محافظات

رفع أسعار المحروقات.. الأسعار في الصعيد بحاجة إلى الضبط

كتب طارق فتحي عمار

 في إطار خطة إعادة هيكلة دعم الوقود. وكالعادة، لم تتأخر ارتدادات هذا القرار على الأسواق، خصوصًا في محافظات الصعيد، حيث يعتمد المواطن بشكل أساسي على وسائل النقل العامة، والزراعة، ونقل البضائع.

الزيادة في الأسعار:

في 11 أبريل 2025، أعلنت الحكومة المصرية عن زيادة جديدة في أسعار البنزين والسولار، وهي الأولى خلال عام 2025، وذلك في إطار اتفاق مع صندوق النقد الدولي لتقليص دعم الطاقة ضمن برنامج تمويلي بقيمة 8 مليارات دولار.

الأسعار الجديدة للوقود في مصر اعتبارًا من 11 أبريل 2025:

• بنزين 80 أوكتين: 15.75 جنيهًا للتر

• بنزين 92 أوكتين: 17.25 جنيهًا للتر

• بنزين 95 أوكتين: 19.00 جنيهًا للتر

• السولار: 15.50 جنيهًا للتر (زيادة قدرها 2 جنيه عن السعر السابق)

• أسطوانة غاز الطهي (البوتاجاز): 200 جنيه للأسطوانة (بدلاً من 150 جنيهًا)

تتراوح نسب الزيادة بين 11.76% و14.81%، وتأتي هذه الزيادات في ظل التزام الحكومة المصرية بخفض دعم الوقود تدريجيًا للوصول إلى تسعير يعكس التكلفة الفعلية بحلول نهاية عام 2025، مع استمرار دعم جزئي للسولار.

تجدر الإشارة إلى أن هذه الزيادة هي الرابعة منذ بداية عام 2024، حيث شهدت أسعار الوقود زيادات متتالية في يوليو وأكتوبر من العام الماضي.

“كل حاجة غليت”: صوت المواطن في الصعيد

أحمد عبد الستار، سائق ميكروباص من محافظة سوهاج، يقول:

“أنا كل يوم بشتري سولار بـ600 جنيه، بعد الزيادة هيوصل 750، طب أزود منين؟ لازمأرفع الأجرة، والناس مش قادرة تدفع أصلاً!

من ناحية أخرى، أم محمد، سيدة أربعينية تبيع الخضار في سوق الأقصر، تشير إلى أن الأسعار ارتفعت في اليوم التالي مباشرة:

“الطماطم كانت بـ ٧ بقت بـ ١٠و البطاطس بـ ١٠  بدل  ٥ بيقولوا النقل غلي، طب وإحنانعمل إيه؟”

النقل والزراعة.. الأكثر تضررًا

في الصعيد، الزراعة تشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي. المزارع حسن عبد الرحيم من قنا يقول:

“التريلا اللي بتنقل المحاصيل زادت أجرتها، وكمان الماكينات الزراعية بتشتغلبالسولار. يعني التكلفة زادت من كل ناحية.

حتى أصحاب الورش والمخابز البلدية، التي تعتمد على السولار، باتوا يواجهون مصاعب في مواصلة الإنتاج بنفس الأسعار، مما يُنذر بزيادة جديدة في أسعار السلع الأساسية كالخبز.

الخبراء يحذرون: “التضخم في ازدياد”

أستاذ دكتور الاقتصاد بجامعة أسيوط، يوضح أن هذه الزيادة قد تُسهم في رفع معدلات التضخم بنسبة لا تقل عن 2 إلى 3% خلال الأشهر القادمة، خصوصًا في المناطق الريفية، التي تعاني أصلًا من ضعف الدخل وارتفاع معدلات البطالة.

ويضيف:

“المشكلة ليست فقط في رفع سعر الوقود، بل في غياب آليات الرقابة على السوق بعدالقرار. التجار يرفعون الأسعار بشكل مبالغ فيه دون محاسبة.

الحكومة ترد: “إصلاح ضروري”

في المقابل، صرّح مصدر بوزارة البترول أن رفع أسعار الوقود جاء ضمن خطة لإعادة توجيه الدعم للفئات المستحقة، مع زيادة برامج الحماية الاجتماعية مثل “تكافل وكرامة”، وتعويض الفئات الأشد تضررًا. لكن، على أرض الواقع، لا تزال الشكوى مستمرة، والأسواق تزداد التهابًا يومًا بعد يوم. المواطن وحده يدفع الثمن ما بين واقع اقتصادي ضاغط، وقرارات حكومية لا ترحم، وسوق مفتوح على جشع التجار، يبقى المواطن البسيط في الصعيد هو الحلقة الأضعف، الذي يدفع ثمن كل قرار دون أن يملك خيارًا أو بديلًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى