مرصد الأزهر يطلق نداءً عالميًا لإنقاذ غزة من جحيم التجويع والحصار

تقرير:مصطفى على
في خطوة جديدة تعكس الموقف الأخلاقي والديني للأزهر الشريف تجاه القضايا الإنسانية الكبرى، أطلق مرصد الأزهر لمكافحة التطرف نداءً إنسانيًا عاجلًا تحت عنوان: “غزة تحتضر.. فهل من مجيب؟”، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤوليته الأخلاقية والإنسانية أمام الكارثة المستمرة التي يعيشها قطاع غزة، والتي فاقت في فظاعتها حدود التصور، خصوصًا بعد أن تحول الحصار إلى سياسة تجويع ممنهجة تستهدف المدنيين العزل، وعلى رأسهم الأطفال.
وجّه المرصد نداءه بلغات متعددة، من بينها اللغة العبرية، في رسالة تؤكد أن المعاناة الفلسطينية هي قضية إنسانية شاملة، وليست محصورة في بعدها العربي أو الإسلامي، مما يعكس رغبة الأزهر في مخاطبة الضمير العالمي بلغته، دون حواجز.
أطفال غزة يموتون جوعًا.. لا بنيران الحرب
في رسالته التي نُشرت عبر الصفحة الرسمية على موقع “فيسبوك”، عبّر مرصد الأزهر عن صدمته البالغة إزاء موت 71 طفلًا في غزة بسبب الجوع، لا بسبب القصف أو الصواريخ، بل بفعل نقص الغذاء، وانعدام الحليب، ومنع دخول الدواء.
مشيرًا إلى أن غزة، التي تُحاصر من كل جانب، لم تطلب سلاحًا أو دعما عسكريًا، بل فقط ما يسد رمق أبنائها، ويحفظ بقايا إنسانيتهم.
وأكد المرصد أن ما يجري في غزة تجاوز كل المفاهيم العسكرية، وأصبح جريمة إنسانية متكاملة الأركان، لا يمكن أن يغضّ عنها العالم الطرف، معتبرًا أن من يختار الصمت أمام هذه المآسي، يشارك ضمنيًا في الجريمة، وسيُسأل عنها أخلاقيًا وتاريخيًا
سياسة تجويع.. وتفريغ للأرض على مرأى العالم
وحذر مرصد الأزهر من أن ما يحدث في غزة ليس مجرد حصار تقليدي، بل هو مخطط ممنهج يستهدف تفريغ الأرض من سكانها، باستخدام سلاح التجويع بدلًا من القنابل، والتجفيف الاقتصادي بدلًا من الاجتياح العسكري، في ظل صفقات سياسية مشبوهة تُعقد في الظل، وتُبرم على حساب دماء المدنيين.
وتساءل المرصد عن الغطاء الديني الذي يسعى الاحتلال لاستخدامه في تبرير جرائمه، مثل القتل، واغتصاب الأرض، وترويع النساء والأطفال، مؤكدًا أن هذا الاستخدام المغلوط للنصوص الدينية لا يبرر القتل، بل يدينه بوضوح في كل الشرائع السماوية، ويكشف زيف الادعاءات التي تُرفع لتجميل مشهد إنساني مروّع.
صمت دولي مخزٍ.. وغياب الضمير الإنساني
لم يخفِ المرصد أسفه الشديد حيال الموقف الدولي تجاه ما يتعرض له الفلسطينيون في قطاع غزة، معتبرًا أن العالم يقف عاجزًا، وربما متواطئًا، أمام واحدة من أبشع الجرائم الجماعية المعاصرة فمنذ عامين، وقطاع غزة يُسحق تحت آلة القتل الإسرائيلية، دون أن يخرج موقف دولي حاسم، أو يصدر قرار أممي يُدين بشكل واضح هذه السياسة المتبعة في التجويع والتدمير.
وحمّل المرصد المجتمع الدولي مسؤولية استمرار الكارثة، مؤكدًا أن الصمت المتعمد، أو التأييد الضمني، لن يبرئ أحدًا من جريرة ما يجري، وأن من يصمت اليوم خوفًا أو نفاقًا أو حسابًا لمصالحه، سيقف غدًا في مواجهة التاريخ بلا حجة ولا مبرر.
نداء إنساني لا يعرف حدودًا.. وصرخة في وجه الظلم
وختم مرصد الأزهر ندائه برسالة مفتوحة لكل من بقي لديه ذرة ضمير، مفادها أن الوقت قد حان لرفع الحصار عن غزة، ووقف سياسة التجويع الممنهجة، وإنقاذ ما تبقى من أرواح الأطفال والنساء الذين يسقطون يوميًا بين أنقاض الصمت العالمي داعيًا جميع الشعوب، والمؤسسات الحقوقية، والهيئات الدولية، إلى أن تعلو أصواتهم قبل فوات الأوان.
هذا النداء الصادر من أحد أهم المؤسسات التابعة للأزهر الشريف، يُمثل صرخة الضمير الإسلامي والإنساني ضد ما يجري في غزة، ويؤكد أن الأزهر، بقيادته وهيئاته، لن يصمت أمام جرائم الاحتلال، وسيسعى بكل الوسائل المتاحة لفضحها، والتنديد بها، ونقل الحقيقة للعالم.
مرصد الأزهر.. عين على القضايا الإنسانية عالميًا
يُذكر أن مرصد الأزهر لمكافحة التطرف يُعد من الأذرع الفكرية المهمة للأزهر الشريف، حيث يراقب وينشر باللغات المختلفة ما يعزز قيم السلام، ويفضح الفكر المتطرف، ويدافع عن القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وقد سبق للمرصد أن أطلق عشرات الحملات الإلكترونية والتقارير الميدانية التي توثق الانتهاكات بحق الفلسطينيين، كما يعمل على رصد الخطاب التحريضي الصهيوني في الإعلام العبري، وتفنيده علميًا وشرعيًا.
ويؤكد هذا النداء الأخير أن المرصد ليس فقط أداة علمية وفكرية لمحاربة التطرف، بل أيضًا منبر إنساني يصرخ ضد الظلم، ويقف في وجه سياسات التمييز والقتل والتهجير التي تُمارس في غزة وغيرها من مناطق النزاع حول العالم.