أخبار

مفتي الجمهورية: جرائم غزة وصمة عار

كتب:مصطفى علي

على هامش أعمال القمة الدولية الثامنة لزعماء الأديان العالمية والتقليدية، المنعقدة في العاصمة الكازاخية أستانا، التقى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، بالسيد ميغيل أنخيل موراتينوس، الممثل السامي للأمم المتحدة لتحالف الحضارات.
اللقاء جاء ليؤكد مكانة مصر الدينية والدبلوماسية في المحافل الدولية، وليسلط الضوء على القضايا الكبرى التي تشغل الضمير الإنساني، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وظاهرة الإسلاموفوبيا المتصاعدة في الغرب.

المفتي: ما يجري في غزة جريمة حرب مكتملة الأركان

شدد مفتي الجمهورية خلال اللقاء على أن ما يجري في قطاع غزة وفلسطين بأكملها يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان، من إبادة جماعية وتهجير قسري وهدم للمنازل فوق رؤوس قاطنيها، إلى جانب القتل الممنهج ومنع الغذاء والدواء عن الأبرياء.
وأكد فضيلته أن هذه الممارسات “وصمة عار على جبين العالم المتحضر”، مشيرًا إلى أن الصمت الدولي المريب يضاعف من حجم المسؤولية الأخلاقية والإنسانية على المجتمع الدولي، ويستدعي تحركًا عاجلًا لوقف نزيف الدم الفلسطيني وردع الاحتلال.

وأضاف أن العبث بمصائر الشعوب وتجاهل حقوق الفلسطينيين لن يجلب للمنطقة سوى الفوضى والاضطراب، محذرًا من أن أي حلول تُفرض بالقوة لن تكون سوى بذورًا لصراعات أشد وأخطر في المستقبل.

مركز “سلام”: منصة علمية لمواجهة التطرف والإسلاموفوبيا

استعرض مفتي الجمهورية الجهود المصرية في مواجهة خطاب الكراهية، مشيرًا إلى مركز “سلام لدراسات التطرف والإسلاموفوبيا” التابع لدار الإفتاء، والذي يعد منصة معرفية متخصصة لرصد ظاهرتي التطرف والإسلاموفوبيا وتحليل آثارهما محليًا ودوليًا.
وأوضح أن المركز، الذي يحظى بدعم مباشر من الرئيس عبد الفتاح السيسي، يسعى إلى بناء نماذج للسلم الاجتماعي، وتعزيز ثقافة التعايش وقبول الآخر، من خلال دراسات علمية وإصدارات متخصصة، بالإضافة إلى تنظيم مؤتمرات وندوات دولية في مختلف دول العالم، وترجمة إصدارات علمية إلى عدة لغات لتصحيح الصورة المغلوطة عن الإسلام.

الإمام الليث بن سعد لفقه التعايش”: تعزيز ثقافة السلام

كما تطرق فضيلة المفتي إلى مركز الإمام الليث بن سعد لفقه التعايش، الذي يعمل على ترسيخ قيم التعايش السلمي ومكافحة خطاب الكراهية والتطرف الديني والفكري، مؤكدًا أن المركز يهدف إلى تعزيز المحبة والمشترك الإنساني بين البشر جميعًا، انطلاقًا من روح الإسلام السمحة.

ندوة دولية جديدة بالتزامن مع اليوم العالمي للفتوى

كشف المفتي أن دار الإفتاء المصرية تستعد لعقد الندوة الدولية الثانية بالتزامن مع اليوم العالمي للفتوى، مشيرًا إلى أن الندوة ستتناول قضايا كبرى تمس الواقع الإنساني مثل الحرب والفقر والجهل والمرض والصراعات، مع تخصيص اهتمام خاص بالقضية الفلسطينية وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من انتهاكات متواصلة، خاصة في قطاع غزة.

إشادة أممية بالجهود المصرية والأزهرية

من جانبه، أعرب السيد موراتينوس عن سعادته بلقاء مفتي الجمهورية، مؤكدًا تقديره الكبير للجهود التي تبذلها مصر قيادةً وشعبًا في مواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا وتصحيح المفاهيم المغلوطة عن الإسلام.
وثمّن المبعوث الأممي دور الأزهر الشريف بقيادة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، ودار الإفتاء المصرية في إبراز الصورة الصحيحة للإسلام ونشر قيم التعايش المشترك والاحترام المتبادل بين أتباع الديانات المختلفة.

كما عبّر موراتينوس عن تطلعه إلى شراكة مثمرة مع دار الإفتاء المصرية في تعزيز الجهود الدولية للقضاء على الإسلاموفوبيا، خاصة في الدول التي تشهد تصاعدًا لهذه الظاهرة، مؤكدًا أهمية استمرار التعاون في عقد مؤتمرات وندوات مشتركة تخدم الإنسانية جمعاء.

تحالف الحضارات: شراكة من أجل إنسانية أكثر عدلًا

اللقاء بين مفتي الجمهورية والممثل السامي لتحالف الحضارات لم يكن مجرد مناسبة بروتوكولية، بل جسّد التقاءً بين الرؤية الدينية المعتدلة والجهود الأممية، في مواجهة ما يهدد السلم الإنساني من صراعات وجرائم وانتهاكات.
وفي ظل تصاعد التوترات الدولية، شدد الجانبان على أن التعاون بين المؤسسات الدينية والمنظمات الدولية يمثل ركيزة أساسية لتعزيز السلام العادل، ومواجهة خطاب الكراهية، والتصدي للأفكار المتطرفة التي تهدد استقرار المجتمعات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى