مفتي موسكو: الإفتاء جسر للحوار وحماية الإنسان

كتب:مصطفى علي
أكد سماحة الشيخ إيلدار علاء الدينوف، مفتي موسكو، خلال كلمته في جلسة الوفود بالندوة الدولية الثانية للإفتاء، أن الإفتاء يمثل مسؤولية كبيرة للإدارة الدينية في روسيا الاتحادية، فهو ليس مجرد إصدار أحكام نظرية، بل جهد علمي وإنساني عميق يستهدف تحقيق مقاصد الشريعة في الرحمة والعدل وصيانة الكرامة الإنسانية.
وأوضح أن الإفتاء يتصل مباشرة بقضايا الإنسان وفكره وضميره وحياته العامة، ما يجعل الدقة والحكمة في إصداره أمرًا جوهريًا.
مواجهة التحديات الثقافية والاجتماعية
وأشار مفتي موسكو إلى أن المسلمين في روسيا يواجهون واقعًا متنوعًا ومعقدًا، يجمع بين الهوية الثقافية والانفتاح الاجتماعي، إلى جانب تحديات إنسانية مستجدة تتطلب فهمًا دقيقًا للزمان والمكان وبيّن أن الإدارة الدينية في روسيا تبنت نهجًا مؤسسيًا يقوم على التشاور الجماعي بين العلماء والمتخصصين، والاعتماد على الاجتهاد الجماعي المعاصر، لضمان أن تعكس الفتاوى روح الإسلام الأصيلة، وفي الوقت ذاته تتجاوب مع خصوصيات الواقع الروسي المتنوع والمعقد.
رفع الحرج وتحقيق المصلحة العامة
وأوضح الشيخ علاء الدينوف أن الفتاوى في روسيا تنطلق من قاعدة شرعية ثابتة، تقوم على رفع الحرج وتحقيق المصلحة العامة، بما ينسجم مع مقاصد الشريعة في حفظ النفس والعقل والكرامة الإنسانية.
وأكد أن الإدارة الدينية تولي اهتمامًا بالغًا بقضايا الفكر، باعتباره ميدان الهوية الإسلامية في العصر الحديث، مشددًا على ضرورة توجيه الخطاب الفقهي والفكري نحو بناء وعي شرعي متوازن يحمي الإنسان من الغلو والتطرف، ومن الذوبان الثقافي والانصهار في الثقافات الأخرى دون وعي.
الفتوى جسر للحوار والتعايش
وصف مفتي موسكو الفتوى في العصر الحاضر بأنها يجب أن تكون جسرًا للتواصل الحضاري بين الثقافات والأديان، لا أداة للصراع الفكري.
وأكد أن المسلمين في روسيا، بوصفهم جزءًا أصيلًا من المجتمع الروسي متعدد الثقافات، ملزمون بالدفاع عن قيم التعايش وتعزيز الحوار بين الأديان، وفق مبادئ الإسلام التي تدعو إلى السلم والإحسان.



