محمد العيادي يكتب: هل ما حدث في 7 أكتوبر هو السبب فيما يحدث في غزة الآن؟

أبدأ مقالي بهذه المقولة العظيمة للملا مصطفى البرزاني “إذا كان حُب الوطن تهمة، فأنا أكبر متهم!”.. والبرزاني هو زعيم كردي شريف، دافع عن قضيته بكل ما يملك، وحمل هم قضية شعبه على عاتقه، حتى تم وصفه بالتمرد والخيانة، من قبِلِ من هم أعداء الأكراد وأعداء الوطن، ورافضي الاعتراف بحقوقهم، وللأسف البعض صدق هذه الادعاءات رغم كل ما قدمه هذا الرجل لشعبه ووطنه.
ونجد أن اليهود يستخدمون استراتيجية العمالة والخيانة، بقيادة الجماعة النورانية، وذلك لتمييع القضية، وفقد الثقة في كل حر يدافع عن وطنه، ويقدم روحه فداء من أجل عزتها بأن تبقى دائمًا رائدة مُتَبِعة لا تابعة، سيدة لا عبدة لأي دولة، قرارها نابعًا من هذه العزة، ولكن هذا العدو يعمل بكل جهده لتشويه هؤلاء الأحرار حتى لا يتبعهم أحد.. فهذا “نيلسون مانديلا” تم توجيه تهم الفساد والخيانة له، وتم سجنه إلى ما يقارب ربع قرن أو يزيد، بتهمة الإرهاب، والعدو الأول لدولة جنوب افريقيا وكونه خائنًا لها ولشعبها، وهذا شأن الكثير والكثير في العالم الحر.
وهذا ما يحدث الآن في غزة من إلصاق تهم الخيانة وعمالة حماس لإسرائيل، وأن إسرائيل هي من قامت بتأسيس هذه الحركة حتى يتم تدمير فلسطين كلها وليست غزة فقط، وأن أحداث 7 أكتوبر قد تمت بالاتفاق المسبق مع الموساد الإسرائيلي، وقبل أن تتأسس حركة حماس في عام 1987م، كانت هناك مذابح عدة منذ نشأة الكيان الإسرائيلي عام 1948، ومنذ هذا العام المشئوم تم انتهاك الكثير من الاتفاقيات والقرارات الأممية، والتي تم التوقيع عليها من دول كثيرة تصل إلى مائة وسبعين دولة، ومع ذلك حدثت مذابح كثيرة، وعظيمة منها مذبحة “دير ياسين” في 9 أبريل من نفس العام الذي حدثت فيه توقيع معاهدة سلام بين أهالي القرية ورؤساء المستوطنات اليهودية المجاورة لهم في الأرض المغتصبة منهم، لتكون حصيلة مذبحتهم هذه ما يقارب 400 شهيد، ناهيك عن اساليب التعذيب المتبعة، واغتصاب الفتيات أمام أهاليهن، لتأتي بعدها مذبحة عظيمة أيضاً ضد بلدة “اللد” القريبة من رام الله، ارتقى فيها إلى ربهم ما يقارب 500 شهيد.
وفي 11 من شهر يوليو عام 1948 أي بعد شهرين تقريباً من مذبحة “دير ياسين”، استشهد ما يفوق 400 شخص من المدنيين، وتم إعدام كل من تجاوز عمره 15 عامًا، وفي حرب الـ1948 تم قتل ما يقارب 300 فرد فلسطيني في “الطنطورة” التي تقع بالقرب من مدينة حيفا، والتي حدثت فيها أيضًا مذبحة سميت بمذبحة حيفا، قام فيها المستوطنون اليهود بمهاجمتها في منتصف ليلة 22 أبريل من عام 1948، مما أدى إلى استشهاد مائة وخمسين فلسطينيًا، وأربعين جريحًا، ثم مذبحة “قبية” في 15 أكتوبر عام 1953، والتي استشهد فيها 74 فلسطينيًا، وتم تفجير منازلهم، وهدم 54 منزلًا ومدرسة ومسجد، حسب المعلومات حينئذ، وتقع بلدة “قبية” تقع في الضفة الغربية، وكانت حينئذ تقع تحت السيادة الأردنية.
وما إن هدأت المذابح قليلًا حتى أتت مذبحة “قلقيلية” في 10 أكتوبر عام 1956، والتي استشهد فيها ما يقارب المائة شخص رغم أن هذه القرية تقع على الخط الأخضر الفاصل بين الأراضي العربية المحتلة والضفة الغربية، وهذه مذبحة “كفر قاسم” في 29 أكتوبر عام 1956، والتي استشهد فيها ما يقارب الستين شخصًا، نصفهم أطفال لا يتعدون العشر سنوات، وتذهب حرقة وألم مذبحة، لتأتي أخرى ضد هذا الشعب الذي يدافع عن حق من حقوقه وهو استرداد أرضه الذي اغتصبها هذا المحتل، وهذه مجزرة أخرى تضاف إلى السجل الدموي، مجزرة “خان يونس” التي وقعت في شهر نوفمبر عام 1956، وقُتل فيها العديد من الأهالي يصل عددهم إلى 600 شخص ليلحقوا بمن قبلهم.
دثم تأتي مذبحة “الأقصى” بمدينة القدس في شهر أكتوبر عام 1990، والتي راح ضحيتها الكثير وتم اعتقال الكثير، لتأتي بعدها بستِ سنوات مذبحة الأقصى في سبتمبر عام 1996، وهي تعتبر المرة الثانية الذي تم اجتياح المسجد الأقصى فيها، واستشهاد 50 شخصًا، وأصيب فيها الكثير، وفي عام 2000، تم اجتياح المسجد الأقصى للمرة الثالثة، وتم استشهاد الكثير أيضًا في هذه المذبحة، ومن بينهم الشهيد الطفل محمد الدرة، وبعد عامين وتحديدًا في 14 أبريل عام 2002، حدثت مذبحة جنين، التي تلتها الحرب على غزة عام 2008، واستشهد في هذه المعركة أكثر من 1500 فلسطيني، وإصابة الكثير، مع تدمير العديد من المنازل، ثم بعد أربع سنوات قامت الحرب الثانية على غزة أي في عام 2012، استشهد الكثير منها، وأصيب العديد فيها إصابات بالغة الخطورة، وبعد ذلك مذبحة حي الشجاعية في شهر يوليو عام 2014، والتي استمرت هذه الحرب لمدة خمسين يومًا، كانت حصيلتها حوالي 2200 شهيد، وحوالي 12000 مصاب، ثم جاءت الحرب الثالثة التي جاءت على غزة في 2021، والتي استشهد فيها ما يقارب من 250 فلسطينيًا، غير الجرحى، ولم تكتفِ إسرائيل بهذا، بل قامت بمجزرة “المعمداني” في17 أكتوبر عام 2023، والمعمداني هو مركز طبي لمعالجة الفلسطينيين، وقد استشهد فيه ما يقارب الخمسمائة فرد.
فمنذ أن جاءت إسرائيل إلى المنطقة، وهي تفرض عمليات التهجير من المدن والقرى، لاحتلالها وتجهيزها لليهود الوافدين من أوروبا وغيرها، ولم تتوقف مقاومة الشعب الفلسطيني، فهذا الاحتلال ليس من عام 1948، بل إنه كان منذ وطئت أقدامهم هذه الأرض المباركة، ومنذ أن بدأ الغرب الصهيوني برسم خريطة الشرق الأوسط، ووضع دولة وليدة لهم في فلسطين عام 1907 في حضور رئيس الوزراء البريطاني آنذاك ” كامبل”.
فلا تظلموا حماس وكل مقاوم في فلسطين، يكفي ما يمرون به من تجويع، وقتل، وتشريد، فليست حماس ولا 7 أكتوبر 2023 هي السبب، بل تحقيق نبوءة “هيرتزل” بإقامة دولة اليهود الكبرى من النيل للفرات، واقرأوا التاريخ جيدًا، فما ذُكر هنا هو غيض من فيض.



