الداخلية تواصل التصدي لمروّجي المحتوى المسيء.. وخبراء: حماية وعي المجتمع أولوية وطنية

كتب: حسن أحمد
في سابقة غير مألوفة، تحوّل تطبيق “تيك توك” من مجرد مساحة افتراضية للتسلية، إلى ساحة معركة حقيقية بين الدولة المصرية وقوى “تفكيك الوعي”. ولم يكن إلقاء القبض على عدد من مشاهير السوشيال ميديا — بينهم “سوزي الأردنية”، و”شاكر محظور”، و”هدير”—إلا بمثابة صافرة إنذار تدق أبواب المجتمع، بعدما تجاوزت صناعة المحتوى خطوط الحياء، وتسللت إلى قلب الأمن القومي والاجتماعي.
في الأيام القليلة السابقة، شنت وزارة الداخلية حملة أمنية موسعة ضد محتوى وصفه الخبراء بـ”الهدام”، مؤكدين أن ما يُبث عبر شاشات الهواتف لم يعد مجرد عبث مراهقين، بل أدوات تفكيك مجتمعي ممنهج، تغلفه خوارزميات الشهرة وسُعار اللايكات.

محتوى منفر وقيم تنهار
الدكتورة إيناس عبد العزيز، خبيرة السلوك التنظيمي، في حديثها لـ”اليوم”، ترى أن ما يحدث على المنصات الرقمية لم يعد تعبيرًا عن الحرية، بل تحول إلى “مستنقع لتفريغ الأمراض الاجتماعية”، مشددة على أن “اللايك” أصبح هو المعيار الجديد للقيمة، في غياب أي ضوابط أخلاقية أو قانونية، مؤكدًا أن تحرك الدولة في هذا السياق ليس قمعًا للحريات، بل “مهمة إنقاذ وطني”، في وقتٍ أصبحت فيه الشتائم والبذاءات منهجًا لصناعة القدوة.
تحذير أمني: تيك توك بوابة الانهيار
من جانبه، قال اللواء أشرف عبد العزيز، الخبير الأمني الحاصل على وسام الجمهورية للشجاعة النادرة، إن ترك هذا النوع من المحتوى دون ردع يمثل تهديدًا صريحًا للأمن القومي.

ويضيف في تصريحات خاصة لـ”اليوم”،: أن التيك توك يُصنع من السخرية رسالة، ومن الاستهزاء سلعة، نحن أمام جريمة مكتملة الأركان، مؤكدًا أن ما يُبث على هذه المنصات “يُفرّخ قدوات سامة ويعيد تشكيل وعي الأجيال بشكل مدمر”، وبرغم التحركات الأمنية، يحذر الخبراء من أن المواجهة لن تكتمل إلا بإصدار تشريع واضح يجرّم المحتوى المخرب.

تشريع غائب ومستنقع يتمدد
اللواء عبد العزيز يشير إلى أن غياب القانون يمنح هذه الظاهرة شرعية زائفة، ويفتح الباب لجنازة أخلاقية حقيقية، مطالبًا بضرورة تدخل تشريعي عاجل يعيد ضبط إيقاع ما يُعرض على الجماهير، ويحدد بوضوح الفرق بين حرية التعبير وحرية التخريب.
رسالة واضحة: الردع بدأ.. ولن يتوقف
ولفت “عبد العزيز” إلى أن وزارة الداخلية أرسلت برسالة قوية، أن لا حصانة لـ”مشاهير التفاهة”، والعد التنازلي للعبث بالمجتمع بدأ فعليًا، ومنصة تيك توك، التي كانت يومًا ملعبًا للهزار، أصبحت اليوم “نقطة اشتباك وطني” بين من يحاولون إنقاذ الهوية، ومن يراهنون على انهيارها من أجل حفنة تريندات.

