لماذا قررت نقابة الصحفيين شطب مالك «البوابة نيوز» من جداول النقابة؟

في سابقة نقابية لافتة، وجدت أزمة جريدة «البوابة نيوز» طريقها إلى واجهة المشهد الصحفي، بعد أن تحولت من خلاف إداري داخلي إلى قضية رأي عام مهني، دفعت مجلس نقابة الصحفيين لاتخاذ قرارات وُصفت بـ«الأشد» منذ سنوات، على رأسها شطب مالك الجريدة من جداول النقابة، وتحميله ورئيسة التحرير المسؤولية الكاملة عن سلامة الصحفيين المعتصمين.
فما الذي جرى داخل أسوار المؤسسة؟ ولماذا رأت النقابة أن التدخل الحاسم أصبح ضرورة لا تحتمل التأجيل؟
بداية الأزمة.. اعتصام بلا مرتبات
تعود جذور الأزمة إلى امتناع إدارة «البوابة نيوز» عن صرف رواتب عدد من الصحفيين منذ شهرين، وفق ما أكدته شكاوى رسمية تقدم بها عدد من الصحفيين العاملين بالجريدة للنقابة، ومع تصاعد الأزمة المعيشية، لجأ الصحفيون إلى الاعتصام السلمي داخل مقر الجريدة، مطالبين بحقوقهم المالية وحقهم في العمل.
لكن الاعتصام بحسب تصريحات مجلس النقابة قوبل بإجراءات وصفت بـ«التعسفية»، لتتحول الأزمة من نزاع مالي إلى صدام مباشر بين الإدارة والصحفيين.
اتهامات بالترهيب وقطع سبل العمل
في اجتماع طارئ، استعرض مجلس نقابة الصحفيين تقارير وشهادات تحدثت عن استخدام «بودي جارد» لترهيب الصحفيين المعتصمين ومحاولة فض الاعتصام بالقوة، إضافة إلى منعهم من الصعود إلى مقر عملهم.
ولم تتوقف الإجراءات عند هذا الحد، إذ شملت بحسب بيان النقابة قطع الكهرباء عن مقر الجريدة، وإغلاق الحسابات الإلكترونية الخاصة بالصحفيين على النظام الداخلي للموقع، ما اعتبرته النقابة تعطيلًا متعمداً لحقهم في العمل، وانتهاكًا صارخاً لأبسط قواعد العلاقة المهنية.
قرار الشطب.. القانون يحسم الموقف
أمام هذه الوقائع، أحالت النقابة الملف إلى لجنة القيد، التي انتهت في تقريرها إلى مخالفة مالك الجريدة نص المادة (5) فقرة (أ) من قانون نقابة الصحفيين رقم (76) لسنة 1970.
وبناءً على ذلك، وافق مجلس النقابة بالإجماع على شطب عبدالرحيم علي محمد عبدالرحيم، مالك «البوابة نيوز»، من جداول النقابة، في خطوة حملت دلالة واضحة على أن النقابة قررت استخدام أدواتها القانونية كاملة.
وفي الوقت نفسه، أعلنت لجنة القيد استمرار نظرها في الشكاوى المقدمة ضد كل من شاهندة عبدالرحيم وداليا عبدالرحيم، مع طلب مهلة لاستكمال الإجراءات، ما يشير إلى أن الملف ما زال مفتوحاً على احتمالات أخرى.
«التصفية» تحت المجهر
أحد أكثر فصول الأزمة إثارة للجدل كان إعلان مالك الجريدة وضع الشركة المالكة لها تحت التصفية، مما جعل نقابة الصحفيين اعتبرت هذا الإعلان مخالفاً لقانون العمل، الذي يشترط صدور حكم قضائي أو قرار من الجهة المختصة لحل أو تصفية أو إغلاق أي منشأة.
وبحسب المجلس، فإن هذه الخطوة تمثل تهديداً مباشراً لحقوق الصحفيين والعاملين، ومحاولة للالتفاف على القوانين المنظمة للعلاقة بين العامل وصاحب العمل.
تصعيد قانوني ودعم للمعتصمين
لم يكتفِ مجلس النقابة بالإدانة، بل أعلن حزمة من الإجراءات القانونية، شملت:
- تحرير شكاوى رسمية بمكتب العمل ضد محاولات إغلاق المؤسسة.
- اللجوء إلى قاضي الأمور الوقتية لوقف أي إجراءات تصفية أو إغلاق لحين استكمال المسار القانوني.
- الانضمام تضامنياً للدعاوى القضائية التي يعتزم الصحفيون المعتصمون رفعها للمطالبة برواتبهم وتطبيق الحد الأدنى للأجور.
وفي هذا الإطار، حددت المحكمة جلسة 27 يناير 2026 لنظر الدعوى المقامة من النقابة لوقف إجراءات تصفية شركة «المركز العربي للصحافة».
من يتحمل المسؤولية؟
حمل مجلس نقابة الصحفيين مالك الجريدة ورئيسة التحرير المسؤولية الكاملة عن سلامة الصحفيين المعتصمين، أو أي أضرار قد يتعرضون لها، مؤكداً أن النقابة لن تتهاون مع أي انتهاك لكرامة الصحفي أو حقه في العمل.
ما وراء القرار
تكشف هذه الأزمة عن صراع أعمق داخل الوسط الصحفي، بين حقوق مهنية يحميها القانون، وممارسات إدارية تحاول فرض الأمر الواقع، وبينما ترى النقابة أن قراراتها دفاع عن المهنة وأبنائها، يترقب الوسط الصحفي ما ستسفر عنه جلسات القضاء المقبلة.
