خطة عاجلة لزيادة إنتاج الغاز استعدادًا لصيف 2026

كتب:مصطفى علي
في توقيت بالغ الحساسية يرتبط بأمن الطاقة واحتياجات السوق المحلية، عقد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، اجتماعًا موسعًا بمقر الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، في إطار المتابعة الدقيقة لموقف إنتاج الغاز الطبيعي وخطط زيادته خلال العام الجديد 2026 الاجتماع لم يكن تقليديًا في طبيعته، بل جاء كحلقة مركزية ضمن سلسلة اجتماعات استراتيجية تستهدف تعجيل دخول مشروعات الغاز الجديدة على الإنتاج، وضمان ربطها السريع بالشبكة القومية للغاز.
هذا التحرك يعكس توجهًا واضحًا من الدولة نحو تقليص الفجوة بين الإنتاج المحلي والطلب المتزايد، خاصة مع اقتراب أشهر الصيف التي تشهد ذروة الاستهلاك في قطاعات الكهرباء والصناعة والمنازل.
تعجيل المشروعات وربطها بالشبكة القومية: أولوية عاجلة
ناقش وزير البترول خلال الاجتماع مع قيادات الوزارة ومسؤولي «إيجاس» سبل الإسراع بدخول المشروعات الجديدة حيز الإنتاج، مع التركيز على إزالة أي معوقات فنية أو إجرائية قد تؤخر عمليات الربط بالشبكة القومية للغاز.
وشدد الوزير على أن التعجيل بهذه الخطوات يمثل عنصرًا حاسمًا في رفع معدلات الإنتاج، بما ينعكس مباشرة على تقليل أعباء الفاتورة الاستيرادية، التي تشكل ضغطًا مستمرًا على الاقتصاد الوطني.
وأكد الوزير أن الاستعداد المبكر لفصل الصيف بات ضرورة، وليس خيارًا، في ظل التحديات الإقليمية والدولية التي تؤثر على أسواق الطاقة وأسعارها، ما يستدعي تعزيز الاعتماد على الموارد المحلية بأقصى قدر ممكن.
رصد التحديات ووضع حلول تنفيذية فورية
لم يقتصر الاجتماع على عرض الخطط، بل تطرق بشكل تفصيلي إلى التحديات المحتملة التي قد تواجه تنفيذ مشروعات زيادة الإنتاج، سواء كانت تحديات فنية، لوجستية، أو مرتبطة بجداول التنفيذ ووجّه الوزير بضرورة التعامل السريع مع هذه التحديات من خلال حلول عملية قابلة للتنفيذ، مع تحديد مسؤوليات واضحة وجداول زمنية دقيقة، لضمان عدم تعطل أي مشروع استراتيجي.
برنامج استكشاف غير مسبوق في 2026
أحد أبرز محاور الاجتماع تمثل في التأكيد على الأهمية الاستراتيجية لبرنامج الاستكشاف خلال عام 2026، والذي وصفه الوزير بأنه يشهد معدلات قياسية غير مسبوقة في تاريخ قطاع البترول والغاز المصري.
وأوضح أن البرنامج يستهدف حفر أكثر من 100 بئر استكشافي للبترول والغاز، من بينها 14 بئرًا مخصصة لاستكشاف الغاز الطبيعي في البحر المتوسط، وهو رقم يعكس طموحًا كبيرًا لفتح آفاق جديدة للإنتاج خلال السنوات المقبلة.
هذا التوسع في أنشطة الاستكشاف يعكس قناعة الوزارة بأن المستقبل الحقيقي لإنتاج الغاز يكمن في الجرأة على الاستثمار في مناطق جديدة، وتحمل مخاطر محسوبة لتحقيق اكتشافات نوعية.
العمل في أعماق جديدة: رهان على الطبقات الجيولوجية غير المستغلة
شدد وزير البترول على ضرورة العمل وفق عدة محاور متوازية، في مقدمتها توسيع نطاق أعمال الاستكشاف الجديدة للغاز، لا سيما في المناطق والطبقات الجيولوجية الأعمق التي لم يسبق العمل بها.
وأكد أن هذه المناطق تمثل فرصًا واعدة لتحقيق نقلة نوعية في إنتاج مصر من الغاز الطبيعي، خاصة في ظل التطور التكنولوجي الذي بات يتيح الوصول إلى مكامن كانت تُعد في السابق شديدة التعقيد أو مرتفعة التكلفة.
تنمية الاكتشافات غير المنماة: ثروة مؤجلة على أبواب الإنتاج
من الملفات التي حظيت باهتمام خاص خلال الاجتماع، ملف الاكتشافات غير المنماة للغاز الطبيعي، وهي الاكتشافات التي تم التوصل إليها في فترات سابقة لكنها لم تدخل حيز الإنتاج بعد. وأكد الوزير أهمية الإسراع بوضع الآليات الفنية والاقتصادية اللازمة لتنمية هذه الاكتشافات واستغلالها، باعتبارها ثروة جاهزة يمكن أن تسهم سريعًا في تعزيز الإنتاج المحلي دون الحاجة لفترات استكشاف طويلة.
التكنولوجيا الحديثة لتعظيم إنتاج الحقول القائمة
إلى جانب التركيز على الاكتشافات الجديدة، شدد الوزير على ضرورة الاستمرار في تطبيق أحدث التكنولوجيات لتعظيم إنتاج الحقول القائمة، من خلال تحسين كفاءة الاستخراج، وإطالة العمر الإنتاجي للآبار، والاستفادة القصوى من البنية التحتية الحالية، بما يحقق أعلى عائد اقتصادي ممكن
عرض شامل من «إيجاس» لخطط 2026
من جانبه، استعرض المهندس محمود عبد الحميد، العضو المنتدب التنفيذي لشركة «إيجاس»، ونائباه للإنتاج وتنمية الحقول، وللاتفاقيات والاستكشاف، خطط العمل التفصيلية في مجالات زيادة إنتاج الغاز، وأعمال الاستكشاف، وحفر الآبار الجديدة المستهدفة خلال عام 2026 العرض تضمن جداول زمنية، ومؤشرات أداء، وتصورات للتعاون مع الشركاء الأجانب، بما يضمن تنفيذ الخطط وفق أعلى المعايير الفنية والاقتصادية.
حضور رفيع يعكس أهمية الاجتماع
شهد الاجتماع حضور وكيل أول الوزارة للإنتاج، ووكيلي الوزارة للاتفاقيات والاستكشاف، وللمشروعات، إلى جانب القيادات المعنية بشركة «إيجاس»، ورئيس شركة «بتروجت»، ما يعكس حجم الأهمية التي توليها الوزارة لهذا الملف، وحرصها على توحيد الجهود بين مختلف الجهات التنفيذية لضمان نجاح خطة زيادة إنتاج الغاز خلال المرحلة المقبلة.




