د. محمد سلامة يكتب: سيناء بين الماضي والحاضر

في السادس من أكتوبر عام 1973، سطَّر الجيش المصري صفحة خالدة في كتاب التاريخ، صفحة كُتبت بدماء الشهداء وبعزيمة الرجال، أعادت لمصر كرامتها وهيبتها وأثبتت للعالم أن إرادة الشعوب لا تُقهر. كانت سيناء – هذه البقعة الغالية من أرض الوطن – مسرحًا للبطولات، وساحةً لاستعادة العزة، وعنوانًا لانتصار لا يُنسى.
لقد عانت سيناء في الماضي من مرارة الاحتلال والعدوان، وكانت رمزًا للتحدي والصمود. لكن بسالة الجندي المصري وإيمانه بقضيته جعلت من المستحيل ممكنًا، فكان العبور العظيم الذي حطم أسطورة «الجيش الذي لا يُقهر»، واستعاد الأرض والكرامة، ورفع علم مصر عاليًا على أرضها المقدسة.
أما في الحاضر، فقد تحوّلت سيناء من ساحة حرب إلى أرض بناء وتنمية. فالدولة المصرية تواصل اليوم مسيرة التنمية الشاملة في كل شبر من أرضها، لتصبح سيناء بوابة مصر الشرقية، وجسرًا للتواصل بين القارات، ومحورًا للاستثمار والطاقة والزراعة والسياحة.
فالمشروعات القومية العملاقة، وشبكات الطرق والأنفاق، وتعمير المدن الجديدة، كلها شواهد حيّة على أن سيناء لم تعد فقط رمزًا للنصر العسكري، بل أصبحت عنوانًا للتقدم والسلام والتنمية.
إن ذكرى نصر أكتوبر ليست مجرد احتفال بتاريخ مضى، بل هي رسالة متجددة بأن مصر قادرة – بإرادة أبنائها ووحدتهم – على مواجهة كل التحديات، وبناء مستقبل يليق بعظمة ماضيها.
تحية إجلال وتقدير لأبطال السادس من أكتوبر، ولأرواح الشهداء الأبرار الذين رووا تراب سيناء بدمائهم، ولكل يد تبني اليوم مجدها في الحاضر وتُرسي أسس نهضتها في المستقبل.




