نهلة الصعيدي: خريجو البعوث سفراء النور وحملة رسالة الأزهر إلى العالم

كتب :مصطفى علي
في أجواء مفعمة بالفخر والإنجاز، احتفى الأزهر الشريف بطلاب معاهد البعوث الإسلامية الوافدين، في حفل مهيب شهد حضورًا لافتًا من قيادات الأزهر الشريف والعلماء والأساتذة، لتكريم خريجي المرحلتين الإعدادية والثانوية والمتفوقين في مختلف المراحل الدراسية.
وخلال الحفل الذي جسّد معاني الوفاء للعلم والاجتهاد، ألقت الدكتورة نهلة الصعيدي، مستشارة شيخ الأزهر لشؤون الوافدين، كلمة مؤثرة أكدت فيها أن هذا اليوم يمثل لحظة فخر واعتزاز، فهو تتويج لسنوات من الجهد والمثابرة في رحاب الأزهر الشريف، الذي احتضن طلاب العلم من شتى بقاع الأرض على مائدة القرآن والسنة.
وقالت الصعيدي: «يوم التكريم ليس نهاية المطاف، بل هو بداية طريق جديد نحو مرحلة أعمق من التعلم والفكر والبحث، فالعلم لا يتوقف عند حدود شهادة، بل هو مسيرة حياة وعبادة متصلة».
الأزهر منارة علم واعتدال عبر العصور
وفي كلمتها التي اتسمت بعمق المعنى وإشراق الرسالة، شددت الدكتورة نهلة الصعيدي على أن الأزهر الشريف سيظل منارة علم واعتدال على مر العصور، يحمل راية الوسطية وينشر قيم الرحمة والعقل والتسامح بين الشعوب.
وأكدت أن العلم هو روح الأمة وسلاحها في بناء الحضارة وصون الكرامة الإنسانية، مشيرة إلى أن الإسلام جعل طلب العلم عبادة لا تنقطع، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿وَقُل رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾، لافتة إلى أن هذه الآية تمثل نهجًا مستمرًا لكل طالب علم يطلب النور والبصيرة.
وأضافت أن الأزهر الشريف، بمؤسساته ومعاهده، يمثل حصنًا منيعًا للفكر الوسطي الرشيد، وأن خريجي معاهد البعوث الإسلامية هم امتداد طبيعي لعلماء الأزهر الذين نشروا العلم في القارات كافة، وأسهموا في ترسيخ قيم التعايش والسلام عبر التاريخ.
الوافدون.. جسور تواصل بين الأمم
واستعرضت مستشارة شيخ الأزهر الدور العالمي الذي تؤديه معاهد البعوث الإسلامية، مؤكدة أنها ميدان تتلاقى فيه الثقافات واللغات والقلوب من مختلف الأوطان على مائدة العلم والإيمان.
وقالت الصعيدي: «إن طلاب الأزهر الوافدين يجسدون روح الأمة الإسلامية الجامعة، فهم أبناء ثقافات متعددة يجمعهم هدف واحد هو نشر رسالة الإسلام الوسطى في العالم، انطلاقًا من مناهل الأزهر الشريف».
وأوضحت أن هؤلاء الطلاب يحملون على عاتقهم مسؤولية كبرى بعد تخرجهم، تتمثل في أن يكونوا سفراء للسلام، ودعاة للرحمة، وصورة مشرقة للأزهر في بلادهم ومجتمعاتهم، مضيفة أن العالم اليوم بحاجة ماسة إلى أصوات معتدلة تبني ولا تهدم، وتدعو إلى الوحدة لا الفرقة.
وفي سياق كلمتها، وجهت الدكتورة نهلة الصعيدي رسالة مؤثرة إلى الخريجين، قائلة إن تخرجهم اليوم هو بداية طريق جديد من الجهاد العلمي والبناء الحضاري، مشددة على أن «الرسالة التي يحملها الأزهر لا تنتهي بالتخرج، بل تبدأ به».
ودعتهم إلى أن يكونوا قدوة حسنة في العلم والعمل، وأن يترجموا ما تعلموه إلى واقع نافع في مجتمعاتهم، لأن «العلم بلا عمل كشجرة بلا ثمر، والمعرفة التي لا تُترجم إلى خير للناس تفقد معناها».
كما حثت الطلاب على التواضع والأخلاق، مؤكدة أن العالم الحق هو من يجمع بين العلم والخُلق، وبين الفهم والعمل، وأن أثر المعرفة لا يُقاس بما يُحفظ من كتب، بل بما يُترجم في السلوك والصدق والأمانة والمعاملة الحسنة.
رسالة الأزهر إلى العالم: علم ورحمة وسلام
وأكدت الصعيدي أن الأزهر الشريف، منذ أكثر من ألف عام، يحمل على عاتقه رسالة عالمية قوامها الرحمة والوسطية، ويقدّم للعالم نموذجًا في التعايش والتفاهم.
وقالت إن خريجي البعوث الإسلامية اليوم هم الامتداد الطبيعي لهذه الرسالة، مشيرة إلى أنهم سفراء الأزهر إلى العالم، ينشرون تعاليم الإسلام السمحة، ويصححون المفاهيم المغلوطة، ويدعون إلى الحوار والاحترام المتبادل.
وأضافت أن الأزهر، بقيادته وعلمائه، مستمر في رعاية أبنائه الوافدين من أكثر من مئة دولة حول العالم، إيمانًا بدوره في بناء جيل من العلماء والمفكرين القادرين على حمل مشعل النور والاعتدال.
فرحة التخرج.. بداية لا نهاية
واختتمت الدكتورة نهلة الصعيدي كلمتها بتوجيه تهنئة حارة إلى الخريجين، داعية إياهم إلى الجمع بين الفرح واليقظة، فقالت:
«افرحوا اليوم بتخرجكم، ولكن اجعلوا فرحكم الأكبر بلقاء الله بعلم نافع وعمل صالح، فأنتم سفراء النور، وحملة رسالة الأزهر إلى العالم».




