلة على مستوى القادة مكنتهم من مواصلة الحرب.

المفاجأة: استطاعت إيران أن تفاجئ خصومها بصواريخ فرط صوتية هي الأحدث في العالم، كما أنها تمكنت من استهداف مدمرة أمريكية على بعد نحو 600 كلم من سواحلها أثناء تزودها بالوقود، وقصفت قواعد أمريكية خلال وجود طائرات إنذار مبكر وطائرات تزود بالوقود على الأرض.

  • كما تمكنت خلال الفترة الأخيرة من استهداف مقاتلة شبحية أمريكية “إف – 35” ومقاتلات أخرى مثل “إف – 16″ و”إف – 15” وصواريخ مجنحة داخل الأجواء الإيرانية رغم زعم ترامب أن طهران لم تعد تمتلك أنظمة دفاع جوي فعالة.

المناورة: نفذت إيران هذا المبدأ عندما استخدمت نماذج طائرات مزيفة على الأرض تم قصفها من جانب أمريكا وإسرائيل، كما سمحت بكشف منصات صواريخ غير حقيقة لاستنزاف ذخائر الطائرات الهجومية الأمريكية.

البساطة: اعتمدت إيران استراتيجية بسيطة لتوضيح موقفها العسكري للعالم وهي أن ما تقوم به هو فعل مشروع للدفاع عن النفس، ووضعت خطة عسكرية تعتمد على الصواريخ والطائرات المسيرة لضرب أهداف محددة تجبر واشنطن على وقف الحرب.

الهجوم: لم تحشد إيران قدراتها العسكرية للتصدي لمئات الطائرات المتطورة التي تحلق في أجوائها لأنها أدركت أن هذه المعركة ستكون خاسرة، وإنما لجأت لتكتيك هجومي يجبر العدو على الابتعاد عن مسرح العمليات لإنقاذ قواته.

ونجت إيران في إبعاد حاملات الطائرات الأمريكية عن مضيق هرمز وبحر عمان، كما أجبرت واشنطن على اللجوء لاستخدام القاذفات الاستراتيجية بعيدة المدى مثل “بي – 52” “بي – 1” لتنفيذ مهام كان يمكن تنفيذها بطائرات أخرى تكلفة طيرانها أقل.

الهجوم المتكرر: هذا المبدأ يقول إنه لا يجب تدمير الهدف مرتين، ويبدو أن إيران تحاول تطبيقه بتجنب تكرار الهجوم على قواعد أمريكية توقفت فعليا عن إطلاق هجماتها ضد طهران.

ويضاف إلى ما سبق، فإن تصريحات وزير خارجية إيران التي قال فيها إن روسيا والصين تساعدان بلاده سياسيا وبطرق أخرى، وأن التعاون العسكري بين موسكو وطهران لا يزال قائما وسيستمر، تشير إلى أن الإيرانيين استفادوا من حالة الاستقطاب العالمي وتم توظيفها بطريقة صحيحة ضد واشنطن وتل أبيب.

وبينما تشير تقارير إلى أن روسيا والصين وكوريا الشمالية كان لها دور في حصول إيران على تكنولوجيا الصواريخ الفرط صوتية التي تحلق بسرعات تتجاوز 10 ماخ / (12 ألف كلم/ ساعة)، فإن إيران ربما حصلت على دعم معلوماتي مكنها من إنشاء بنك أهدافها بدقة عالية كما مكنها من تحديد بعض الأهداف الحساسة في الوقت الوقت الفعلي، مثلما حدث في تدمير طائرات “إيواكس” و”سي – 135″ بالشرق الأوسط وتدمير سفينة أثناء تزودها بالوقود في المحيط الهندي.

وفي 28 فبراير/ شباط 2026، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل، شن ضربات واسعة ضد إيران استهدفت عدة مناطق في البلاد، وردت طهران بقصف إسرائيل والقواعد الأمريكية في دول المنطقة كما أعلنت إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية وهي الخطوة التي تسببت في إرباك خطوط إمداد النفط عالميا خاصة المرتبطة بالدول الخليجية.

اقرأ أيضا.. هل تٌعلن إيران نفسها قوة نووية.. ماذا ينتظر الشرق الأوسط؟

التحالفات العسكرية بالشرق الأوسط.. من يكتب مستقبل المنطقة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com