
تقرير: مروة محي الدين
أصدر الكريملين، اليوم- الجمعة، مرسومًا رئاسيًا برقم 107 بتعيين “جيورجي بوريسينكو”- الدبلوماسي الروسي المتزن- نائبًا لوزير خارجية روسيا الاتحادية، ما عكس توجهات موسكو الإستراتيجية في ملفات حساسة ومعقدة، لاسيما في التعامل مع الولايات المتحدة والمنطقة العربية.
وهو الرجل الذي أمضى سنوات في التعامل مع تلك الملفات، وعليه نستعرض في السطور التالية أهم محطات تحركاته ودلالات تعيينه.
بوريسينكو والمنطقة العربية
هو “جيورجي يفغينيفيتش بوريسينكو”، أحد أبرز الوجوه الدبلوماسية في وزارة الخارجية الروسية، منذ تسعينيات القرن الماضي، لدية خبرة طويلة في إدارة العلاقات مع الولايات المتحدة والغرب، كما لديه خبرات ميدانية في العمل في منطقة الشرق الأوسط.
شغل منصب سفير روسيا الاتحادية في جمهورية مصر العربية، ومندوبها في جامعة الدول العربية، منذ إبريل 2020، وامتدت فترة خدمته حتى صدور قرار تعيينه نائبا لوزير الخارجية في فبراير 2026، لتكون القاهرة آخر محطات وجوده الدبلوماسي خارج بلاده.
ولعب خلال تلك الفترة دورًا محوريا في تعزيز الوجود الروسي في المنطقة العربية وإفريقيا، وصفها في كلمة وداعه قبل مغادرة القاهرة بأنها كانت “شرفاً كبيراً”، حيث تميزت بتعاون وثيق في مجالات السياسة والاقتصاد والثقافة، لا سيما عقب انضمام مصر لمجموعة بريكس- حسب تصريحاته.
إدارة العلاقات مع واشنطن
كانت أبرز محطات عمل “بوريسينكو” شغل منصب مدير إدارة أمريكا الشمالية وكندا في وزارة الخارجية، ما منحه خبرة كبيرة في إدارة العلاقات المتوترة مع واشنطن، في الفترة من 2014 حتى 2020، لدى تعيينه سفيرًا فوق العادة ومفوضا لبلاده في مصر.
خلال فترة عمله، تصاعد التوتر بين موسكو وواشنطن، بسبب عدة ملفات دولية، أبرزها احتلال روسيا لشبه جزيرة القرم، وما تبعها من عقوبات غربية على بلاده، ليظهر الرجل باعتباره أحد أبرز الأصوات الدبلوماسية، التي تعبر عن الموقف الروسي تجاه الولايات المتحدة.
دلالات التعيين
حمل تعيين “بوريسينكو” في منصب نائب الوزير، في وقت تتصاعد فيه الأزمات مع الغرب عقب تعقد الملف الأوكراني، دلالات مهمة حول توجهات السياسة الروسية في المرحلة القادمة، نجملها في السطور التالية:
1. التوازن بين الشرق والغرب:
يدلل تعيينه على توجه قوي لدى روسيا لإدارة المواجهة مع الغرب مع تأمين التحالفات في الجنوب العالمي، عبر رجل يملك القدرة على ذلك، من واقع خبرته الكبيرة في التعامل مع الملفين الأمريكي والعربي الإفريقي.
2. تدعيم الوجود الروسي في المنطقة العربية:
يشير تعيينه في المنصب إلى حضور قضايا المنطقة العربية القوي على طاولة القرار في الخارجية الروسية، مثل قضايا: ليبيا وأمن الطاقة؛ وهو الرجل الذي كان له باعا طويلا في التعامل مع تلك الملفات خلال فترة عمله بالقاهرة.
3. التوازن الدبلوماسي:
تعيين “بوريسينكو” الشخصية القوية ، الذي تمرس في التعامل مع العقوبات والضغوط الدولية وكذلك إدارة الأزمات، يعكس رغبة وزير الخارجية الروسي “سيرجي لافروف” في تقوية هيكل الوزارة، بشخصية طالما امتازت بتصريحاتها المتزنة، المزدانة بالقوة والمباشرة.
4. مكافأة النجاح:
يأتي معيار المكافأة على ما حققه من نجاحات أحد أبرز دلالات تعيينه في المنصب، حيث استطاع الرجل تحقيق نجاح دبلوماسي كبير خلال فترة عمله في مصر، مكن روسيا من الحفاظ على شراكة استراتيجية مع حليف رئيسي للولايات المتحدة في المنطقة.




