أخبارتقارير-و-تحقيقات

الشيخ الحصرى.. أول من سجل القرآن مرتلا بصوته للإذاعة المصرية وتبرع بثلثى ماله لخدمة القرآن

صوت رباني يقرأ القرآن بقلبه وجسده وهو أحد أعزب الأصوات المرتلة للقرآن في العصر الحديث وهو عميد مدرسة التلاوة، يقرأن القرآن بجسده وقلبه لا بصوته وهو أول من سجل القرآن الكريم بصوته للإذاعة المصرية إنه فضيلة القارئ الشيخ محمود خليل الحصري.

وبمناسبة  حلول شهر رمضان الكريم يقدم موقع اليوم الإخباري سلسلة تعريفية عن حياة أعلام دولة التلاوة العظماء الذين أثروا في حياتنا ووجداننا بأصواتهم الربانية الروحانية، ومحطتنا اليوم مع الشيخ الحصري

مولده

ولد الحصري بقرية شبرا النملة التابعة لمركز طنطا بمحافظة الغربية ومن الله تبارك وتعالى عليه بحفظ القرآن الكريم وعمره 8 أعوام، ودرس بالأزهر الشريف ثم تفرغ لدراسة علوم القرآن لما كان لديه من صوت متميز واسلوب فريد في التلاوة.

في عام 1944م تقدم الشيخ الحصري إلى امتحان الإذاعة وكان ترتيبه الأول على المتقدمين، وهوأول من سجل القرآن بصوته مرتلاً في الإذاعة المصرية وذلك عام  1961م،  وظلت إذاعة القرآن الكريم تقتصرعلى صوته منفردا حوالي 10سنوات.

أول من سجل المصحف المرتل

ويعتبر الشيخ الحصري هو أول قارئ سجل المصحف الصوتي المرتل برواية حفص عن عاصم عام 1961، ثم سجل رواية ورش عن نافع عام 1964 ثم رواية قالون والدوري عام 1968 وفي نفس العام سجل المصحف المعلم.

ذيع صوته في أنحاء العالم حتى انتخب رئيسا لاتحاد قراء العالم الإسلامي، وقرأ القرآن الكريم في عواصم مختلفة في أنحاء العالم كما حاضر في كثير من الجامعات المصرية والعربية والإسلامية.

أعماله

كان الحصري يقرأ بمسجد الحسين منذ عام 1955، وعين مفتشا للمقارئ المصرية ثم وكيلا لها، إلى أن تولى مشيخة المقارئ سنة 1961، ويعتبر الحصري هو أول شيخ داعية مصري يبعث لزيارة المسلمين في الهند وباكستان عام 1960، وقرأ القرآن الكريم في المؤتمر الإسلامي الأول بالهند في حضور الرئيس جمال عبد الناصر والرئيس نهرو وزعيم المسلمين بالهند.

نادى بإنشاء نقابة القراء ومكاتب التحفيظ

هو أول من نادى بإنشاء نقابة لقراء القرآن الكريم، ترعى مصالحهم وتضمن لهم سبل العيش الكريم، ونادى بضرورة إنشاء مكاتب لتحفيظ القرآن في جميع المدن والقرى، وقام هو بتشييد مسجد ومكتب للتحفيظ بالقاهرة.

أدرك الشيخ الحصري منذ وقت مبكر أهمية تجويد القرآن في فهم القرآن وتوصيل رسالته، فالقراءة عنده علم وأصول؛ فهو يرى أن ترتيل القرآن يجسد المفردات القرآنية تجسيدًا حيًا، ومن ثَمَّ يجسد مدلولها الذي ترمي إليه تلك المفردات…كما أن ترتيل القرآن يضع القارئ في مواجهة عقلانية مع النص القرآني، تُشعر القارئ له بالمسؤولية الملقاة على عاتقه.

أسس أسرة قرآنية

قام الشيخ بتعليم أولاده القرآن الكريم وحفظهم القرآن بتجويده، ويروى أحد أبناء الشيخ، كان يعطي كل من حفظ سطراً قرش صاغ بجانب مصروفه اليومي، وإذا أراد زيادة يسأل ماذا تحفظ من القرآن فإن حفظ وتأكد هو من ذلك أعطاه وقد كانت له فلسفة في ذلك، فهويؤكد دائماً على حفظ القرآن الكريم حتى نحظى برضا الله علينا ثم رضا الوالدين فنكافأ بزيادة في المصروف وكانت النتيجة أن ألتزم كل أبنائه بالحفظ، وأذكر أنه في عام 1960 م كان يعطينا عن كل سطر نحفظه خمسة عشر قرشاً وعشرة جنيهات عن كل جزء من القرآن نحفظه وكان يتابع ذلك كثيراً إلى أن حفظ كل أبنائه ذكوراً وإناثاً القرآن الكريم كاملاً والحمد لله”.

ابنته ‘إفراج’ والحاصلة على ليسانس آداب قسم فلسفة وعلم نفس والتي عملت بعد تخرجها بمجلس النواب حتى درجة وكيل أول وزارة، وهي الآن ترأس جمعية الشيخ الحصري للخدمات الدينية والاجتماعية.

زياراته وتكريمه

في عام 1956م  قام الشيخ الحصرى بزيارة فرنسا وأتيحت له الفرصة لهداية عشرة فرنسيين لدين الإسلام بعد أن سمعوا كلمات الله أثناء تلاوته للقرآن الكريم.

وفى عام 1966م اختاره اتحاد قراء العالم الإسلامي رئيسا لقراء العالم الإسلامي بمؤتمر اقرأ بكراتشي بباكستان.

وفى عام 1967م عين خبيرا بمجمع البحوث الإسلامية لشؤون القرآن الكريم (هيئة كبار العلماء) بالأزهر الشريف ، ثم حصل الشيخ الحصرى على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى في عيد العلم.

وفى عام 1968 م انتخب عضوا في المؤتمر القومي للإتحاد الاشتراكي عن محافظة القاهرة، وفى عام  1970م  سافر الشيخ الحصرى إلى الولايات المتحدة لأول مرة موفدا من وزارة الأوقاف للجاليات الإسلامية بأمريكا الشمالية والجنوبية.

قام الشيخ محمود خليل الحصري في عام  1973م أثناء زيارته الثانية لأمريكا بتلقين الشهادة لثمانية عشر رجلا وامرأة أمريكيين أشهروا إسلامهم على يديه بعد سماعهم لتلاوته القرآن الكريم. 

وفاته

وفى نهاية أيام الشيخ أنعم الله تبارك وتعالى عليه ببناء مسجد ومعهد ديني ومدرسة تحفيظ للقرآن الكريم كبرى بمسقط رأسه بقرية شبرا النملة بمحافظة الغربية و أوصى في خاتمة حياته بثلث أمواله لخدمة القرآن الكريم وحُفَّاظه، والإنفاق في كافة وجوه البر وتوفي الحصري مساء يوم الاثنين 16 محرم سنة 1401 هـ الموافق 24 نوفمبر 1980 بعد صلاة العشاء بعد أن امتدت رحلته مع القرآن ما يقرب من خمسة وخمسين عامًا وعطاء قرآني كبير لصوت كتب الله له القبول في الأرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى