تقارير-و-تحقيقات

منصة الإسكان البديل بعد 100 يوم.. إقبال ضعيف وقلق مستمر بين مستأجري الإيجار القديم

تقرير – آيــة زكـي

بعد مرور 100 يوم على إطلاق منصة «الإسكان البديل» الخاصة بمستأجري الإيجار القديم وفق القانون رقم 164 لسنة 2025، لم يتجاوز عدد المتقدمين 62 ألف مواطن من بين أكثر من مليون وحدة خاضعة للقانون، ما يثير تساؤلات واسعة حول أسباب الإحجام، أبرزها غياب التسعير، والقلق من فقدان الاستقرار السكني، والشكوك القانونية.

مصادر : المنصة مستقرة والحقوق محفوظة

أكدت مصادر مطلعة أن المنصة تعمل بشكل منتظم منذ اليوم الأول دون أي أعطال فنية، وأن القانون الجديد يكفل حصول المستأجر الأصلي أو من امتد إليه عقد الإيجار على وحدة بديلة بنظام الإيجار أو التمليك أو الإيجار التمليكي، مع ضمان عدم ترك أي أسرة بلا مأوى.

كما أشارت المصادر في تصريحات لـ “اليوم“، إلى أن المادة الثامنة من القانون تشترط تقديم طلب رسمي مرفق بإقرار إخلاء وتسليم الوحدة القديمة فور صدور قرار التخصيص، لضمان انتقال منظم ومنع النزاعات أو التلاعب بالوحدات.

صبري الجندي: خوف الناس يتجاوز القانون والإجراءات

شدد صبري الجندي، مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق، على أن عزوف المستأجرين لا يمكن اختزاله في حسابات قانونية أو مالية فقط، بل يمتد إلى جذور نفسية واجتماعية عميقة.

وقال الجندي في تصريحات خاصة لـ “اليوم“، المواطن الذي عاش أربعين أو خمسين عامًا في مكان معين، يعرف كل زقاق فيه، له جيرانه، طبيبه، مسجده وكنيسته، أسواقه وحتى صيدلياته،أن تطلب منه أن يترك كل ذلك ويبدأ حياته من الصفر في مدينة جديدة، حتى لو كانت وحدته أفضل، فهذا بمثابة صدمة نفسية واجتماعية، كبار السن، المرضى، وذوي الإعاقة يرون الانتقال مغامرة مرهقة تهدد استقرار حياتهم اليومية، وليست مجرد مسألة قانونية .

وأضاف حتى الأحياء التاريخية، مثل الزمالك ووسط البلد والمهندسين، لا يرفضون البديل لمجرد العناد، بل لأن هذه المناطق تمثل شبكات علاقاتهم وأسلوب حياتهم بالكامل. إذا لم تأخذ المنظومة هذا البعد النفسي والاجتماعي في الحسبان، فلن ينجح أي مشروع، مهما كانت نوايا الدولة حسنة»

الحسين حسان: أرقام الإقبال تكشف أزمة ثقة

من جانبه، أكد خبير التنمية الحضرية الحسين حسان أن الرقم المتواضع للمتقدمين يعكس أزمة ثقة حقيقية بين المواطنين والمنظومة الجديدة.

وقال حسان في تصريحات خاصة لـ “اليوم“،عندما تتحدث الحكومة عن أكثر من مليون وحدة مستهدفة، ثم ترى أن أقل من 10% تقدموا، فهذا ليس مجرد ضعف في الإقبال، بل أزمة ثقة حقيقية. المواطن يشعر بالغموض، ويخاف من اتخاذ خطوة مصيرية بناءً على وعود عامة.

وأضاف:مد فترة التقديم ومحاولة تيسير الإجراءات خطوة إيجابية، لكنها لن تكفي ما لم تصاحب بحملة واضحة لبناء الثقة وطمأنة المواطنين بشأن حقوقهم وأسعار الوحدات والضمانات القانونية.

النائب إيهاب منصور: المواطن يريد أرقامًا واضحة

شن النائب إيهاب منصور هجومًا مباشرًا على غياب التسعير، مؤكّدًا أن المواطنين لا يمكنهم اتخاذ قرارات مصيرية بناءً على وعود عامة أو تصريحات مطمئنة.

وقال منصور في تصريحات لـ “اليوم“، أستقبل يوميًا اتصالات من مواطنين يقولون: معاشي 2600 جنيه، هل سأقدر على دفع الإيجار الجديد؟! آخرون يسألون عن التمليك والإيجار التمليكي وما الفرق بينهما، ولا يجدون إجابة رسمية من الحكومة. المواطن يريد أرقامًا واضحة، وليس مجرد طمأنات عامة.

وأضاف، الشفافية في الأسعار هي المفتاح الحقيقي لنجاح المنصة،كل يوم يمر مع استمرار الغموض، يزيد القلق ويُعمّق حالة الإحجام.إذا لم تعلن الحكومة أرقامًا محددة وتفاصيل واضحة عن تكلفة الوحدات وشروط الانتقال، فالمواطن سيظل يترقب وينتظر، ولن يتقدم إلا عند اللحظة الأخيرة، وهذا يهدد نجاح المبادرة برمتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى