ما حكم زواج من لديه تشوهات خلقية وراثية لا يرجى شفاؤها؟.. عالم أزهري يجيب لـ “اليوم”

كتب- محمود عرفات
انتشرت في الأيام الماضية صورةُ أبٍ من أصحاب المتلازمات المرضية المسببة لتشوهات في شكل الرأس والجمجمة، وجحوظٍ في العينين، وبعضِ الأمراض المصاحبة كالصرع وأمراض القلب – حسب ما ذكره بعض الأطباء الثقات حول تلك المتلازمة، وقد تزوج هذا الأب وأنجب ثلاثة أطفالٍ ورثوا هذه التشوهات والأمراض.
وقد تنازعت الأقوال في هذه الحادثة بين طائفةٍ من الناس تقول: كان ينبغي عليه ألا يتزوج ولا يُنجب حتى لا يورث أبناءه تلك العاهات، وطائفةٍ أخرى تقول: من حقه أن يتزوج وأن يُنجب، حتى لو ورث الأبناء تلك العاهات.
وما بين هذا وذاك يتساءل الكثيرون عن فما حكم الشريعة في هذا الأمر.
أحكام النكاح
من جانبه قال د. مصطفى طاهر رضوان المدرس بكلية الشريعة الإسلامية جامعة الأزهر إن النكاح تعتريه الأحكام الخمسة، وهي: الوجوب، والندب، والحرمة، والكراهة، والإباحة، وهذه الأحكام تستوي فيها الرجل والمرأة، مشيرا إلى أنه بناءً على ذلك فلا يمكن أن نقول إن من حق أي إنسان أن يتزوج بإطلاق، فقد يكون الزواج في حقه حرامًا، وقد يكون واجبًا، لا مجرد جائز.
وأضاف في تصريح خاص لجريدة “اليوم” أنه من المعلوم أن المشرع المصري قد أوجب توقيع الكشف الطبي على الأزواج، وبخاصة من يُحتمل حدوث مشكلات لديهم كالأقارب أو المرضى، وذلك على يد الطبيب المختص، مؤكدًا أنه يجب الالتزام بذلك، وتُعد مخالفته مخالفةً شرعيةً وخروجًا عن طاعة ولي الأمر في أمرٍ ضروري لا يخالف الشريعة، كما أن الطبيب الذي يخالف ضميره ويزور تلك الشهادة آثم شرعا، ومرتكب لجريمة تزوير وغش وتدليس وكذب.
حكم زواج من لديه تشوهات خلقية
وأوضح أنه إذا أقر الطبيب الثقة أن زواج فلان وفلانة سينتج عنه مشكلات صحية خطيرة للأبناء، كالتشوهات الخلقية الخطيرة التي لا علاج لها، أو الأمراض الوراثية الشديدة التي لا يُرجى شفاؤها، ولا يستطيع الأهل التعامل معها؛ فالواجب ألا يتم هذا الزواج، وأن يُمنع فورًا، ويكون حرامًا لما ينتج عنه من مخالفةٍ واضحة لمقصد الزواج في الإسلام، ولما يترتب عليه من التسبب في أذىً كبير لا يمكن تحمله للأبناء الذين يُولدون من هذه الحالات.
ولفت إلى أنه مما يُؤكد ذلك أن هناك حالاتٍ كثيرة في المجتمع ورثت إعاقاتٍ خطيرة من آبائها، وتعيش بها بائسة الحال، كارهةً لنفسها وحياتها، وناقمةً على آبائها، فالواقع يشهد أن توريث تلك الأمراض الخطيرة جريمة في حق الأبناء.
إجراءات طبية ضرورية
وأشار إلى أنه بناءً على ما سبق يجب إجراء الكشف الطبي الصحيح على الأزواج الذين يُحتمل إصابة أولادهم بأمراض خطيرة نتيجة هذا الزواج، فإذا أقر الأطباء الموثوقون وأكدوا أن الزواج سينتج عنه أمراض خطيرة وتشوهات لا يمكن علاجها؛ فلا يجوز إتمام هذا الزواج، ويكون في حق الزوجين حرامًا لا يجوز.
خلاصة الحكم الشرعي
واختتم حديثه قائلًا: المريض بهذه الأمراض الخطيرة يجوز له أن يتزوج دون إنجاب، مع وجوب بيان ذلك للطرف الآخر، والاتفاق عليه قبل الزواج، وعلى كل حال؛ يجب على جميع الأطراف، من الزوج والزوجة وأهلهما، المصارحةُ والمكاشفةُ قبل الزواج، وبيانُ هذه الأمور الخطيرة، وعدم إخفائها.
