مفتي الجمهورية من كوالالمبور: خريجو الأزهر سفراء الوسطية وحماة المجتمعات من التطرف

كتب:مصطفى علي
على هامش مشاركته في القمة الدولية الثانية للقيادات الدينية بالعاصمة الماليزية كوالالمبور، التقى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، بمجموعة من خريجي الأزهر الشريف العاملين في مجال الإفتاء بماليزيا.
اللقاء حمل أبعادًا روحية وفكرية عميقة، حيث أكد فضيلته على جملة من المبادئ التي اعتبرها ركيزة أساسية في أداء العلماء والدعاة لمسؤولياتهم الشرعية والمجتمعية.
الإخلاص والصبر.. شرط الداعية الحق
في مستهل حديثه، شدد فضيلة المفتي على أن الإخلاص والصبر هما مفتاح النجاح في مسيرة العلماء والدعاة، مؤكدًا أن العمل الدعوي لا يقوم على مجرد المعلومات والفتاوى، بل على روح صادقة تتجرد لله، قادرة على الصبر في مواجهة التحديات. وأوضح أن خريجي الأزهر مطالبون بالابتعاد عن المسائل الخلافية التي تُثير الجدل وتشتت العقول، داعيًا إلى أن يكونوا قدوة في نشر السكينة والتوازن الفكري داخل المجتمعات.
الرجوع إلى المصادر الموثوقة أساس الفتوى الرشيدة
لفت فضيلته إلى أن الفتوى مسؤولية كبرى لا تحتمل الارتجال أو النقل غير الدقيق، مشيرًا إلى أن من أهم سمات المفتي الراسخ رجوعه إلى المصادر الموثوقة والمتخصصة في العلوم الشرعية. وشدد على أن علوم العصر الحديثة يجب أن تُوظَّف جنبًا إلى جنب مع العلوم الشرعية واللغوية، لضمان إعداد أجيال قادرة على الجمع بين المعرفة الدينية والواقع العملي.
خريجو الأزهر.. سفراء الاعتدال والوسطية
أكد فضيلة المفتي أن خريجي الأزهر الشريف ومنتسبيه العاملين في المؤسسات الدينية والإفتائية ينبغي أن يكونوا خير سفراء للأزهر وللإسلام الوسطي المستنير، مشيرًا إلى أن الأزهر ليس مجرد مؤسسة تعليمية، بل رسالة حضارية عالمية حملت على عاتقها نشر العلم والاعتدال عبر القرون.
وأضاف أن هؤلاء الخريجين هم حائط الصد الأول في مواجهة الفكر المتطرف، وأن مسؤوليتهم لا تقتصر على الفتوى، بل تشمل أيضًا تعزيز ثقافة التعايش والسلام ونشر القيم الإنسانية المشتركة.
مواجهة التطرف وتعزيز التعايش السلمي
في سياق حديثه، أوضح فضيلة المفتي أن العالم يمر بتحديات فكرية وثقافية متشابكة، وهو ما يُلقي على عاتق العلماء والمفتين مسؤولية كبرى في التصدي للأفكار المنحرفة.
وشدد على أن الجمع بين العلوم الشرعية والعلوم المعاصرة ضرورة لمواكبة هذه التحديات، ولتأهيل دعاة قادرين على خدمة المجتمع بوعي رشيد، وإبراز الصورة الحقيقية للإسلام المعتدل أمام العالم.
تقدير واعتزاز من خريجي الأزهر بماليزيا
من جانبهم، عبّر خريجو الأزهر العاملون في الإفتاء بماليزيا عن امتنانهم البالغ لزيارة فضيلة المفتي ولقائه بهم، مؤكدين اعتزازهم العميق بالروابط التي تجمعهم بالأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية.
وأشاروا إلى أن الأزهر بالنسبة لهم ليس مجرد جامعة بل مدرسة فكرية وروحية أثرت في حياتهم العلمية والعملية كما أعربوا عن رغبتهم في إقامة برامج تدريبية مستمرة ومتخصصة، تُمكّنهم من تطوير قدراتهم العلمية والدعوية لمواكبة احتياجات مجتمعاتهم وتعزيز قيم الوسطية والاعتدال.
مصر ودورها العالمي في نشر الحوار والاعتدال
الزيارة جاءت في إطار الدور المصري الرائد في تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات، وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال الذي عُرف به الأزهر عبر تاريخه. وتؤكد مشاركة فضيلة المفتي في هذه القمة الدولية مسؤولية القيادات الدينية في مواجهة التحديات العالمية، والعمل المشترك من أجل ترسيخ الأمن والسلام، وإبراز القيم الإنسانية المشتركة التي توحد الشعوب وتحقق الاستقرار.



