هل يقود تيك توك مصر إلى أزمة قيم؟.. تفاصيل المطالبة بحظره وحدود دور الدولة

شهد البرلمان المصري ومجلس الشيوخ خلال الأيام السابقة مطالبات متزايدة بحظر تطبيق “تيك توك”، حيث حذر النائب محمود سامي الإمام، ممثل الهيئة البرلمانية لحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بمجلس الشيوخ من تأثيرات هذا التطبيق السلبي على القيم المجتمعية وسلوك الشباب والأجيال الصغيرة.
وفي هذا التحقيق تتناول جريدة وموقع «اليوم» للقراء الكرام هذه الدعوات، التي تفتح الباب لمناقشة أوسع حول تأثير تطبيقات السوشيال ميديا الربحية على المجتمع المصري، وكيفية مواجهة التحديات التي تفرضها على مختلف المستويات.
خلال الجلسه العامة لمجلس الشيوخ برئاسة المستشار عبد الوهاب عبد الرازق، التي عقدت يوم الاثنين الماضي، لمناقشة طلب عام بشأن استيضاح سياسة الحكومة تجاه البرامج الثقافية وتأثيرها على المدارك المعرفية للشباب، بالإضافة إلى تطوير قصور الثقافة في مصر.
قال النائب محمود سامي الإمام:”بسبب تيك توك أنا في حرب خاسرة مع ابني الصغير، مصدر معلوماته وثقافته الأساسي هو التطبيق وسبق وطلبت أننا إذا لم نستطع ضبط محتواه، فيجب منعه تماماً في مصر، نحن في حزب تقدمي يدعم الإبداع، لكن التطبيق يعاني من انعدام الضوابط، لذا يجب اتخاذ موقف حازم.”

وأضاف:”الثقافة الحقيقية هي حرية الإبداع والتفكير، ولكن يجب أن تكون هناك أدوات للحفاظ على القيم المجتمعية، مع إطلاق حرية الصحافة والكتابة، رغم كل شيء، لا أشارك التشاؤم السائد وأرى دلائل إيجابية، مثل إقبال الشباب على معرض الكتاب والحفلات الموسيقية الراقية في دار الأوبرا.”

وأشار النائب إلى ضرورة توسيع الأنشطة الثقافية خارج القاهرة، متسائلاً عن غياب المسرح والسينما والفعاليات الثقافية في المحافظات الأخرى، كما شدد على أهمية دعم الحرف اليدوية والتراثية التي تمثل جزءاً من الهوية الثقافية وتسهم في تعزيز السياحة.
واختتم النائب كلمته بمناشدة وزير الثقافة لإعادة النظر في توزيع الأنشطة الثقافية على مستوى الجمهورية، من أجل تحقيق نهضة ثقافية شاملة.
الدور السلبي لتطبيقات السوشيال ميديا الربحية

يقول الكاتب الصحفي مصطفى صابر فرغلي في تصريحات خاصة لموقع «اليوم» :” تطبيقات مثل “تيك توك” اصبحت منصات تعتمد على جذب أكبر عدد من المشاهدات بغض النظر عن المحتوى، ما جعلها بيئة خصبة لنشر السلوكيات غير الأخلاقية.” وأضاف بأن الإعلانات المضللة الربحية المرتفعة دفعت العديد من المستخدمين لتقديم محتوى يستهدف الحواس لا العقول، مما أفرز ظواهر اجتماعية سلبية تهدد القيم المجتمعية.
سلبيات مجتمع “التيك التوك”
وأشار فرغلي إلى أن “تيك توك” لم يكن السبب المباشر لبعض السلوكيات، لكنه ساهم في إبرازها وتسويقها، حيث أصبح البعض يتفاخر بممارسات غير أخلاقية، أو غير قانونية فقط لتحقيق الشهرة، هذا التسليط على الجوانب السلبية يغذي التصورات السلبية عن المجتمع المصري داخلياً وخارجياً.
الربح على حساب القيم والمبادئ
يأتي الدافع المالي في المقدمة للعديد من صناع المحتوى للتغاضي عن القيم والأخلاقيات على منصات السوشيال ميديا، حتى أصبح البعض يظهر محتوى مستفزاً ومبتذلاً للحصول على الإعجابات، ما يثير التساؤلات حول أخلاقيات العمل على هذه المنصات.
دور الأجهزة التنفيذية في الدولة
يتمثل دور الأجهزة التنفيذية في الآتي:
- تقوم الجهات المعنية بالرصد والمعالجة التلقائية، حيث أن الأجهزة التنفيذية تتحمل مسؤولية كبرى في متابعة المحتوى المنشور واتخاذ الإجراءات القانونية حيال أي انتهاكات، مثل تطبيق قوانين الجرائم الإلكترونية.
- البلاغ والتحرك، تعتمد الأجهزة أيضاً على البلاغات المقدمة من المواطنين كوسيلة لاكتشاف المحتويات الضارة، لكن هذا يظهر قصوراً في الرصد التلقائي الفعال.
الدور المنوط بدور العبادة
تحرص وزارة الأوقاف على الاهتمام بالقيم ومبادىء الدين الإسلامي، ومن خلال عقد اللقاء الأسبوعي بالمساجد، والذي يمكن أن يلعب دوراً محورياً في نشر الوعي بقيم الأخلاق والاحترام، والتركيز على البرامج الموجهه للتوعية في خطب الجمعة، أو الدروس الدينية التي تركز على مخاطر السوشيال ميديا وتأثيرها السلبي على المجتمع.
دور التربية والتعليم
من خلال البحث في المناهج الدراسية اتضح بأن المناهج الدراسية تحتاج إلى برامج توعوية حول كيفية استخدام السوشيال ميديا بشكل مسؤول، وعلى وزارة التربية والتعليم أن تضيف مقررات لتثقيف الطلاب حول مخاطر هذه المنصات وأهمية الاستخدام الآمن لها.
دور الأسرة
تقول الرائدة الريفية شيرين محمود : ” الأسرة هي الخط الأول في مواجهة تأثيرات “تيك توك” وغيرها من التطبيقات، لكن غياب التوجيه والمتابعة أدى إلى ترك الشباب عرضة للانسياق وراء المحتوى الضار، وتحتاج الأسر إلى تثقيف حول كيفية التعامل مع أبنائها في هذا الإطار”.
غياب القدوة
وأضافت بأن غياب القدوة الحقيقية في المجتمع دفع العديد من الشباب للبحث عن نماذج عبر هذه التطبيقات، لكن أغلبها يروج لقيم مادية وسطحية بعيدة عن القيم الحقيقية، التي يجب أن يتحلى بها الإنسان.
الدول التي حظرت “التيك توك”
تواجه منصة “تيك توك” حظراً كلياً أو جزئياً في عدة دول حول العالم، وذلك لأسباب تتعلق بالأمن القومي وحماية البيانات، وهذه قائمة ببعض هذه الدول:
- الهند: حظرت الهند “تيك توك” في يونيو 2020، إلى جانب تطبيقات صينية أخرى، بعد تصاعد التوترات مع الصين.
- أفغانستان: فرضت حكومة طالبان حظراً على “تيك توك” في أبريل 2022، بدعوى أنه “يضلل الشباب”.
- باكستان: شهدت باكستان حظراً مؤقتاً للتطبيق عدة مرات، مع رفع الحظر في نوفمبر 2021 بشرط الإشراف على المحتوى.
- إيران: تفرض إيران حظراً على “تيك توك” إلى جانب منصات تواصل اجتماعي أخرى.
- نيبال: أعلنت نيبال حظراً على “تيك توك” في نوفمبر 2023، مشيرة إلى استخدامه في نشر محتوى يضر بالانسجام الاجتماعي.
أوروبا
- الاتحاد الأوروبي: حظرت مؤسسات الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك البرلمان والمفوضية والمجلس الأوروبي، استخدام “تيك توك” على أجهزة الموظفين في عام 2023، لأسباب تتعلق بالأمن السيبراني.
- المملكة المتحدة: أعلنت حظر “تيك توك” على أجهزة الوزراء وموظفي الخدمة المدنية في مارس 2023، خوفاً على أمن المعلومات.
- فرنسا: حظرت فرنسا تثبيت واستخدام التطبيقات الترفيهية، بما في ذلك “تيك توك”، على هواتف العمل للموظفين الحكوميين في مارس 2023.
- هولندا: أوصت وزارة الداخلية بعدم استخدام التطبيقات من دول ذات برامج إلكترونية عدوانية، مثل “تيك توك”، على الهواتف الحكومية في مارس 2023.
- النرويج: حظر البرلمان النرويجي “تيك توك” من أجهزة العمل في مارس 2023، بعد تحذيرات أمنية.
- بلجيكا: أعلنت حظر “تيك توك” على الأجهزة المملوكة أو المدفوعة من قبل الحكومة الفيدرالية في مارس 2023، مشيرة إلى مخاوف بشأن الأمن السيبراني والخصوصية.
- الدنمارك: حظرت وزارة الدفاع “تيك توك” من هواتف عمل موظفيها في مارس 2023.
أمريكا الشمالية
- الولايات المتحدة: حظرت الحكومة الفيدرالية “تيك توك” على الأجهزة الحكومية في مارس 2023، مع مناقشات مستمرة حول حظر أوسع.
- كندا: حظرت كندا تنزيل التطبيق على جميع الهواتف الصادرة عن الحكومة في فبراير 2023، مشيرة إلى مخاطر على الخصوصية والأمان.
أفريقيا
- السنغال: فرضت حظراً تاماً على “تيك توك” في أغسطس 2023، بعد اتهام مرشح معارض باستخدام المنصة لنشر “رسائل كراهية وتخريبية”.
- الصومال: أعلنت الحكومة حظر “تيك توك” في أغسطس 2023، مدعية استخدامه للدعاية الخطيرة.
تعكس المطالبات بحظر تطبيق “تيك توك” مزيجاً من المخاوف الأمنية، الاجتماعية، والسياسية التي تختلف من دولة لأخرى، وبينما تثار الشكوك حول خصوصية البيانات واستغلالها من قبل جهات أجنبية، تطرح أيضا تساؤلات حول تأثير المحتوى على الشباب والثقافة المجتمعية.
هذا الجدل يبرز أهمية التوازن بين حماية الخصوصية والأمن القومي من جهة، وتعزيز حرية التعبير والإبداع الرقمي من جهة أخرى، ومع استمرار هذه النقاشات، يبقى التحدي الأكبر هو وضع سياسات تنظيمية فعالة تعالج هذه المخاوف دون تقييد الابتكار أو حرية الاستخدام.

تعليق واحد