مقالات

محمد كامل العيادي يكتب: غزة بوابة مصر الشرقية

يُعد قطاع غزة البوابة الشرقية لمصر، وقد يحدث اختراق خطير يخدم أعداء مصر إذ لم تُراعِ الدولة المصرية هذا الأمر، حيث إن كل الحروب والغزوات كانت تأتي من الجهة الشرقية، ويُعد وجود حركة حماس مهمًا جدًا في هذه المنطقة التي تشارك مصر حدودها بمسافة 11 كم؛ لذا يجب عدم التفريط ابدًا في غزة، كما يجب النظر إليها بأنها العمق الاستراتيجي لمصر، أمنيًا، ولهذا يجب أن تقف مصر حجر عثرة أمام أي اتفاق يهدد أمنها القومي، فهذه المنطقة ذات أهمية قصوى، فجميع التهديدات تأتي منها، ومن ينوي السوء لمصر.
تبحث الدول العظمى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية عن موطئ قدم في شبه جزيرة سيناء، لتبدأ منها إعلان خريطة الشرق الأوسط الجديد، وهذا ما لا يوافق عليه المصريون.
ويأتي هذا بعد اقتراب إعلان إنهاء وجود السودان الذي تم تهجير أهله بطريقة خبيثة، تحت شعار ” حمايتهم من الموت”، والحقيقة هي إخلاء السودان لتسريع السيطرة عليه، وكذلك سوريا التي قد نستيقظ لنكتشف أن اسرائيل قد احتلتها، عندئذ قد تبدأ النهاية المرتقبة لإسرائيل، رغم تفوقها العسكري الواضح، ولكن عندما ترتبط الحروب بمقاومة الشعوب، فإنها تكون قوية بشكل مخيف، وهذا قد ظهر من قبل مرارًا، وآخره المقاومة في غزة.
تؤثر أي حرب تندلع في قطاع غزة -بشكل واضح- على الاقتصاد المصري، كما برز ذلك بوضوح فور أحداث 7 اكتوبر مباشرة، والحرب الإسرائيلية على غزة، وبدأت جماعة الحوثي ضرب السفن الأمريكية، نصرة لأهل غزة، مما تسبب في خسائر فادحة؛ نتيجة لامتناع السفن القادمة من البحر الأحمر عن العبور إلى البحر الأبيض المتوسط من خِلال قناة السويس.
تُصر اسرائيل على اقصاء حماس؛ بهدف السيطرة الكاملة على قطاع غزة، ومحاولة تنفيذ خطة التهجير القسري، وهو ما ترفضه مصر بشدة، وقد ينتج عن هذا الرفض حرب إقليمية تكون سببًا في تدمير المنطقة، من أجل تحجيم الدور المصري، وهذا يتعارض مع قوة مصر ومكانتها الجديرة بأن تحتل موقعًا رياديًا في الدفاع عن الشرق الأوسط وحمايته، من أي محاولة لتغيير منظومة الأمن القومي العربي.
استطاعت اسرائيل بقواتها الجوية في حربها على غزة، تدمير نسبة كبيرة من المباني السكنية، حيث تم تدمير ما يقارب 270 الف وحدة سكنية بشكل كامل، وتضرر نحو 150 الف وحدة سكنية لتصلح غير صالحة للسكن، بالإضافة إلى نحو 160 وحدة سكنية بشكل جزئي، مما تسبب هذا الدمار من حرمان أكثر من 300 ألف أسرى من المأوى، وتسعى اسرائيل إلى إلحاق غزة بسابقها من الدول؛ العراق وسوريا وليبيا ولبنان، والسودان، واليمن، والصومال، في محاولة للنيل مكانة مصر، ولكن سعيهم سيبور.
وعلى كل من يريد لمصر ويضمر لها السوء، أن يقرأ التاريخ ليعرف كم إمبراطوريات جاءت إلى مصر ورحلت منكسرة. لا بد من توحيد الصف المصري في هذا الوقت الصعب، وعدم الانجراف وراء محاولة التشتيت عبر قضايا فرعية وشخصية، فهذا النهج كان سببًا جليًا في وصول الكثير من بلاد المسلمين إلى ما وصلت إليه، فمن المعلوم بمكان أن من أخطر الأمور على الأمة هي الفتن، والتعلق بأشخاص بدلًا من الاهتمام بالمصالح الوطنية، وهذه الفتن لقد بدأت منذ قتل الفاروق عمر بن الخطاب، ومرورًا بقتل عثمان، وانتهاءً بما حدث في العراق، والذي أدى إلى وصول الدول العربية والإسلامية إلى أوضاع مزرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى