مصطفى فرغلي يكتب: أموال الأغنياء في نظر الفقراء

في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يتعرض لها المواطن، وكأنها صدمات أو صواعق تنزل عليه، فلا هي تُنهي معاناته لتريحه من العناء والشقاء والكد اليومي، ولا هي تترك له فرصة للتنفس في ظل صعوبة الحياة، نجد أخباراً تكاد تذهب بالعقول أو تتسبب في توقف القلب من صدمتها، عند قراءتها على المواقع الإخبارية أو وسائل التواصل الاجتماعي مثل “فيس بوك”، خاصة إذا كان هذا المواطن بسيط الحال، معدوم المال.
ومن بين الأخبار التي صدمت القراء والمتابعين اليوم، على اختلاف مستوياتهم المادية، سواء أكانوا فقراء، أو من ذوي الدخل المتوسط أو حتى موظفين حكوميين، خبر سرقة فيلا رئيس جامعة 6 أكتوبر للعلوم الحديثة.
وقد ظن القارئ، عند قراءته لمحتويات الفيلا المسروقة، أنها أشبه بـ”مغارة علي بابا”، حيث ذُكر في محضر الشرطة أنه تمت سرقة 50 مليون جنيه مصري، و3 ملايين دولار أمريكي، و350 ألف جنيه إسترليني، و15 كيلو ذهب، أي ما يُقدّر بأكثر من 300 مليون جنيه مصري!
ولكي نكون منصفين، ربما لا يعلم القراء أن السيدة صاحبة الواقعة تعمل في مجال التعليم الخاص منذ أكثر من 50 عامًا، ومن ثم قد يكون من الطبيعي أن تمتلك هذا المبلغ، حتى لا نتسرع في إطلاق الأحكام أو توجيه الاتهامات، لكن الحقيقة الكاملة ستظهر من خلال التحقيقات، خاصة أن القضية تحوّلت إلى ما يشبه “قضية رأي عام”.
فلا حديث في الشارع المصري، منذ انتشار هذا الخبر، إلا عن واقعة سرقة فيلا الدكتورة نوال الدجوي، رئيس جامعة 6 أكتوبر، وكيفية حدوثها، خاصة أن الفيلا مؤمّنة. فمن الذي ارتكب الجريمة؟ هل هو شخص قريب أم غريب؟ وإن كان غريبًا، فكيف دخل؟ وكيف علم أن الفيلا تحتوي على كل هذه الأموال؟ ولماذا لم تُودع هذه الأموال في البنوك لحمايتها من السرقة؟؛ أسئلة كثيرة دفعت بعض المواطنين للتساؤل: هل هناك شبهة في هذه الأموال حتى تحتفظ بها في المنزل؟ أم أنها تخشى أن يُسأل: “من أين لكِ هذا؟”
عند قراءة هذا الخبر، انهالت التعليقات والبوستات من المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي عبّرت بشكل واضح عن حجم الفجوة بين فقر الشعب المصري والثروات التي تمتلكها سيدة واحدة، واصفين الفيلا بـ”مغارة علي بابا” أو قائلين “وما خفي كان أعظم”.
ولا يُعرف إن كانت هذه التعليقات فكاهية أم ساخرة، يعبر بها المواطن عن حاله أمام تلك الثروات الطائلة، أم أنها تعبير عن حزن عميق على وقع الحادثة، رغم أن الجميع يرفض السرقة، لكنهم عبّروا عن ذلك بطريقة ظريفة.
من بين التعليقات ما كتبه أحد المواطنين: “في رمضان اللي فات اتسرق مني 300 جنيه، ولسه زعلان عليهم لحد دلوقتي”.
بينما عبّر اليوتيوبر حمدي سلمان، الشهير بـ”الحج عقبي”، بطريقة مختلفة، حيث ظهر في فيديو مصوّر على صفحته قائلًا: “ياريتني طلعت حرامي يا مغربي!”، ليرد عليه مغربي: “قول الحمد لله، وربنا هيسهّلها، وأنا عندي واحد هيحلّلك المشكلة إن شاء الله”.
وأضاف الحج عقبي في منشور ساخر: “الحرامي ده أنا عايز أناسبه، ياريت لو يتواصل معايا ضروري.. نوال الدجوي رئيس جامعة أكتوبر.. تعيشي وتحوشي”.
وكتب مواطن آخر معلقًا: “وحضرتك حاطة 50 مليون جنيه و15 كيلو دهب في البيت ليه؟ البنوك قصرت في حاجة؟ ده أولًا. ثانيًا، الحرامي عرف منين إنكِ محتفظة بيهم في البيت؟ وثالثًا، في حد بيبقى في بيته مبلغ زي ده وسايبه من غير حراسة؟ ولو في حراسة، الحرامي الخارق ده جاب وقت منين يلمّ ده كله ويحطه فين ويشيله ويخرج بيه إزاي؟ في حاجة غلط”.
ومن بين التعليقات أيضًا ما كتبه أحد المتابعين، مطالبًا الحكومة بألا تطالب الشعب المصري مجددًا بالتقشف أو تحمُّل الأعباء، بعد أن علم بحجم هذه الثروات، قائلًا: “افتحوا تلك المغارات، وستجدوا فيها ما يُسركم ويسر المواطن الفقير.. وسيدعو لكم ويحبكم ويؤيد بقاءكم ما حييتُم؛ فهل من حكومة تُجيب؟ وتعتمد على جيوب الأغنياء، لا الفقراء، بعد ما رأينا ما تمتلكه سيدة واحدة؟”.



