أخبار

وزارة التعليم العالي: دور محوري للمعهد القومي للبحوث الفلكية في رصد الأهلة

رصد الأهلة بأحدث المناظير الفلكية من مواقع مختارة بعناية.. والتنسيق المستمر مع دار الإفتاء المصرية

أكد الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، على الدور الهام للمراكز البحثية في خدمة المجتمع، مشيرًا إلى أنها تمثل حلقة الوصل بين البحث العلمي والتطبيق العملي، مما يساعد في إيجاد حلول فعالة للتحديات المختلفة. كما أشاد بالإسهامات العلمية للمراكز البحثية في تعزيز التنمية المستدامة، ودعم الاقتصاد الوطني عبر الأبحاث التي تساهم في تحسين الإنتاجية، وتطوير التكنولوجيا والابتكار.

في هذا السياق، أوضح الدكتور طه توفيق رابح، القائم بأعمال رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أن رصد الأهلة يُعد من أبرز المهام الخدمية التي يقوم بها المعهد، حيث يعتمد على أحدث التقنيات الفلكية والحسابات العلمية الدقيقة، مما يضمن تحديد بدايات الأشهر الهجرية بدقة عالية.

وأضاف أن الحسابات الفلكية تُجرى لحساب إمكانية رؤية الهلال الجديد بعد غروب شمس يوم 29 من كل شهر هجري، وفقًا لعدة عوامل أساسية، منها وقت الاقتران بين الشمس والقمر والأرض، حيث يكون القمر في طور المحاق عند اجتماع الأجرام الثلاثة في خط واحد. وعلى الرغم من صعوبة تحديد هذه المرحلة بالأرصاد المباشرة، إلا أن الحسابات الفلكية توفر نتائج دقيقة.

رصد الأهلة بأحدث التقنيات الفلكية

يقوم المعهد بعمليات رصد الهلال الجديد باستخدام أحدث المناظير الفلكية من مواقع مختارة بعناية، تتسم بصفاء الجو وبعدها عن مصادر التلوث الضوئي والبيئي، مما يضمن أفضل ظروف للرصد.

كما يتم التنسيق مع دار الإفتاء المصرية، حيث يرسل المعهد تقارير شهرية عن ظروف رؤية الهلال الجديد، ويشارك في عمليات استطلاع الأهلة، لضمان توافق الرؤية الشرعية مع الحسابات الفلكية، مما يُسهم في تقليل حالات الاختلاف حول بدايات الأشهر الهجرية.

مواقع الرصد الفلكي في مصر

بموجب بروتوكول التعاون مع دار الإفتاء المصرية، يتم تنفيذ عمليات الرصد من عدة مواقع رئيسية في مصر، أبرزها:
• مرصد القطامية: مزود بمنظار عاكس قطر مرآته 1.88 متر، ويُعد من أكبر المناظير الفلكية في المنطقة، حيث بدأ تشغيله بين 1961 و1964.
• مرصد حلوان: يضم منظارًا عاكسًا بقطر 75 سم، وكان عند تركيبه عام 1905 واحدًا من أكبر المناظير في العالم.
• نقاط رصد أخرى في أسوان، الخارجة، قنا، سوهاج، مرسى مطروح، حيث توفر هذه المواقع بيئة مثالية للرصد الفلكي بعيدًا عن التلوث الضوئي.

تحديات رؤية الهلال الجديد

تُعد رؤية الهلال الجديد من أصعب الرصدات الفلكية، حيث يولد الهلال بعد 6 إلى 16 ساعة من حدوث الاقتران، ويظهر على صفحة السماء بالقرب من قرص الشمس، مما قد يجعل رؤيته صعبة بسبب إضاءة الشمس القوية.

لذلك، يعتمد الفلكيون على حساب فترة بقاء الهلال بعد غروب الشمس، وتحديد موقعه الدقيق بالنسبة للقرص الشمسي، لتوجيه المناظير الفلكية بدقة. كما أن إمكانية رؤية الهلال بالعين المجردة أو باستخدام التلسكوبات تعتمد على عدة عوامل، منها:
• ولادة الهلال قبل غروب الشمس بفترة كافية.
• مدى سطوع الهلال مقارنة بالشفق، حيث قد يؤدي توهج الشفق إلى طمس الهلال وجعل رؤيته مستحيلة.

تطوير معايير رؤية الهلال

أكد الدكتور طه توفيق أن المعهد تبنّى برامج بحثية متقدمة لتطوير معايير رؤية الهلال، وشارك في مؤتمرات محلية وإقليمية تهدف إلى توحيد معايير تحديد بدايات الأشهر الهجرية على مستوى العالم الإسلامي، في إطار التزامه المستمر بتطوير أدواته البحثية ورصد الظواهر الفلكية بدقة، بما يضمن تقديم خدمات علمية موثوقة تخدم المجتمع وتساعد في اتخاذ القرارات الشرعية بناءً على أسس علمية دقيقة.

تاريخ حافل في مجال الرصد الفلكي

يتمتع المعهد بتاريخ طويل في مجال الرصد الفلكي، حيث لعب دورًا بارزًا في تتبع الظواهر الفلكية الكبرى، مثل:
• رصد مذنب هالي عامي 1910 و1986.
• المشاركة في اكتشاف كوكب بلوتو عام 1930.
• تتبع الكسوف الكلي للشمس في الخرطوم عام 1952، ثم في مدينة السلوم عام 2006، حيث تم تصوير الهالة الشمسية بوضوح أكبر بعشرة أضعاف مقارنة برصد 1952.

التزام مستمر بتطوير البحث الفلكي

يواصل المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية دوره الرائد في تطوير البحث الفلكي، باستخدام أحدث التقنيات والمناظير الفلكية، لضمان تقديم أدق الحسابات الفلكية، بما يخدم المجتمع ويعزز مكانة البحث العلمي في مصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى