BBC تتهم صحفيا مصريا بـ”معاداة السامية” وتسحب منه عرض عمل.. ونقابة الصحفيين تدين القرار

كتب: محمود حسن محمود
في واقعة أثارت جدلاً واسعاً داخل الوسط الإعلامي، كشف الصحفي مهاد الشرقاوي في تصريحات خاصة لـ جريدة وموقع «اليوم» عن تعرضه لما وصفه بـ”إجراءات تعسفية” من قِبل هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، بعد أن سحبت منه عرض عمل رسمي لوظيفة “سينيور بروديوسر” ببرنامج “در”، ثم أنهت في اليوم التالي تعاقده كـ”فريلانسر” ببرنامج “بتوقيت مصر”، ليخسر في وقت واحد مصدري دخله الأساسيين.
الشرقاوي: اتهام مفاجئ وقرار صادم
يقول الشرقاوي: “اجتزت جميع مراحل الاختبار التحريري والمقابلة أمام أربعة من مدراء BBC، وتم الاتفاق على موعد استلام عملي لقيادة فريق البرنامج من مكتب القاهرة، قبل أن أتلقى صدمة إلغاء العرض بحجة (معاداة السامية)”.
وأوضح أن السبب وراء القرار كان فيديو قديم نشره على حسابه الشخصي على فيسبوك في أكتوبر 2023، يوثق ضربات حركة حـ ماس على إسـ رائيل، قائلاً: “الفيديو نُشر في وقت لم أكن فيه صحفياً لدى BBC، ورغم أن حسابي مغلق (Locked)، إلا أن نائب رئيس تحرير البرنامج في لندن – عربية الجنسية – قامت بالبحث في حسابي وإرسال سكرين شوت للبوست إلى الإدارة، ما تسبب في الإطاحة بي”.
وأضاف: “أمضيت أكثر من خمس سنوات في BBC بين 2015 و2019 كصحفي إذاعي وبروديوسر وقارئ نشرة أخبار ومراسل دون أن تصدر بحقي أي شكوى، ثم عدت للعمل معها في إبريل الماضي بعد غلق المؤسسة التي كنت بها. فهل هذا هو جزائي؟”.
وأشار الشرقاوي إلى أن هناك صحفيين آخرين في BBC تعرضوا لتحقيقات أو وقف مؤقت بسبب منشورات أو إعجابات لها علاقة بالقضية الفلسطينية، متسائلاً: “هل أصبحت حرية التعبير تهمة؟.. سألتجئ إلى القضاء لاسترداد حقي”.
نقابة الصحفيين تدخل على الخط
من جانبه، أصدر خالد البلشي نقيب الصحفيين المصريين خطاباً رسمياً إلى مكتب BBC في القاهرة، أدان فيه ما جرى مع الزميل الشرقاوي، واصفاً القرار بأنه “انتهاك صريح لحرية التعبير وحقوقه المهنية”.

وأكد البلشي أن النقابة ترفض استخدام آراء الصحفيين على حساباتهم الخاصة كذريعة للتضييق عليهم أو حرمانهم من فرصهم المهنية، مشيراً إلى أن ما حدث يمثل “خلطاً غير موضوعي بين الرأي الشخصي للصحفي خارج إطار العمل، وبين كفاءته ومهنيته داخل المؤسسة”.
وجاء في خطاب النقابة:
- التضامن الكامل مع الزميل مهاد الشرقاوي واعتبار ما جرى معه إجراءً مجحفاً يتنافى مع مبادئ العدالة.
- رفض المعايير غير المعلنة أو المتغيرة التي تتعارض مع حرية الرأي والتعبير.
- استنكار الخلط بين ممارسة الصحفي لحقه في التعبير وبين أدائه المهني.
وطالب نقيب الصحفيين إدارة BBC بمراجعة القرار على وجه السرعة، وتقديم تفسير مكتوب ووافٍ لأسبابه، إلى جانب بدء حوار مباشر مع النقابة لإيجاد حل عادل يعيد للزميل حقوقه المادية والمعنوية، مع التعويض عن الأضرار التي لحقت به.
القضية ما زالت مفتوحة على كل الاحتمالات، خصوصاً مع إعلان الشرقاوي التوجه للقضاء، في وقت تواصل فيه نقابة الصحفيين تحركاتها النقابية والقانونية دفاعاً عن أحد أعضائها، ما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت BBC ستراجع قرارها أم ستتمسك به وسط موجة الانتقادات.