تقارير-و-تحقيقات

مراحل تشريع الصيام في الإسلام.. من التدرج إلى الفرضية مع الدكتور محمد ثابت

يسر جريدة “اليوم” وموقعها الإلكتروني أن يقدما لقرائهما تقريرًا خاصًا بعنوان “تاريخ الصيام في الإسلام”، من إعداد الشيخ محمد ثابت الوزير، عضو لجنة الفتوى السابق بالأزهر الشريف.

في هذا التقرير، يستعرض الشيخ محمد ثابت تطور فريضة الصيام عبر العصور، مسلطًا الضوء على مراحل تشريعها وأهميتها في حياة المسلمين.

يُعتبر الصيام فريضة أساسية في الإسلام، وقد مرَّ بتطورات وتدرجات حتى وصل إلى صورته الحالية. نستعرض فيما يلي مراحل هذا التطور:

1. فرض الصيام وتدرُّجه: في بداية الإسلام، فُرض الصيام على المسلمين لمدة شهر كامل، وهو شهر رمضان المبارك. لكن كان هناك تدرُّج في كيفية أداء الصيام؛ حيث كان المسلم يفطر عند المغرب، فإذا نام بعد الإفطار، حُرِّم عليه الطعام والشراب والعلاقة الزوجية حتى مغرب اليوم التالي. كما كان وقت الإفطار محدودًا للغاية، من المغرب حتى صلاة العشاء، مما أدى إلى مشقة وحرج على المسلمين.

2. مشقة المسلمين والوقوع في الحرج: بسبب ضيق وقت الإفطار، واجه المسلمون صعوبات في الامتناع عن الطعام والشراب والعلاقة الزوجية بعد النوم. وقد يؤدي ذلك إلى وقوع البعض في الحرج والمشقة، وربما تجاوز البعض الحدود دون الإفصاح عن ذلك.

3. شكوى الصحابة ونزول التخفيف: تحدث بعض الصحابة إلى النبي محمد ﷺ بشأن هذه المشقة. منهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الذي أتى إلى النبي ﷺ وأخبره بأنه وقع على أهله بعد النوم وهو يريد الصوم. فقال له الرسول: “ما كنت خليقا أن تفعل هذا”. فأنزل الله الآية: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ…} [البقرة: 187]، التي خففت عن المسلمين وجعلت الليل كله وقتًا مباحًا للطعام والشراب والعلاقة الزوجية حتى طلوع الفجر.

4. سبب نزول الآية: ذُكر أن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائمًا ويعمل في أرضه نهارًا. عند وقت الإفطار، طلب من زوجته طعامًا، لكنها لم تجد. فذهب ليبحث عن طعام، فغلبه النوم من التعب. عندما عادت زوجته ووجدته نائمًا، قالت: “خيبة لك، أنمت؟” فاستمر صائمًا لليوم التالي، حتى أغمي عليه من شدة الجوع. فذُكر ذلك للنبي ﷺ، فأنزل الله الآية تخفيفًا عن المسلمين.

5. التخفيف والرحمة: بنزول هذه الآية، خفف الله عن المسلمين، وجعل الليل كله وقتًا مباحًا للطعام والشراب والعلاقة الزوجية حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر. وهذا هو الصيام الذي نمارسه الآن.

6. توضيح معنى “الخيط الأبيض والخيط الأسود”: عند نزول الآية، اشتبه الأمر على بعض الصحابة، مثل عدي بن حاتم، الذي وضع خيطين أبيض وأسود تحت وسادته، وظل ينظر فيهما حتى تبين له البياض من السواد، ثم أمسك عن الطعام. فلما أخبر النبي ﷺ بذلك، قال له مداعبًا: “إنك لعريض الوساد، إنما ذلك بياض النهار وسواد الليل”. فبيَّن له الرسول ﷺ الأمر.

7. فرضية الصيام: في البداية، كان الصيام على التخيير؛ من شاء أفطر ودفع الفدية، ومن شاء صام. حتى فرضه الله بقوله: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185].

هذه لمحة سريعة عن تاريخ الصيام في الإسلام، وكيفية تدرُّجه وتخفيفه رحمةً بالمسلمين .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى