
تقرير: مروة محي الدين
“مساحة إسرائيل تبدو صغيرة على الخريطة ولطالما فكّرت كيف يمكن توسيعها”… هكذا افتتح الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” دعايته الانتخابية، حول الاحتلال ليحصد التأييد المطلق للوبي الصهيوني، ويعود مجددًا إلى البيت الأبيض؛ فيما رآه البعض استهانة بالقانون الدولي، ومخالفة صريحة له، ومن هنا استدلوا على أنها مجرد دعاية لن تدخل حيّز.
#ترامب: مساحة إسرائيل تبدو صغيرة ولطالما فكّرت كيف يمكن توسيعها#الجزيرة_مباشر pic.twitter.com/LuzgWUSvPZ
— الجزيرة مباشر (@ajmubasher) August 16, 2024
وبمرور عام على إطلاق تلك التصريحات، وقرابة نصفه على عودته للبيت الأبيض، كان رئيس وزراء الاحتلال “بنيامين نتنياهو”، يعلن انشغاله بتحقيق رؤية “إسرائيل الكبرى”، التي تمتد من النيل إلى الفرات، بما في ذلك كامل فلسطين وأجزاء من مصر والأردن، مطلقا وعوده باستمرار نهجه التوسعي، ومغترًا بذاته بأن قراراته دائمًا على صواب، مهما لاقت من مخالفات مبدئية.
وقد علق الدكتور “محمد الألفي”- خبير الاقتصاد السياسي- في تصريحات خاصة لموقع اليوم، على حديث “نتنياهو”، فقال: “لا يمكن وصف تلك التصريحات سوى بأنها: مشروع يائس في زمن العواصف؛ فهي ليست مجرد خطاب عابر، بل تعكس محاولة لحكومة الاحتلال، لتحويل الأنظار عن فشلها العسكري في غزة وعزلتها الدولية؛ وكذلك تجسد السعي لتصفية القضية الفلسطينية، عبر التهجير والضم، تحت غطاء المشروع التوراتي، ما يجعل منها خطرًا وجوديا حقيقيًا على القضية”.
وتابع: “وقد أضفى نتنياهو شرعية دينية على مشروعه التوسعي وقت عرضه، فوصف مهمته في تحقيقها بالروحانية والتاريخية، مدعياً أنها استمرار لحلم الأجيال اليهودية؛ ومن هنا راح شارون جال- مذيع البرنامج الذي أعلن فيه رؤيته على أحد القنوات العبرية- يهديه تميمة على شكل خريطة الأرض الموعودة، وهي رمزًا دينيا يُستخدم في الأدبيات الصهيونية المتطرفة”.
احتلال غزة

تأتي التصريحات الطموحة لرئيس وزراء الاحتلال، تزامنا مع إعلانه إعادة احتلال غزة، وبدء تحضيرات الهجوم الإسرائيلي عليها، بدعوى القضاء على معاقل قوة حماس، كما جدد دعوته لتهجير المدنيين من غزة طوعًا، مقارناً ذلك بما حدث في حروب سوريا وأوكرانيا، بما ذكر بالنكبة الفلسطينية عام 1948.
وعلى الرغم من، الأنباء التي ترددت عن معارضة “إليال زامير”- رئيس أركان جيش الاحتلال، لفكرة توسيع العملية العسكرية في غزة لإعادة احتلالها، لرؤيته أن ذلك قد يُعرّض الرهائن والجنود للخطر، واندلاع تظاهرات من طيارين سابقين وعائلات الأسرى ضد استمرار الحرب، أكدت وسائل إعلام عبرية أمس- الأربعاء- أن “زامير” صدق رسميا على خطة إعادة احتلال غزة، خلال اجتماع موسع، شارك فيه كبار قادة الجيش وممثلين عن جهاز الشاباك.
وقال في زيارة له لجنوب لبنان، إنه “لن يرجع إلى الوراء”، وسيواصل العمل في سوريا ولبنان والضفة الغربية وحتى اليمن، بما يشير بشكل واضح إلى وضعه رؤية “نتنياهو” حيّز التنفيذ.
إسرائيل الكبرى واليمين المتطرف
دانييلا فايس، زعيمة المستوطنين: “هذا وعد الرب للأمة اليهودية: 3000 كم، تقريبا بحجم الصحراء الكبرى. إنها إسرائيل التواراتية، تشمل سوريا والعراق وجزءا من السعودية. هذا مكان مقدس، جزء من الكون منحه الرب للأمة اليهودية، منصة تعبر عليها عن أفكارها ومُثُلها”. pic.twitter.com/Y063S1DZLa
— مجلة ميم.. مِرآتنا (@Meemmag) October 11, 2024
يرى “الألفي” في طرح رؤية “إسرائيل الكبرى” ذات البعد الديني: أن “لها عدة أهداف، أولها: استرضاء اليمين المتطرف، لتعزيز تحالف نتنياهو مع أحزاب اليمين، مثل الصهيونية الدينية، في ظل تآكل شعبية حكومته؛ وثانيها: إجهاض المفاوضات الدولية، حيث عقدت جهود الوساطة المصرية القطرية، وظهر منها عدم جدية الاحتلال في البحث عن حلول سياسية؛ وثالثها: التمهيد لضم أراضي جديدة، حيث كشفت وسائل إعلام عبرية: أن إسرائيل تسير لتحويل الاحتلال إلى أمر دائم، كما حدث في الضفة الغربية، وأن خطاب السيطرةالمؤقتة على غزة محض خدعة.
مواقف عربية
فور إعلان التصريحات، تحركت عدة دول عربية في مقدمتها مصر وأدانت رؤية “نتنياهو”، وطالب الاحتلال بإيضاحات لمقصده من ذلك، واعتبرتها “إثارة لعدم الاستقرار وتوجه رافض لتبني خيار السلام بالمنطقة، والإصرار على التصعيد”، ويتعارض مع تطلعات السلام والأمن والاستقرار، وأن السبيل الوحيد لتحقيق السلام هو وقف الحرب في غزة، عبر العودة للمفاوضات، وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967.
وبالمثل أدانت الأردن تلك التصريحات، واصفة إياها بأنها تصعيد استفزازي خطير، وتهديد مباشر لسيادة الدول، وانتهاك صارخ للقانون الدولي؛ ودعت المجتمع الدولي يحاسب مطلق تلك التصريحات، ويوقف التحركات الرامية لتنفيذها، ويدينها ويحذر من تداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها.
وعلى ذات المنوال أدانت قطر تلك التصريحات، واعتبرتها امتداداً لنهج الاحتلال القائم على الغطرسة، واصفة إياها بأنها ادعاءات إسرائيلية زائفة، لا تنتقص من الحقوق المشروعة للدول والشعوب العربية، كما أعدتها استفزازات تعرض المنطقة لمزيد من الفوضى والعنف، موجهة نداءا لدول العالم بضرورة التضامن لمواجهتها.
كذلك وصف مجلس التعاون الخليجي وغيره من الدول العربية تصريحات “نتنياهو”، بأنها انتهاك الصارخ للقانون الدولي.
التصدي للحلم التوراتي
كان لتلك التصريحات تداعيات عربية وعالمية على الاحتلال نفسه، تحدث عنها “الألفي” فقال: “تلك التصريحات أشعلت التوتر بين الاحتلال من جهة ومصر والأردن من جهة أخرى، لاسيما مع شمول خريطة إسرائيل الكبرى سيناء والأغوار؛ وتعمق من عزلته الدولية، مع تصويت 143 دولة لصالح عضوية فلسطين في الأمم المتحدة؛ وقد نجحت المقاومة الفلسطينية في استخدامها أداة لحشد الرأي العام العربي ضد التطبيع، وتعزيز استمرار المقاومة وكسب التأييد له”
وفيما يتعلق بالتصدي لها وكبح جماحها، أضاف: “تلك التصريحات تدق ناقوس الخطر في الدول العربية، بما يحتم عليها التحرك بإستراتيجية موحدة، تجمع بين الضغط القانوني- عبر مقاضاة إسرائيل في محكمة العدل الدولية، ودعم المقاومة الدبلوماسية العالمية”.




