عمرو البحيري: الذكاء الاصطناعي ضرورة استثمارية للزراعة المصرية

أكد المهندس عمرو البحيري، خبير التنمية الزراعية والزراعات المستدامة وعضو المجلس التصديري للحاصلات الزراعية ورئيس مجلس إدارة شركة ويسترن فالى للزراعات الحديثة، أن التحول الرقمي واستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاع الزراعي لم يعد خيارًا، بل ضرورة حتمية لضمان الاستدامة وزيادة الإنتاجية والربحية.
وأوضح البحيري أن للدولة دورًا محوريًا في دعم هذا التحول، يأتي في مقدّمته إنشاء مراكز بيانات زراعية متكاملة تضم معلومات دقيقة ومحدثة عن الموارد المائية، والأرصاد الجوية، والخرائط الزراعية، على أن يتم تحديثها بشكل مستمر عبر تكنولوجيا الفضاء والاستشعار عن بُعد، مع دعم البنية التحتية الرقمية من إنترنت واتصالات مستقرة وطاقة مستدامة في المناطق الزراعية.
وطالب البحيري بضرورة قيام الدولة، من خلال مؤسساتها وعلى رأسها البنك الزراعي، بتوفير خطوط ائتمان منخفضة الفائدة لشركات التنمية الزراعية لتنفيذ مشروعات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب إلغاء الجمارك والضرائب على مستلزمات التكنولوجيا الزراعية، وتقديم حوافز تشجع على التحول الرقمي، فضلًا عن إنشاء مراكز متخصصة لتدريب الكوادر البشرية العاملة بالقطاع.
وأشار إلى أن التقديرات الحديثة تؤكد أن استخدام تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي في الزراعة يسهم في خفض استهلاك المياه بنسبة تتراوح بين 25% و35%، ورفع الإنتاجية الزراعية بنحو 25%، مع زيادة الربحية وخفض استخدام الأسمدة والمبيدات وتقليل الاعتماد على العمالة، ما يقلل فترة استرداد رأس المال إلى ما بين 12 و18 شهرًا، ويحقق أرباحًا قد تصل إلى 150% خلال ثلاث سنوات.
وشدد البحيري على أهمية الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص في جميع مراحل التحول الرقمي، بدءًا من إنشاء مراكز البيانات، مرورًا بتطوير البرمجيات الزراعية الذكية، وصولًا إلى نشر ثقافة استثمارية جديدة تؤمن بأن التكنولوجيا الحديثة لم تعد رفاهية، بل أداة أساسية لتجنب الخسائر اليومية وتحقيق عوائد مرتفعة.
كما دعا إلى تطوير الثقافة الزراعية التقليدية لدى المزارعين نحو ثقافة تعتمد على البيانات والحسابات الدقيقة للتكلفة والعائد، وسد الفجوة بين المعرفة والتطبيق عبر تأهيل كوادر متخصصة من خلال المدارس الفنية والجامعات، في إطار شراكة فعالة بين الدولة والقطاع الخاص.
وأكد البحيري على ضرورة توطين تصميم وبناء أنظمة وبرمجيات الذكاء الاصطناعي محليًا بما يتلاءم مع طبيعة الزراعة المصرية، بدلًا من الاعتماد شبه الكامل على أنظمة مستوردة لا تعكس الواقع المحلي.
واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية تفعيل نظم التعاونيات والاتحادات الزراعية، خاصة في ظل تفتت الملكيات الزراعية، لما لها من دور في خفض تكلفة تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي وتسهيل تعميمها على صغار المزارعين.


