تقارير-و-تحقيقات

مفتي الجمهورية: المتحف المصري الكبير منارة حضارية تشهد على ريادة مصر

 

 

كتب :مصطفى علي

في لحظة تاريخية تتجه فيها أنظار العالم إلى مصر، استعدادًا لافتتاح المتحف المصري الكبير يوم السبت المقبل، تتجدد ملامح الفخر الوطني، وتتجسد رؤية الدولة في تقديم ماضيها العريق بصورة تليق بحضارتها التي أدهشت الإنسانية وفي هذا السياق، أشاد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، بهذا المشروع العملاق الذي وصفه بأنه صرح حضاري وإنساني فريد، يعبر عن عمق الحضارة المصرية وريادتها، ويؤكد أن مصر لا تزال مهد التاريخ وراعية القيم الإنسانية الخالدة.

الحدث ليس افتتاحًا فحسب.. بل رسالة حضارية إلى العالم

أكد مفتي الجمهورية أن افتتاح المتحف المصري الكبير لا يُعد مجرد مناسبة ثقافية أو أثرية، بل هو حدث وطني وتاريخي يبعث برسائل عدة إلى الداخل والخارج.
فالمتحف، بحسب فضيلته، يجسد رؤية مصر الحديثة في صون تراثها ونقله للأجيال القادمة، ليظل شاهدًا على عظمة أجدادها وقدرة أبنائها على البناء والإبداع.

وقال فضيلة المفتي إن مصر، وهي تقدم للعالم هذا المنجز الضخم، تؤكد أنها الأمة التي تعرف قيمة ماضيها وتستشرف مستقبلها بعزيمة لا تلين، مشيرًا إلى أن الدول العريقة هي التي تبني حاضرها على جذور حضارتها، وتستلهم من تاريخها دروس الاستمرارية والبقاء.

وأضاف أن المتحف المصري الكبير ليس فقط بيتًا للآثار أو معلمًا سياحيًا، بل هو منبر حضاري عالمي يروي قصة الإنسان المصري منذ فجر التاريخ، ويفتح أمام الإنسانية نافذة تطل منها على الإبداع الإنساني الذي ازدهر على أرض الكنانة.

الحضارة المصرية.. ذاكرة الأمة ورسالتها الإنسانية

أوضح مفتي الجمهورية أن ما تقوم به الدولة المصرية من صونٍ للآثار والحفاظ على الموروث الحضاري، يعكس وعيًا راسخًا بأهمية الهوية الوطنية وعمقها التاريخي. فالحضارة ليست حجارة صامتة أو تماثيل جامدة، بل هي ذاكرة الأمة وملامح روحها التي لا تموت مهما تغيّرت الأزمنة.

وأشار فضيلته إلى أن المتحف المصري الكبير يمثل حلقةً جديدة في سلسلة جهود الدولة لإبراز الوجه المشرق لمصر أمام العالم، مؤكدًا أن الاهتمام بالآثار ليس ترفًا ثقافيًا، بل واجب وطني وديني.
وأضاف أن مصر حين تحتفي بآثارها إنما تحتفي بإنسانها الذي صنع الحضارة، فكل حجرٍ في هذا المتحف يحمل قصة جهدٍ وفكرٍ وإيمانٍ عميق بقيمة الإنسان ودوره في عمارة الأرض.

لم يفت مفتي الجمهورية أن يربط بين الرسالة الحضارية للمتحف وتعاليم الإسلام، مؤكدًا أن الإسلام دعا إلى عمارة الأرض وحفظ معالمها، وأن العناية بالتراث الإنساني تدخل في باب حفظ الأمانة التي استخلف الله فيها الإنسان.

واستشهد فضيلته بقوله تعالى:

{هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [هود: 61]،
أي طلب منكم عمارتها، وصيانتها، والمحافظة على ما فيها من خيرات ومآثر.

وبيّن أن حفظ الآثار يدخل ضمن هذا المعنى القرآني، لأن ما تركه الإنسان من إبداع وفكر يُعد جزءًا من الشهادة الحضارية التي تخلّد مسيرته، وتحمل رسالة إلى الأجيال القادمة.

كما أشار إلى أن الإسلام لم يكن يومًا دينًا منغلقًا أو رافضًا للمعرفة الإنسانية، بل شجع على التأمل في التاريخ، فقال تعالى:

{قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [آل عمران: 137].

وهذا توجيهٌ إلهي يدعو إلى الاعتبار من آثار الأمم السابقة، والتأمل في معالمها، وهو ما يعكس فكرًا حضاريًا عميقًا يجعل من دراسة التاريخ جزءًا من عبادة التفكر والتدبر.

المتحف المصري الكبير.. منارة جديدة في سجل الحضارة العالمية

أشاد مفتي الجمهورية بالجهود الكبيرة التي بذلتها الدولة المصرية في تشييد المتحف المصري الكبير، الذي يُعد الأكبر من نوعه في العالم، ويضم مئات الآلاف من القطع الأثرية التي تسرد تاريخ الإنسان المصري منذ فجر الحضارة.

وأكد فضيلته أن هذا الصرح سيكون منارة عالمية للحضارة الإنسانية، ومركزًا ثقافيًا وسياحيًا يجمع بين العلم والفن والتاريخ، ويُعيد تقديم مصر إلى العالم بوصفها قلب الحضارة وذاكرة الإنسانية.

كما أشار إلى أن افتتاح المتحف يمثل نقطة تحول في السياحة الثقافية المصرية، وأنه سيعزز صورة مصر كوجهة عالمية للتاريخ والمعرفة، تجمع بين عبق الماضي ونبض الحاضر.

تحية تقدير.. لمن شيّدوا الصرح وحملوا الأمانة

وفي ختام كلمته، عبّر مفتي الجمهورية عن تقديره العميق لكل من ساهم في تشييد هذا المنجز الوطني العظيم، موجّهًا التحية لكل يدٍ عاملة شاركت في البناء، ولكل عقلٍ خطط ونفّذ، ولكل فكرٍ أوقد شعلة الإبداع في هذا المشروع الفريد.

وقال فضيلته إن الحفاظ على التراث هو حفاظ على هوية الأمة وذاكرتها الحية، وإن كل جهد بُذل في سبيل هذا المشروع إنما هو عمل وطني نبيل يجمع بين العلم والإيمان.

وأضاف أن مصر ستظل درة التاريخ ومصدر الإلهام لكل الحضارات، لأنها لا تقدم للعالم آثارًا حجرية، بل حضارة إنسانية خالدة تُجسّد عبقرية الإنسان المصري وروحه المتجددة عبر العصور.

 

.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى