أخبار

محمد غزال: المنطقة على حافة “الدمار الشامل”

10 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

كتبت:يوستينا أشرف

في ظل التصعيد المتسارع الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، وما يحمله من مؤشرات غير مسبوقة على انتقال الصراع من إطاره التقليدي إلى مستويات أكثر تعقيدًا وخطورة، صرّح المفكر السياسي محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000، بأن المنطقة تقف اليوم أمام واحدة من أخطر اللحظات الفارقة في تاريخها الحديث، حيث لم يعد الصراع مجرد مواجهات عسكرية محدودة، بل أصبح صراعًا وجوديًا يستهدف البنية التحتية الحيوية ومقومات الحياة الأساسية.

وأوضح محمد غزال في تصريح لـه أن ما نشهده حاليًا هو انتقال واضح إلى مرحلة “كسر العظم” الاستراتيجي، في ظل دخول قوى دولية وإقليمية رئيسية في معادلة ردع تقوم على “التدمير المتبادل”، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت المنطقة بصدد حرب استنزاف طويلة الأمد، أم أمام مخطط أوسع لإعادة تشكيل الخريطة الجيوسياسية من بوابة الطاقة والمقدسات.

وأشار إلى أن تصاعد التوتر حول مضيق هرمز وتحوله من ممر اقتصادي إلى ورقة ضغط استراتيجية يعكس تبني نهج “الإنذار الأخير”، حيث يتم توظيف الطاقة كسلاح مباشر في الصراع. كما لفت إلى أن رفع سقف التهديدات إلى مستويات غير مسبوقة، بما في ذلك التلويح باستهداف منشآت حيوية، يعكس محاولة فرض وقائع جديدة على الأرض قبل أي مسار تفاوضي محتمل.

وفي المقابل، أكد علي أن الردود المقابلة لم تعد تقتصر على الأطر الدبلوماسية، بل انتقلت إلى التهديد بضرب “شرايين الحياة” من كهرباء ومياه واتصالات، وهو ما ينذر بشلل اقتصادي واسع النطاق قد يتجاوز حدود الإقليم ليطال الاقتصاد العالمي بأسره، في إطار ما يمكن تسميته بـ”معادلة العتمة مقابل العتمة”.

وفي سياق متصل، أشار إلى أن دخول البعد السيبراني بقوة إلى ساحة الصراع يمثل تحولًا نوعيًا بالغ الخطورة، حيث أصبحت البنية التحتية الرقمية والأمن المعلوماتي جزءًا لا يتجزأ من معادلات الردع. وأوضح أن تسريب بيانات حساسة وإحداثيات لمواقع حيوية يعكس تطورًا في طبيعة المواجهة، يهدف إلى كسر التفوق التكنولوجي وخلق حالة من القلق والضغط داخل الجبهات الداخلية.

وعلى الصعيد السياسي، شدد على أن بعض القيادات الإقليمية قد تلجأ إلى توظيف هذا التصعيد كآلية للهروب من أزماتها الداخلية، عبر دفع الأمور نحو مواجهات أوسع، بما قد يجر أطرافًا دولية إلى صراع مباشر يصعب احتواؤه لاحقًا، خاصة في ظل مؤشرات على وجود تناغم في مواقف بعض القوى بما يفتح المجال لتغيير جذري في قواعد الاشتباك.

وحذر من أخطر سيناريوهات المرحلة، والمتمثل في توظيف البعد الديني كأداة لتفجير الصراع، مشيرًا إلى أن الحديث عن استهداف المقدسات وطرح سيناريوهات “الراية الزائفة” يعكس توجهًا بالغ الخطورة نحو تحويل النزاع من صراع سياسي إلى مواجهة دينية شاملة، وهو ما قد يؤدي إلى انفجار واسع لا يمكن السيطرة عليه داخل العالم الإسلامي، ويخدم أجندات متطرفة تسعى لتصفية قضايا جوهرية في المنطقة.

وأكد أن هذا المسار، إذا ما تحقق، لن يؤدي فقط إلى تصعيد غير مسبوق، بل إلى إعادة تشكيل الوعي الجمعي للصراع على أسس عقائدية، بما يطيل أمده ويعقد فرص التسوية السياسية.

وفي ختام تصريحه، شدد على أن المنطقة تقف عند مفترق طرق حاسم، بين مسارين لا ثالث لهما: إما نجاح الجهود الدبلوماسية في احتواء الأزمة والتوصل إلى تفاهمات شاملة، أو الانزلاق نحو سيناريو “الخراب الشامل” الذي قد يعيد المنطقة عقودًا إلى الوراء.

وختم مؤكداً على أن “حرب الطاقة” تمثل سلاحًا ذا حدين، وأن أي انفجار في هذا المسار لن يقتصر أثره على الأطراف المباشرة، بل سيمتد ليطال الجميع دون استثناء، مشيرًا إلى أن ما يجري حاليًا ليس مجرد توتر عسكري، بل عملية إعادة صياغة لموازين القوى العالمية عبر استهداف مقومات الحياة الأساسية، في إطار توازن رعب جديد تتشكل ملامحه أمام أعيننا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى