أخبار

مفتي الجمهورية: فلسطين قضية حق وعدل

 

كتب: مصطفى علي

 

في إطار دورها العلمي والشرعي والوطني، افتتح فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عيّاد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، دورة التعريف بالقضية الفلسطينية بمقر دار الإفتاء المصرية، بحضور نخبة من العلماء والمتخصصين، في مقدمتهم الأستاذ الدكتور محمد مهنا أستاذ القانون الدولي بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر الشريف، إلى جانب عدد من أئمة وزارة الأوقاف، ووعاظ الأزهر الشريف، وأمناء الفتوى بدار الإفتاء.

وتأتي هذه الدورة في توقيت بالغ الحساسية، وسط تصاعد الأحداث وتعدد الروايات وتنامي محاولات التضليل، بما يستدعي وفق رؤية دار الإفتاء إعادة بناء الوعي العام على أسس علمية راسخة، تفصل بين الحق والدعاية، وتعيد للقضية الفلسطينية مكانتها الحقيقية بعيدًا عن التوظيف الانفعالي أو الخطابات المضللة.

مفتي الجمهورية: فلسطين ليست ملفًا سياسيًا عابرًا

أكد فضيلة مفتي الجمهورية، في كلمته الافتتاحية، أن القضية الفلسطينية لم تكن يومًا مجرد ملف سياسي عابر أو أزمة طارئة فرضتها ظروف إقليمية أو دولية، بل هي قضية حق أصيل، ومحور عدل، وميزان ضمير إنساني حيّ، ظل حاضرًا في وجدان الأمة ووعيها عبر العقود.

وأوضح أن التعامل مع القضية الفلسطينية بوصفها شأنًا سياسيًا محدود الأفق يُفقدها أبعادها الحقيقية، ويغفل جذورها التاريخية والشرعية والإنسانية، مشددًا على أن فلسطين تمثل اختبارًا دائمًا لمعايير العدل الدولية، ولمصداقية الخطاب الحقوقي والإنساني في العالم.

توقيت الدورة… تصحيح وعي في زمن تزاحم الروايات

وأشار مفتي الجمهورية إلى أن توقيت عقد هذه الدورة لم يأتِ مصادفة، بل يعكس إدراك دار الإفتاء لحاجة المجتمع الملحّة إلى تصحيح الوعي، وتحرير المفاهيم، وفصل الحقائق عن الدعاوى، في زمن تتزاحم فيه الروايات وتتداخل فيه الأصوات، وتُستغل فيه المآسي الإنسانية أحيانًا في التضليل أو التوظيف غير المنضبط.

وبيّن أن الفوضى المعلوماتية، وانتشار الخطابات المتطرفة أو الشعبوية، تمثل خطرًا حقيقيًا على الوعي الجمعي، وتستدعي تدخل المؤسسات العلمية الرصينة لتقديم خطاب متوازن، يستند إلى العلم لا إلى الانفعال، وإلى الفهم العميق لا إلى ردود الأفعال اللحظية.

وشدد فضيلته على أن نصرة القضايا العادلة لا تقوم على الحماسة وحدها، مهما كانت مشروعة، وإنما تقوم بالأساس على العلم والفهم وحسن التقدير، مؤكدًا أن المواقف غير المدروسة قد تضر بالقضية أكثر مما تنفعها.

وأوضح أن دار الإفتاء تنطلق في هذه الدورة من مسؤوليتها العلمية والشرعية والوطنية، لتقديم خطاب رشيد ينصر القضية الفلسطينية بالعلم والبصيرة، لا بالانفعال والفوضى، ويضعها في إطار شرعي يحقق المقاصد ويدرأ المفاسد، ويوازن بين الواجب الأخلاقي والاعتبارات الواقعية.

وأضاف أن الوعي المتزن هو السبيل الحقيقي لتبني موقف مسؤول يخاطب العقل قبل العاطفة، ويقدم المعلومة قبل الهتاف، ويؤسس لفهم عميق ومستدام للقضية.

تفكيك الخطاب المضلل وبناء فهم شامل للقضية

وأوضح مفتي الجمهورية أن الدورة تهدف إلى تأصيل علمي وشرعي راسخ للقضية الفلسطينية، يحفظها من التسطيح أو الاستغلال، ويسهم في تفكيك الخطابات المضللة التي تسعى إلى تزييف الوعي، أو تبرير العدوان، أو قلب الحقائق التاريخية والقانونية.

وبيّن أن محاور الدورة تشمل بناء فهم شامل لأبعاد القضية المختلفة، الدينية والتاريخية والقانونية والإنسانية، مع تسليط الضوء على مركزية القدس والمسجد الأقصى في الوجدان الإسلامي، ضمن إطار علمي منضبط يراعي المقاصد الشرعية ويحفظ استقرار المجتمعات

وأكد فضيلة المفتي أن التعامل مع القضية الفلسطينية يجب أن يكون تعاملًا شرعيًا منضبطًا يرفض الظلم والاعتداء، ويستنكر كافة صور العدوان، دون أن ينزلق إلى الفوضى أو الإضرار بالمصالح العامة.

وفي الوقت ذاته، شدد على ضرورة أن يكون التعامل معها تعاملًا وطنيًا مسؤولًا، يراعي مصالح الأوطان ويحفظ أمنها واستقرارها، بعيدًا عن أي توظيف غير رشيد للدين أو العاطفة.

وأضاف أن للقضية الفلسطينية بعدًا إنسانيًا وأخلاقيًا أصيلًا، يفرض الانحياز للمظلوم، ورفض سياسات العقاب الجماعي، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، مؤكدًا أن هذه الدورة تمثل حاجز وقاية فكريًا لحماية الوعي الجمعي من محاولات الاستغلال أو خلط الدين بالفوضى أو توظيف المأساة لإثارة الاضطراب.

الموقف المصري… ثبات تاريخي ودور مسؤول

وفي سياق متصل، لفت مفتي الجمهورية إلى أن الدور العلمي الذي تقوم به دار الإفتاء يتكامل تمامًا مع الموقف المصري الثابت والتاريخي تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن الدولة المصرية ظلت حاضرة على الدوام في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية المشروعة.

وأوضح أن مصر رفضت، عبر تاريخها، مشاريع التهجير وتصفية القضية، وسعت باستمرار إلى حقن الدماء، وتأمين المسارات الإنسانية، والقيام بدور الوساطة العاقلة التي تستهدف تثبيت مبادئ العدل والسلام، بعيدًا عن المغامرات أو المزايدات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى