أخبارتقارير-و-تحقيقات

حصاد 2025: مجمع البحوث الإسلامية يعزز حضور الأزهر العلمي والدعوي عالميًا

 

تقرير: مصطفى علي

يواصل مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف خلال عام 2025 تأدية دوره الريادي في إدارة الحضور الديني والعلمي للأزهر على مستوى العالم، ضمن منظومة أزهرية متكاملة تجمع بين العقل المؤسسي والخبرة التاريخية الطويلة، والتي تجعل من التعليم والدعوة أدوات استراتيجية لبناء الإنسان وتعزيز التواصل الحضاري بين الشعوب.

وفي عالم تتسارع فيه التحولات وتتزايد فيه خطابات الاستقطاب والانقسامات الفكرية، يظهر الأزهر الشريف كصرح معرفي وديني متوازن، يحقق التوازن بين الثوابت الدينية ومتطلبات الواقع الإنساني المعاصر، ليظل مرجعًا عالميًا يحظى بثقة المجتمعات المختلفة ويشكل صوتًا معتدلاً وحكيمًا في مواجهة التحديات الفكرية والثقافية.

الطلاب الوافدون: 129 دولة في قلب الأزهر

يعكس التنوّع الواسع في خريطة الطلاب الوافدين بالأزهر الشريف حجم الحضور العالمي المتجذر للجامعة العريقة، حيث بلغ إجمالي عدد الدارسين من غير المصريين 89,920 طالبًا وطالبة من 129 دولة، ما يبرز مكانة الأزهر كمرجعية علمية عابرة للثقافات، قادرة على جذب الطلاب من شتى أنحاء العالم.

من بين هؤلاء الطلاب، يدرس 10,170 طالبًا وطالبة من 101 دولة على منح مقدمة من الأزهر الشريف، في تجسيد عملي لفلسفة أزهرية ترى أن دعم الطلاب الوافدين ليس مجرد عمل خيري أو أكاديمي، بل هو استثمار طويل الأمد في استقرار المجتمعات وبناء نخب دينية واعية تستطيع مخاطبة واقعها المحلي بلغة تجمع بين الأصالة والفهم العميق للسياقات الثقافية والاجتماعية المختلفة.

وتتضمن هذه العملية التعليمية عناصر متعددة تهدف إلى صقل شخصية الطلاب وتأهيلهم ليصبحوا سفراء للثقافة الإسلامية الوسطية عند عودتهم إلى بلدانهم، ما يعزز تأثير الأزهر على المستوى العالمي ويساهم في نشر قيم الاعتدال والسلام بين المجتمعات.

المنح العلمية: تمكين الطلاب وإعداد قادة المستقبل

قدّم الأزهر الشريف خلال عام 2025 نحو 2,874 منحة علمية للطلاب الوافدين، في إطار رؤية استراتيجية تهدف إلى تأهيل الطلاب أكاديميًا وروحيًا، وتزويدهم بفرص تعليمية متكاملة تتيح لهم اكتساب المعرفة والمهارات التي تؤهلهم للعودة إلى مجتمعاتهم ككوادر قادرة على النهوض بالوعي الديني والثقافي.

وتعكس هذه المنح العلمية فلسفة أزهرية راسخة، ترى في التعليم أداة لبناء الإنسان وصناعة قادة المستقبل، حيث يتم التركيز على إعداد الطلاب لمواجهة التحديات المعاصرة بروح وسطية، تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتمكّنهم من تقديم الإسلام في صورته الحقيقية، بعيدًا عن التشويه أو التطرف.

وتشمل برامج المنح العلمية كافة المستويات التعليمية، بدءًا من الدراسات التأسيسية في اللغة العربية والعلوم الدينية، وصولًا إلى الدراسات العليا والبحث العلمي المتقدم، بما يضمن إعداد كوادر قادرة على نقل رسالة الأزهر بشكل فعال إلى مختلف أنحاء العالم.

البعثات الدعوية: ترجمة المعرفة إلى ممارسة ميدانية

على مستوى الحضور الخارجي، بلغ عدد مبعوثي الأزهر الشريف 758 مبعوثًا حول العالم، يقوم هؤلاء بتطبيق الخطاب الأزهري عمليًا داخل المجتمعات المحلية، بما يعكس امتداد التعليم النظري إلى الواقع الميداني، ويتيح للأزهر التواصل المباشر مع القضايا المحلية والاجتماعية والثقافية.

ويتميز عمل البعثات الدعوية بالمرونة والوعي بالخصوصيات الثقافية لكل مجتمع، حيث يتم تقديم الإسلام بصورة معتدلة ووسطية، تركز على تعزيز قيم التسامح والاعتدال والوعي الديني، وتعمل على مواجهة الخطابات المتطرفة أو المضللة، ما يجعل دور المبشرين الأزهريين محوريًا في بناء جسور التفاهم بين الثقافات ونشر قيم السلام.

الشبكات المؤسسية: امتداد دائم للأزهر

يشرف الأزهر حالياً على 28 مركزًا ومعهدًا في 14 دولة، مع خطط لإضافة 6 مراكز ومعاهد جديدة خلال الفترة المقبلة، ما يعكس استراتيجية مؤسسية للتوسع المستدام تُسهم هذه الشبكات في ضمان استمرار الخبرة وتراكمها، وتعظيم الأثر العلمي والدعوي، وتمثل امتدادًا مباشرًا للمنهج الأزهري داخل المجتمعات المختلفة.

وتعمل هذه المؤسسات على تقديم برامج تعليمية ودعوية متكاملة، تشمل تدريس العلوم الشرعية واللغة العربية، وتنظيم الدورات التدريبية والندوات العلمية، بالإضافة إلى برامج البحث العلمي التي تركز على معالجة القضايا المعاصرة، ما يعزز من قدرة الأزهر على مواجهة تحديات العصر بشكل منهجي ومستدام.

مجمع البحوث الإسلامية: الذراع العلمية والدعوية للأزهر

يلعب مجمع البحوث الإسلامية دورًا محوريًا في تعزيز الحضور العالمي للأزهر، بوصفه أحد الأذرع العلمية والدعوية التي تحول الرؤية الأزهريّة إلى برامج عملية ومسارات عمل مستدامة ويشمل عمل المجمع نشر المعرفة وضبط الخطاب الديني وبناء الكوادر المؤهلة لتمثيل الأزهر عالميًا، بما يرسّخ مكانته كمرجعية علمية ودعوية قادرة على التفاعل مع التحديات المعاصرة والمساهمة في بناء عالم أكثر وعيًا وتوازنًا واستقرارًا.

ويعتبر المجمع منصة استراتيجية لتحويل الأفكار والرؤى إلى خطط قابلة للتطبيق على الأرض، من خلال برامج تدريبية للكوادر الطلابية والمبعوثين، وتنظيم مؤتمرات وورش عمل دولية، تُتيح للأزهر تبادل الخبرات وتطوير آليات التواصل الحضاري، بما يعزز من مكانته كقوة علمية ودعوية مؤثرة على المستوى العالمي.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى