الرئيسيةعرب-وعالم

لماذا عادت المعارك إلى تيغراي الآن؟ دوافع وتوقيت التصعيد

تقرير: سمر صفي الدين

فيما تشهد شمال إثيوبيا تصعيدًا عسكريًا مفاجئًا، اندلعت مواجهات مسلحة بين الجيش الفيدرالي وقوات إقليم تيغراي، في أول اشتباكات كبرى منذ انتهاء حرب 2022.

وبحسب مصادر دبلوماسية وأمنية، دارت المعارك في منطقة تسلمتي غرب تيغراي، وهي منطقة متنازع عليها تطالب بها أيضًا قوات من إقليم أمهرة المجاور.

وفي سياق متصل، علّقت الخطوط الجوية الإثيوبية جميع رحلاتها إلى الإقليم، في خطوة تعكس مخاوف رسمية من تدهور أمني واسع النطاق.

اتفاق بريتوريا

في قراءة تحليلية، تعيد هذه التطورات إلى الواجهة خطر انهيار اتفاق بريتوريا، الذي أنهى حربًا دامت عامين وأسفرت عن مقتل أكثر من 600 ألف شخص.

وبينما اعتبر الاتفاق إنجازًا سياسيًا حينها، إلا أنه أخفق في معالجة ملفات جوهرية، أبرزها الأراضي المتنازع عليها وعودة النازحين.

وتشير التقديرات إلى أن هذه الثغرات البنيوية أبقت أسباب الصراع كامنة، بانتظار لحظة انفجار جديدة كما يحدث حاليًا.

التقدم الميداني

في هذا الإطار، يوضح الصحفي عبد القادر محمد علي، الباحث في الشأن الإفريقي، أن قوات دفاع تيغراي واصلت تقدمها من تسلمتي باتجاه قريب من حدود إقليم أمهر وهو تقدم من الشمال إلى الجنوب لكن ليس تقدم أفقي.

كما يشير، في تصريحات خاصة لـ”اليوم”، إلى أن القوات تجاوزت بعض المواقع الاستراتيجية، مقتربة من حدود إقليم أمهرة، في تحرك يحمل دلالات عسكرية وسياسية معًا.

وفي المقابل، يلفت إلى تراجع ملحوظ للجيش الإثيوبي في بعض المحاور، ما يثير تساؤلات حول طبيعة هذا الانسحاب وأبعاده.

توسع الجبهات

وفي تطور لافت، يؤكد عبد القادر فتح جبهة جديدة جنوب تيغراي، بعد انسحاب الجيش والشرطة الفيدرالية من مدينة ألماطا الاستراتيجية.

كما تفيد المعطيات بسيطرة قوات دفاع تيغراي على المدينة ومناطق محيطة بها، مقابل احتشاد القوات المنسحبة قرب حدود إقليم عفر.

ويرى مراقبون أن هذا التوسع يعكس نية واضحة لنقل المواجهة من اشتباك محدود إلى ضغط متعدد الجبهات.

القوة الجوية

على صعيد القدرات العسكرية، يوضح عبدالقادر أن سلاح الجو الإثيوبي، الذي حسم معارك سابقة، لم يُستخدم حتى الآن بكثافة.

كما يؤكد أن الضربات بالطائرات المسيّرة كانت محدودة، مقابل تكثيف عمليات الاستطلاع الجوي المستمر على مدار أربع وعشرين ساعة.

ويرجح أن يكون هذا النهج جزءًا من حسابات سياسية، أو تمهيدًا لخيارات عسكرية أكثر حدة في حال تصاعد القتال.

الاستنفار الأمني

في موازاة ذلك، أُعلنت حالة الاستنفار القصوى في منطقة والقايت الاستراتيجية، التي يصفها عبد القادر بأنها “القنبلة الموقوتة” في صراع تيغراي.

وتشير التحليلات إلى أن تسلمتي تمثل بوابة رئيسية لهذه المنطقة، ما يمنح المعارك الحالية بعدًا استراتيجيًا بالغ الحساسية.

ويُخشى أن يؤدي أي اختراق واسع هناك إلى إشعال مواجهة إقليمية أوسع بين تيغراي وأمهرة.

الضغط المدني

وعلى المستوى المدني، تتزايد المخاوف من تكرار سيناريو الحرب الشاملة، مع تسجيل ازدحام كبير على المصارف في مدن الإقليم.

كما فرضت البنوك قيودًا صارمة على السحب النقدي، وسط شح في السيولة وتحذيرات رسمية للتجار من استغلال الأزمة.

ويعكس هذا المشهد قلقًا شعبيًا عميقًا من انهيار اقتصادي وأمني جديد، قبل تعافي الإقليم من آثار الحرب السابقة.

أسباب الهجوم

وفي تفسير دوافع الهجوم، يربط عبدالقادر القرار بملفين رئيسيين، أولهما النزاع على أراضي غرب وجنوب تيغراي.

ويؤكد أن هذه المناطق بقيت خارج أي حل حاسم بعد اتفاق بريتوريا، ما جعلها بؤرة صراع دائم بين تيغراي وأمهرة.

أما الملف الثاني، فيتعلق بمئات الآلاف من النازحين، الذين تحولت معاناتهم إلى عبء سياسي يهدد شرعية جبهة تحرير تيغراي.

البعد الدولي

في بعده الظرفي، يطرح عبد القادر احتمال استغلال انشغال المجتمع الدولي بالتصعيد الأمريكي ضد إيران لتنفيذ هذه الخطوة العسكرية.

ويستحضر سيناريو 2020، حين تزامن اندلاع حرب تيغراي مع الانتخابات الأمريكية، ما حدّ من الضغط الدولي في بدايات الصراع.

كما يشير إلى أن تداخل العوامل المحلية والدولية يجعل من معارك تيغراي اختبارًا جديدًا لاستقرار إثيوبيا والمنطقة بأسرها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى