نتنياهو يعود لمزاعمه: مصر لم تمنع تهريب الأسلحة لغزة عبر فيلادلفيا
عاد رئيس وزراء الاحتلال “بنيامين نتنياهو” لإلقاء الأحاديث على علاتها، في كلمة له اليوم- الأربعاء، على الرغم من ردود الفعل الغاضبة التي أثارتها كلمته مطلع الأسبوع الجاري لدى مصر والدول العربية من جهة والشارع الصهيوني من جهة أخرى.
فبدأ كلمته بترديد المزاعم عن يوم 7 أكتوبر وربطها بالمحرقة النازية المزعومة (الهولوكست)، ثم تحدث بتبرة عاطفية عن القتلى من جنود الجيش والشرطة لديهم، قبل أن يتحول إلى نبرة الاستعطاف بالحديث عن القتلى الستة من أسراهم الذين عثر على جثامينهم هذا الأسبوع، وألقى الاتهام على المقاومة الفلسطينية بتعمد قتلهم، قبل أن يقول: زرت عائلة أحد الرهائن الذين قتلوا بدم بارد وعبرت عن أسفي واعتذاري لأننا لم نخرجهم.
وبدأ في استنزاف مشاعر اليهود الثائرين ضده هذه الأيام، فتحدث عن محاربة وجودهم على أرض فلسطين المحتلة، وقال: “ملتزمون بإلحاق الهزيمة بالهمجيين الذين زرعتهم إيران في بلادنا وعلى حدودنا، وحديث حماس عن تحرير فلسطين من النهر إلى البحر يعني تدمير دولة إسرائيل، ودولتنا إحدى أصغر الدول على الكوكب وهي تمثل 1% من مساحة العالم العربي.
محور فيلادلفيا
وعلى الرغم من رفض الخارجية المصرية بشكل واضح لادعاءاته حول محور فيلادلفيا وتكذيبها له، لكن “نتنياهو” أعاد الحديث بطريقة موسعة عن عدم تمكن مصر من حماية الحدود وتهريب الأسلحة عبر محور فيلادلفيا، فقال: نحن نسيطر على محور فيلادلفيا في قطاع غزة وامتداده يتواصل إلى إيلات في البحر الأحمر، عند خروج جيشنا من غزة 2005 عبر فك الارتباط أصبح فيلادلفيا مجالا لتهريب الأسلحة المقدمة من إيران، ومصر لم تنجح في منع تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة عبر محور فيلادلفيا، ويجب فهم الموقع المركزي لمحور فيلادلفيا بالنسبة لتسليح حماس وهو ما أدى لمذبحة 7 أكتوبر، وسيطرة إسرائيل على محور فيلادلفيا أمر أساسي في تحقيق أهداف الحرب.
وأضاف مشيرا بشكل صريح إلى استخدام شبه جزيرة سيناء في التهريب: أهدافنا تدمير قدرات حماس وتحرير رهائننا وألا تشكل حماس تهديدا وهذا يتم بالسيطرة على محور فيلادلفيا، ومسلحون يتسللون من غزة إلى سيناء ثم ينتقلون إلى اليمن وإيران ومناطق أخرى، و من دون السيطرة على محور فيلادلفيا فلن نتمكن من منع حماس من تهريب السلاح أو المسلحين، فتحت محور فيلادلفيا جنوب غزة توجد أنفاق تم الاستثمار في بنائها.
يأتي هذا بينما نقلت شبكة “قدس” الإخبارية عن محلل عسكري إسرائيلي: “الجيش لم يكتشف أي نفق يصل لمصر تحت محور فيلادلفيا، والمقاومة تصنع معظم سلاحها محلياً”.
وتابع: إذا خرجنا من محور فيلادلفيا فلن نتمكن من العودة إليه مرة أخرى، فقد خرجنا من لبنان منذ 24 عاما وقيل لنا إن بإمكاننا العودة إذا أطلقت صواريخ لكن لم نستطع بسبب ضغط العالم، لذا لن نترك محور فيلادلفيا حتى في فترة 42 يوما المتضمنة في مقترح صفقة التبادل، وأنا ملتزم بإعادة الرهائن لكن الخروج من فيلادلفيا لن يحقق ذلك.
المعركة ومقتل الرهائن
وراح يبرئ نفسه من مقتل الرهائن الستة مطلع الأسبوع الجاري، فقال: الذي تغير خلال الأسبوع الجاري هو أن حماس قتلت 6 من رهائننا بدم بارد، والآن العالم يريد من إسرائيل تقديم تنازلات.
وتحدث المعركة بميدان القتال ومجرياتها وأهميتها لتحرير الأسرى، فقال: قلت سابقا إننا أخرجنا 150 رهينة لأننا دمجنا الضغوط مع القوة العسكرية، وبعد سيطرتنا على محور فيلادلفيا بدأت تنازلات حماس، والشرط الذي لم تقبله حماس هو عدم خروجنا من غزة وهي انتظرت أن تشن إيران حربا ضدنا وهو ما لم يحدث.
وأضاف: وافقت على تقليص عدد القوات في محور فيلادلفيا لأننا لا نحتاج إلى فرقة ونصف من الجيش هناك، وأي محادثات لوقف دائم لإطلاق النار في غزة يجب أن تضمن عدم حدوث أي عمليات تهريب من محور فيلادلفيا.
وأضاف: نحن على بعد خطوة من تمهيد الطريق للانتصار ولم يكن هذا ممكنا بدون الدخول إلى رفح، وقد أوشكنا على تدمير قدرات حماس من العودة إلى الحكم ونحن ندمر أنفاقهم ووجدنا ملايين الشيكلات بأنفاقهم، واقتربنا أكثر فأكثر من تحقيق النصر في غزة.
وعقب خطابه أعلنت قناة “كان” العبرية نتائج استطلاع رأي قامت به وظهر منه: أن 50% من الإسرائيليين لا يثقون بإدارة نتنياهو للحرب، و53% منهم يؤيدون الانسحاب من فيلادلفيا من أجل إنجاح الصفقة و29% يدعمون البقاء في المحور.
مفاوضات وقف الحرب
وما لبث أن عاد “نتنياهو” في خطابه للاستناد إلى الحاضنة الدولية لتحركاته: لقد ظنوا أن الضغط الدولي علينا يعفيهم من التنازلات لكننا غيرنا ذلك بالسيطرة على رفح، وقد أبلغت “بلينكن” في يوليو أننا وافقنا على المقترح الأمريكي بشأن صفقة التبادل لكن حماس هي التي رفضت، فحماس و”السنوار” هما اللذان يرفضان عقد صفقة تبادل وليس أنا.
واستمر بإلقاء اللائمة على المقاومة في تعطيل المفاوضات، فقال: كنت مرنًا 5 مرات خلال المفاوضات مع حماس وحماس هي كانت دائما العائق أمام إتمام التفاوض.
وأشار إلى نيته إعادة احتلال غزة، فقال: قبل 7 أكتوبر لم تكن لدينا الشرعية المحلية ولا الدولية لإعادة احتلال قطاع غزة والوضع اختلف الآن، والمقترح الأمريكي الذي طرح في 27 مايو لا يتناقض مع هدف بقائنا في رفح ومحور فيلادلفيا.
تدمير إسرائيل
ولم يكن “لنتنياهو” أن يختم خطابه دون الخديث عن تدمير إسرائيل وإلغاء وجودها، فقال: حماس تؤمن أن طريقة تدمير إسرائيل هي من خلال الإرهاب بدعم من إيران، وهي تتشاطر مع السلطة الفلسطينية نفس الأهداف بشأن تدمير إسرائيل، فالسلطة الفلسطينية بالضفة تضع في مناهج التعليم نفس الهدف الذي تضعه حماس في غزة وهو تدمير إسرائيل.


