تيك توك لايف.. بيع الكرامة مقابل المال

تشهد الآونة الأخيرة ظهور عدد كبير من الأشخاص على موقع التواصل الاجتماعي الشهير “تيك توك”، ومن بين هؤلاء الأشخاص فنانون مشهورون بأسماء معروفة، وكذلك أشخاص بسطاء تحطمت أحلامهم في طاحونة الحياة.
وبدأ الناس يلجأون إلى تطبيق “تيك توك” لأنهم يستطيعون كسب مبالغ كبيرة من المال في وقت قصير.
لكن الأمر ليس بهذه السهولة التي يتصورها البعض، إذ يضطر الشخص إلى التضحية بكرامته وكبريائه من أجل جذب المتبرعين والحصول على بعض الأموال التي لا تعوض قيمة كرامته الشخصية.
مؤيدون: توفير دخل جيد
قالت أسماء حسين طالبة بكلية التجارة: ما العيب في بث بعض الأشخاص على تيك توك إذا كان ذلك يساعدهم في توفير دخل جيد؟ الناس تواجه موجة ارتفاع الأسعار، ولا توجد فرص بديلة للعيش أو العمل. إذا كان الأثرياء يلقون بأموالهم دون النظر في ما إذا كان هذا الشخص يستحق ذلك أم لا، فلماذا لا يقدمون هذه الفرصة؟ بالإضافة إلى ذلك، هناك حالات صعبة تتطلب عمليات ضرورية في أسرع وقت ممكن، لذلك يلجأ الناس إلى هذا الحل لأن هناك الكثير من أهل الخير.
ويقول الأستاذ عثمان مدرس بالمرحلة الإبتدائية:لم يعد التعليم مهمًا كما كان في الماضي ، والأهم الآن أن يحصل الشخص على المال بأي وسيلة، بغض النظر عن الظروف الصعبة وغلاء المعيشة ، و الدخل بأي شكل، ولا يهم شكل هذا المصدر ، الناجحون اليوم هم أشخاص حققوا الثروة، وليس من الضروري أن يكونوا متعلمين أو حاصلين على شهادة جامعية.
وقالت مروة محمد طالبة بكلية الطب جامعة أسيوط: إن بث الأشخاص لأنفسهم علي تيك توك مجرد وسيلة للترفيه عن نفسها، وبتتعرف على ناس جدد وتكسب جمهور جديد من دول مختلفة، و من الطبيعي إنهم يصدروا أحكام حتي لو كانت كوميدية، لأن التطبيق يعتبر وسيلة ترفيه فقط ولا يجب التعامل معه كمحتوى جاد ، والأشخاص الذين اللي يدعمونهم مادياً هم أشخاص يساهمون في أعمال خيرية، حيث يرون ظروف هؤلاء الناس صعبة ويقدمون المساعدة، وهذا مش إهانة ليهم بأي شكل.
معارضون: ذل لأجل المال
تقول ندا حسني طالبة بالفرقة الثالثة بكلية الآداب قسم علم النفس:
إن الناس تقلل من كرامتها وتشحت من خلال الإنترنت، وتقوم بأفعال سيئة من أجل المال، وتذل نفسها أمام الآخرين من أجل تلقي الهدايا، وتقلل من سمعة بلدها ، يجب على هؤلاء الأشخاص البحث عن وظيفة أفضل بدلاً من قضاء وقتهم على الإنترنت ، وإن هؤلاء الأشخاص تعطل تقدم الأجيال الجديدة عندما يسهلون لأنفسهم الحصول على الأموال التي تأتيهم بسهولة، وعندما يأخذون أموالاً من الناس بدون حق. غير ذلك يعرضون حياتهم علي الملأ ويشاركون الناس تفاصيل حياتهم واعراض بيتهم ، فأصبح لا يوجد خصوصية.
وقالت مريم احمد طالبة بكلية الآداب بقسم الإعلام بالفرقة الثالثة: هذه اللايفات تعرفنا على أشخاص ليست لديهم شخصية جيدة وتضر المجتمع والناس يرونهم قدوة وهؤلاء الأشخاص يعتبرون عبثًا على المجتمع وليس لديهم وظيفة والمال أغرى كثير من الناس ليسلكوا هذا الطريق ويصبحوا عبيدا لدول الخليج وأموالهم وهذا يقلل من كرامة مصر والأحكام التي يتخذونها ليست مضحكة بل هي مذلة لهم ولعائلاتهم وأيضاً الفنانين الذين يشاركون في بثوث التيك توك ويقومون بأحكام يسقطو تاريخهم بأيديهم ويجعلون الناس تستحقرهم ففي النهاية المال لا يدوم ولكن الكرامة والسمعة هما الذي يبقيان.
