هل يجوز قول “سيدنا الحسين”؟.. الإفتاء تجيب

تقرير: مصطفى علي
تداول بعض المصلين مؤخرًا جدلًا حول استخدام لفظ “سيدنا” عند الإشارة إلى الإمام الحسين عليه السلام، مستشهدين بحديث: «إنما السيد الله»، الذي أثار التساؤل حول حدود استخدام كلمة السيادة في وصف المخلوقين
موقف الإفتاء: لفظ السيادة مشروع عند أهل البيت
أجابت دار الإفتاء المصرية أن استخدام عبارة “سيدنا الحسين” أو إطلاق لفظ السيادة على جميع أهل البيت الكرام مشروع، ويأتي في إطار حسن الأدب وتنزيل الأشخاص منازلهم.
وأكدت الإفتاء أن هذا لا يتضمن إخلالًا بتعظيم الله سبحانه وتعالى، ولا يحقر أحدًا من خلقه، كما توهم البعض وقد ثبتت هذه المشروعية من خلال القرآن الكريم، والسنة النبوية، وفعل الصحابة، وتواتر أقوال العلماء عبر العصور.
معنى الحديث: “السيد لله”
الحديث المذكور «إنما السيد الله» يوضح أن السيادة المطلقة لله تعالى وحده، وأن جميع خلقه عبيد له.
لكن إطلاق لفظ السيادة بوصفه تكريمًا أو تعريفًا لشخص، كما في قول: “سيدنا الحسين” أو “سادتنا أهل البيت”، لا يتعارض مع الحديث ولا مع التوحيد، بل يعكس تقديرًا واحترامًا للمقام الشريف لأهل البيت.
تعريف الإمام الحسين وأهميته التاريخية
الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، المعروف بـ أبو عبد الله الحسين، هو سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وريحانته من الدنيا.
ولد عام 3هـ/626م واستشهد في سنة 61هـ/680م.
وقد روى أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه حديثًا يؤكد محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم للحسن والحسين:
«وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُمَا وَهُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا أَشُمُّهُمَا»
حكم إطلاق لفظ السيادة على النبي وغير النبي
النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم: إطلاق لفظ السيادة عليه مشروع بالإجماع، كما جاء في حديث أبي هريرة:
«أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَم» و«أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ»
ويجب توقيره وتعظيمه كما أمر الله تعالى:
﴿لِتُؤْمِنُوا بِالله وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الفتح: 9]
غير النبي من المخلوقين: مشروع أيضًا إطلاق لفظ السيادة على الفاضلين والصالحين، كما ورد في القرآن عن سيدنا يحيى:
﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: 39]
وقد أكد الإمام القرطبي أن هذا يبيح إطلاق لفظ سيد أو عزيز أو كريم على الإنسان الفاضل.
أدلة فعل الصحابة: الإجماع السكوتي
أظهر فعل الصحابة رضي الله عنهم إطلاق لفظ السيادة على المخلوقين الصالحين دون نكير:
عمر رضي الله عنه قال لأبي بكر: «فأنت سيدنا، وخيرنا، وأحبنا إلى رسول الله».
ورد أيضًا استخدام لفظ سيدنا تجاه بلال وأبي بكر رضي الله عنهما، كما في حديث البخاري: «أبو بكر سيّدنا وأعتق سيّدنا».
يؤكد هذا الإجماع السكوتي على مشروعية إطلاق لفظ السيادة في حالات التكريم والتعريف.
فتوى العلماء: الرأي الفقهي العام
يقول الإمام النووي في كتابه الأذكار:
“لا بأس بإطلاق فلان سيد، ويا سيدي، وشبه ذلك إذا كان المسوَّد فاضلًا خيّرًا، إما بعلم، وإما بصلاح، وإما بغير ذلك”.