أخبار

الضويني وعبدالغني: التصحيح ليس مهمة إدارية بل أمانة شرعية ووطنية

 

كتب :مصطفى على

في لقاء موسّع جمع قيادات الأزهر الشريف بالسادة المعلمين المشاركين في أعمال تصحيح أوراق امتحانات الشهادة الثانوية الأزهرية صباح الجمعة 11 يوليو 2025، ألقى فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، كلمة توجيهية وصفها الحضور بأنها حملت أمانة العلم والمسؤولية الكبرى تجاه مصير آلاف الطلاب.

افتتح فضيلته كلمته بحمد الله والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، ثم قال بصوت يفيض بالمسؤولية:

“إن المسؤولية الملقاة على عاتق كل من يشارك في التصحيح مسؤولية عظيمة، فهي أمانة في أعناقنا، تتصل بمصير طلابنا الذين بذلوا جهدهم طوال عامٍ كامل، وبصورة المؤسسة الأزهرية التي كانت وما تزال منارة للعلم، ورمزًا للعدل والنزاهة والشفافية”.

وأكد الدكتور الضويني أن التصحيح ليس مجرد إجراء روتيني أو مهمة إدارية، بل هو جزء من رسالة الأزهر في ترسيخ العدالة العلمية، وهو أحد أهم مفاصل العملية التربوية، لأنه يحدّد المسارات المستقبلية للطلاب، ويعكس صورة المؤسسة أمام المجتمع وأولياء الأمور رسائل قوية من وكيل الأزهر للمصححين: الدقة والانضباط واجب لا يُحتمل التراخي

لم يكتف فضيلة وكيل الأزهر بالتنبيه العام، بل قدّم مجموعة من التوجيهات الإدارية الدقيقة، جاء في مقدمتها:

ضرورة الالتزام الحرفي بنموذج الإجابة المعتمد من قطاع المعاهد الأزهرية دون أي اجتهادات شخصية.

التقيد الكامل بضوابط الحضور والانصراف، احترامًا لسير العمل وضمانًا لمبدأ المساواة.

التحذير من أي تسريبات تتعلق بالتصحيح أو بنتائج التقدير، حفاظًا على سرية العملية ومصداقيتها.

التأكيد على منع التصرف الفردي في توزيع الدرجات، تجنبًا لأي شبهة مجاملة أو ظلم.

وقد ختم الدكتور الضويني كلمته بالدعاء للمشاركين في هذا العمل الشريف:

“نسأل الله تعالى أن يوفقكم لما فيه الخير لأبنائنا ولأزهرنا، وأن يجعل عملكم هذا خالصًا لوجهه، نافعًا لطلابه، مباركًا في أثره”.

عبدالغني: التصحيح لا يقل خطورة عن الامتحانات

في الكلمة التوجيهية الثانية التي ألقاها فضيلة الشيخ أيمن عبدالغني، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، أكد أن مرحلة التصحيح تُعد من المحطات المصيرية في العام الدراسي، وأنها لا تقل في أهميتها عن الامتحانات نفسها، بل إنها تمثل تتويجًا لجهود عامٍ دراسي كامل.

وفي كلمته التي اتسمت بالحزم والموضوعية، وجّه الشيخ عبدالغني خمس وصايا مركزية للمعلمين والمقدّرين والمراجعين، وهي:

1. الالتزام الحرفي بنموذج الإجابة الرسمي، وعدم التوسع في التقدير من باب الاجتهاد.

2. مراعاة ظروف الطلاب النفسية والمعرفية، ولكن دون إخلال بقواعد العدالة والانضباط.

3. الحفاظ على أعلى درجات السرية والانضباط المهني داخل اللجان.

4. تعزيز روح التعاون بين العاملين بالمراكز، وتجنب الفردية أو التسلط.

5. الانضباط الكامل في تعليمات التقدير والمراجعة، ومراعاة أن كل درجة تُعطى تمثل حقًّا يجب صيانته.

وختم فضيلته الكلمة بقوله:

“هذا العمل أمانة بين يدي الله قبل أن يكون مهمة وظيفية، فليكن عملكم متقنًا، خالصًا، منضبطًا، فإن الله مطّلع على ما في القلوب، وهو وحده من يُثيب على الصدق والإخلاص”.

رسالة الأزهر واضحة: لا مجال للتهاون في حق الطلاب

وفي ختام اللقاء، جدّد كلٌّ من فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الضويني، وفضيلة الشيخ أيمن عبدالغني، التأكيد على أن مراكز تصحيح الشهادة الثانوية تُدار بروح عالية من المسؤولية والانضباط، وأن مؤسسة الأزهر تضع نصب أعينها دائمًا الحفاظ على قيم النزاهة والعدالة، مستمدّة ذلك من رسالتها العلمية والشرعية الممتدة منذ أكثر من ألف عام.

وأوضحا أن التصحيح ليس مجرّد عملية فنية، بل هو ركنٌ أساسٌ في منظومة العدالة التعليمية، التي تضمن لكل طالب أن يُقيَّم بموضوعية ونزاهة، وأن تنعكس هذه العدالة على نتائج الامتحانات، ومن ثم على مستقبل أبنائنا العلمي والمهني.

رسالة ختامية من قلب الأزهر:

“ليس التصحيح مجرد درجات.. بل هو شهادة أمام الله وأمام المجتمع بأن الأزهر ما يزال أمينًا على رسالة العدل، صادقًا في أداء الأمانة، صلبًا في مقاومة التلاعب، حريصًا على أن يأخذ كل طالب ما يستحقه بحق وعدالة.”

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى