مقالات

محمد كامل العيادي”يكتب: ميت عاصم”والحزن الشديد

إن الواقع المرير يرسخ في أنفسنا الخوف، والرعب من غدٍ ممتلئ بالغيوم، وليلٍ بلا نهارٍ، ترتفع فيه أصوات البلطجية، وتُرفع الأسلحة البيضاء، وغيرها كالأسلحة النارية، في أوجه الضعفاء، والتمثيل بهم أمام الناس، بلا خوف ولا خجل، كما حدث بالأمس القريب مع شاب “ميت عاصم” بمحافظة القليوبية، بعد أن قام المتهمون بإجباره على لبس ملابس نسائية، للتقليل منه وإهانته أمام المارة، كما أمروه عنوة، وبالقوة على اعتلاء كرسي، مع دورانه بشكل دائري لإذلاله بطريقة فجة، بعد أن خطفوه من بيته، وجردوه من ملابسه، وجعلوه عاريًا تمامًا، وذلك حسب الروايات التي تم تداولها، ثم اعتدوا عليه، وقاموا بهتك عرضه، وربما قاموا بتصويره، وذلك لإجباره على تلبية كل ما يتم أمره به، لهذا ظهر مستسلمًا تمامًا، بعد أن أصبح جسدًا بلا روح، وغاب عقله من الصدمة التي لا يمكن تصورها حتى في الكوابيس، فمن المسؤول إذن عما حدث؟

إن ما حدث يعد إهانة كبرى، لأنه شيء فج لا يقبله عقل، ولا يُقره دين، مهما كان خطأ الشخص، ولا ينبغي للبعض أن يردد مقولة ” الرد يكون على قدر الفِعل،” لأنه هناك جهات بالدولة يتم من خلالها أخذ الحق، بعد تحقيقات، وأحكام تصدر بالإدانة، أو البراءة، أما أن يقوم كل شخص بأخذ حقه بما يراه مناسبًا له، ويشفي غليله، فهذا يعد تسيبًا وعملّا مرفوضًا، وعلى الدولة فعل ما تراه مناسبًا تجاههم، حتى لا يقوم غيرهم بمثل هذه الأفعال، فعدم الرد الرادع يجعل أمثالهم يأمن العقاب.

ومهما كانت الجريمة، ومهما كان حجمها، يجب أن يكون العقاب من الدولة ذاتها، لا من غيرها، لأنها دولة قانون، وليست غابة، يكون فيها البقاء للأقوى، لذا يجب على الدولة النظر إلى هذا الملف، والعمل على إصدار قانون، يجرم فيه حيازة السلاح بجميع أنواعه، سواء كان سلاحًا أبيضًا أو سلاحًا ناريًا، يصل فيه الحكم إلى الأشغال الشاقة المؤبدة، لأن هناك الكثير، والكثير من المشاكل، خلف الكاميرات، لم يتم تداولها، أو تصويرها، فعلى سبيل المثال ما يحدث في الصعيد، من عمليات قتل، وثأر، وكذلك في المناطق البدوية أيضًا، فلماذا لم تقم الدولة إذن بحظر السلاح نهائيًا، لأن حامله يُعد خارجًا عن القانون! مما يستوجب العقاب الصارم، وأيضًا على الصعيد الآخر تقوم بمنع تلك المشاهد السيئة في الأعمال الدرامية، والتي تُظهر البلطجي أنه شجاع بطل، وقد يكون هذا المشهد الذي ظهر به شاب “ميت عاصم” مأخوذًا من مشهد قام به الممثل “محمد رمضان” في مسلسل الأسطورة، وغيره من المشاهد التي أفرزت للدولة جيلًا من البلطجية لا يُستهان به.

لذلك يجب على الدولة، الاهتمام بهذا الملف قبل أن يستفحل الأمر، وتزداد معه هذه الكتيبة الفاسدة، التي تشوه صورة الدولة المصرية، بلد الأزهر الشريف، وبلد المؤسسات، كما يجب تفعيل القانون، ومنع القوانين العرفية التي تُخفي خلفها كواليس مُرعبة، تضيع فيها الحقوق، بعد أن يُحْكَم على من لا يكون ألحن في حجته، لذلك علينا إدراك هذا، كما أدركته المملكة العربية السعودية الشقيقة مترامية الأطراف، التي بها قبائل عدة، ومن المعلوم مدى صعوبة إدارة المجتمع البدوي بها، وذلك لتمتعه بالقوانين العرفية التي يسير عليها، كما تحكم كل فرد بالقبيلة، ومع هذا وقفت بحسم، ورفضت هذا كله، وحولت الملف الأمني برمته إلى الدولة، وعلى من يخالف القانون، أن يتحمل العقاب، فمن قتل يُقتل، فالدولة فقط هي من ترد الحق لصاحبه، لذلك تجد الانضباط بين الناس، فعصا القانون رادعة، وبالتأكيد لا ينفي هذا عدم الجريمة في المملكة، بل هناك جرائم بالفعل، لكنها تكاد تكون محدودة جدًا. والدولة المصرية ستكون صارمة في هذا الشأن، وستتخذ اللازم، وتشفي صدور الناس، حفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى