البحث عن الثراء السريع يوقعهم في المصيدة.. الوجه الخفي لتداول العملات الرقمية
العالم السري للمراهقين والشباب
تشهد تطبيقات الثراء السريع والمراهنات انتشارًا واسعًا في الآونة الأخيرة، خاصة تطبيق QF bitmining، الذي لا يتم الترويج له عبر منصات التواصل الاجتماعي، ولكن يعتمد على الترويج غير المباشر بين المشتركين بشكل مكثف، مستغل الطموح الكبير لدى الشباب لتحقيق الثروة في وقت قصير.
تعتمد هذه التطبيقات على عدة وسائل منها الألعاب الإلكترونية، المراهنات الرياضية، والاستثمار في العملات الرقمية، مما يجعلها جذابة لفئات عمرية مختلفة، حيث تشير التقارير إلى أن هذه التطبيقات تعتمد غالبًا على إغراء المستخدمين بعروض أولية مغرية، مثل مكافآت التسجيل أو جوائز فورية، مما يدفعهم للاستثمار بمبالغ صغيرة في البداية، ومع مرور الوقت يتورط المستخدمون بمبالغ أكبر، مما يعرضهم لخطر خسائر مالية كبيرة.
« اليوم الإخباري » تواصلت مع أحد مدمني تطبيقات العملات الرقميةQF bitmining
سعد سلطان، 19عاما، تحدث لموقع « اليوم الإخباري » قائلاً : “تفاجئت بصديق مقرب يخبرني بأنه يربح أموالاً كثيرة يومياً من تطبيق التداول QF bitmining “، مضيفاً بكونه لم يصدق كلام صديقه المقرب في البداية، ومع تزايد شغف التجربة بداخله، قد قرر في أحد الأيام بتجربة حظه مع هذه التطبيقات، للحصول على هامش ربح يعينه على مواصلة تعليمه الدراسي.

منتجات ألعاب تداول العملات الرقمية على منصة QF bitmining

بدأ بمبلغ 300 جنيه وانتهى بكل ما يملك
ويضيف قائلاً : في البداية قمت بتداول مبلغ 300 جنيه عن طريق شراء جهاز إلكتروني خاص بتعدين العملات الرقمية ” بيتكوين ” من على موقع المنصة، وذلك بعد قيام صديقه بإرسال دعوة تسجيل ، كي يتمكن من الدخول على هذه المنصة.
واستكمل سعد حديثه بأنه ما يزال يجمع المال ” المكسب” يومياً، حيث يتم سحبه من على المنصة الرقمية لمحفظته الإلكترونية، فودافون كاش، وبسؤاله عن هل فقد أمواله، قال: “حتى الآن لم أفقد أموالي من على هذه المنصة”، مضيفاً بقيامه بضخ جميع ما يملك من أموال، وشرائه لعدد كبير من أجهزة التداول الرقمي المطروحة على هذه المنصة، والتي يشترك بها حتى الآن أكثر من 1.8 مليون مواطن مصري ،تتراوح أعمار عدد كبير منهم بين 16 : 25 عاما.
يقول سعد إنه منذ أن ضخ أمواله كلها، أصبح القلق والتوتر الشديد يسيطر عليه، خاصة بعدما تعرض عدد من أصدقائه لخسارة أموالهم، وذلك بعد قيامهم بضخ مبالغ كبيرة في عملية التداول، وهو ما يفزعه ويؤرقه لكنه لا يستطيع التراجع الآن بسبب إدمانه الشديد لعملية التداول التي أصبحت جزءا من حياته.
تهدف فكرة تطبيقات ألعاب المراهنات إلى جمع أكبر عدد من المستخدمين، وذلك عن طريق عمليات الخداع الأولية بمنح المكاسب في البداية للمشتركين، ثم بعد ذلك يفاجئ الجميع بإغلاق المنصة، وهذا ما يخشاه عدد كبير من المستخدمين.
وفي المقابل هناك تطبيق خاص بألعاب المراهنات والمعروف < 1Xbet > ،حيث وثقت اليوم الإخباري في عددها الورقي تقريراً بعنوان” ألعاب المراهنات.. إدمان بلا مخدرات”، ويتخطى عدد المشتركين بهذا التطبيق المليون مشترك من الشباب المصري، وذلك وفقاً للمعلومات المتوافرة على موقع اللعبةXbeT “1 “، كما يتزايد عدد المستخدمين يوميا ومعه يتزايد عدد الزيارات، الذي يقدر بحوالي 10 مليون زيارة شهرياً، ويعد ذلك سبباً من أسباب عدم رغبة الشباب عن العمل، حيث المكسب الكثير يسبب تأثيراً نفسياً سلبياً لعدد كبير من الشباب المصري الذي يرغب في تحقيق الثراء السريع.
كيف يتمكن الشباب من التسجيل بتطبيقات المراهنات؟
التسجيل بتطبيقات ألعاب المراهنات يشبه طريقة دخول الإنترنت المظلم، حيث هناك تشابه بين كليهما، وتوصلت اليوم الإخباري إلى بعض الخطوات الخاصة بعملية التسجيل بتطبيقات المراهنات، حيث تبدأ بضرورة قيام أحد مستخدمي هذه التطبيقات بإرسال دعوة لصديقه الراغب في دخول هذه التطبيقات، حيث من غير تواجد دعوة صديق، يصعب على المشترك التسجيل في منصات ألعاب المراهنات.
تحريم ألعاب المراهنات.. هل ألعاب المراهنات من الكبائر وحرام شرعاً؟
حول استخدام هذه المنصات ورد سؤال لشاب يسأل دار الأفتاء، قائلاً ” أدخلت مال معين في لعبة ووضعت هذا المبلغ من باب الرهان.. هل يعد ذلك حرام؟
وأجاب الدكتور علي جمعة، مفتي الديار سابقاً وعضو هيئة كبار العلماء، في تصريحات صحفية قائلاً : “هذا قمار وميسر وحرام شرعاً”، وأوضح بأن والله عز وجل نهانا عن فعل هذا الميسر وحرمه، فقال عز وجل “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ”.

واستكمل بأن الله يسأل كل إنسان عن ماله: من أين اكتسبه، وفيم أنفقه، مشيرا إلى أن الرهانات ضياع للمال الذي جعل الإسلام الحفاظ عليه وإنفاقه في الوجوه المشروعةِ من الضروريات.
ومن الجدير بالذكر أن هذه التطبيقات تعمل في كثير من الأحيان دون رقابة أو تنظيم قانوني، مما يجعل من الصعب على المستخدمين استرداد أموالهم في حال وقوعهم ضحية للاحتيال، كما يحذر علماء الدين من التأثيرات النفسية والاجتماعية لهذه التطبيقات، حيث قد تؤدي إلى إدمان القمار والمراهنات، وتفاقم المشاكل المالية لدى الأفراد، بالإضافة إلى التسبب في توترات اجتماعية وأسرية.