و أيضاً تضيف عزة ماهر ربة منزل : يعلم التيك توك عموما الشباب الصغير الفسق والفجور، ويجب أن يكون هناك سن محدد لاستخدام هذا التطبيق ، وإلا فإنه يستغل الشباب الصغار لجلبهم في طريق الدعارة المشروعة وبيعهم، دون أن يدركوا ذلك ، وخاصة أن المال يكون مغريا لهم ، لذا فإنه يجب ضبط هذا التطبيق بشكل صارم ، والأفضل أن يتم إيقافه في مصر ، حيث يتم استغلاله بشكل خاطئ.
اتهامات أخلاقية وانتهاكات
صرحت دكتور رقية عبدالاه محمد متخصصة علم الاجتماع أن الشيء الذي يحفز صناع المحتوى على إنتاج محتوى مسيء هو البث المباشر على تيك توك، وذلك بسبب قيمة الإعلانات التي يتلقاها كل صانع محتوى و التي تعتمد على عدد المشاهدات لبثه المباشر ، تشير إلى أن يزداد عدد القضايا المرتبطة بتطبيق تيك توك وغيره من منصات التواصل، حيث تتضمن هذه القضايا اتهامات أخلاقية وانتهاك للقوانين والإساءة إلى قيم المجتمع.
وليس هذا الأمر مقتصراً على صناع المحتوى المسيء فقط، بل تمت محاكمة بعض النساء التي قامت بتجنيد أطفالها لإنتاج محتوى مسيء، وقد أكد خبير الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي احمد عبدالحكم ، أن تطبيق تيك توك في الأساس هو وسيلة للتواصل الاجتماعي، لكن استخدامه من قبل الفئات العمرية الصغيرة قد زاد من خطورته على المجتمعات.
وتؤكد دكتور رقية أن تيك توك يتضمن بعض السلبية والخطورة، وتشمل:
-البث المباشر، حيث لا يوجد رقابة دقيقة من قبل المنصة ولا من قبل الأهالي.
-التطبيق يدفع أموالاً مقابل ساعات البث المباشر، وهذا يعتمد على عدد المشاهدات والسؤال الدائم هو ” ماذا سيقدم صانع المحتوي داخل البث المباشر ليحصل علي دعم مالي مباشر من المستخدمين أو هدايا”؟
– الإجابة على هذا السؤال تتجلى في المشاهد المسيئة والقضايا التي يتم فيها محاكمة المراهقين بتهمة الإساءة إلى المجتمع وتقديم محتوى مسيء ومخالف لتقاليد المجتمع.
وأضافت رقية إن تيك توك قدم العديد من التقنيات التي تمكن الأهالي من التحكم في استخدام أطفالهم للتطبيق، بما في ذلك التحكم في حساباتهم وتحديد وقت الاستخدام والمحتوى الذي يشاهدونه ، ولكن يجب على الأسر أن تراقب بشكل أفضل طريقة ومحتوى استخدام أطفالهم للتطبيق.
أيضًا قالت رقية أن تيك توك هو منصة تسعى للانتشار من خلال تمكين المستخدمين من إبداع محتوى، ولكن المستخدمين أنفسهم هم من يسوء ون استخدام هذه الأدوات من خلال إنتاج محتوى ساقط. وتشير إلى أنه يجب على تيك توك الاستجابة بشكل سريع وفرض قيود دقيقة على نوعية المحتوى في المجتمعات المحافظة، سواء في الفيديوهات أو في جلسات البث المباشر.
أمور محرمة تتنافى مع الشريعة
يقول الشيخ عويضة عثمان مدير إدارة الفتاوى الشفهية وأمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية رداً على السؤال: “بناءً على ما تم عرضه هنا، هناك أمور تهدف إلى تعزيز الأخلاق والمساعدة على نشر الفضيلة، سواء كانت هذه المعلومات ذات منفعة دينية أو دنيوية، بينما هناك أمور تخالف العادات والتقاليد وتشجع على المحرم”.
وأضاف عثمان: “إذا كان ما يتم عرضه مباحًا ومشروعًا، ويعزز الأخلاق ويقدم معلومات مفيدة، سواء في الدين أو في الدنيا، فهو مباح، وإلا فهو محرم”.
أما هل أموال التيك توك حلال أم حرام؟ لا يوجد رأي واضح في هذا الأمر، حيث يرى البعض أنها جائزة طالما تُستخدم لنشر الدين والأعمال الدنيوية المفيدة الهادفة، بينما يراها البعض الآخر محرمة لأن ضعاف النفوس يستخدمونها لنشر الفجور والفساد.
وفي الختام، يجب علينا أن ننوّع الناس ونعلمهم أن المال السهل يزول بسهولة، وأنه ليس من الأخلاق أن ينشر الإنسان حياته للناس ويعرض شرفه وشرف بيته، ويجب أن نغرس في الأجيال القادمة أن لكل شيء سيف ذو حدين، وأننا لا يجب أن نتنازل عن كرامتنا من أجل الشهرة السريعة.
