تقارير-و-تحقيقات

“ورتل القرآن ترتيلًا”.. أمر رباني يدعو للخشوع والتدبر

"وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا".. نداء إلهي يوقظ القلوب في زمن الغفلة

تقرير: أحمد فؤاد عثمان

“وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا”.. نداء إلهي يوقظ القلوب في زمن الغفلة
دكتور محمد ثابت: الترتيل ليس تجويد اللسان فقط بل خشوع القلب وسكون النفس 

في لحظة من لحظات الصفاء الروحي، يتجدد في الآذان والقلوب نداء رباني خالد، جاء في كتاب الله العزيز، يحمل من اللطف والعظمة ما يلامس وجدان المؤمن الصادق، قال تعالى:
“أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا” [سورة المزمل: 4].
هذه الآية الكريمة، التي وردت في سياق خطاب الله سبحانه لنبيه الكريم ﷺ في بدايات البعثة، كانت دعوة صريحة لقيام الليل وقراءة القرآن بتأنٍّ وترتيل، لا بهدف التلاوة فقط، بل بغرض التعمق والتدبر والتأثر.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد ثابت، عضو لجنة الفتوى بدار الإفتاء المصرية سابقًا، أن هذه الآية من أعظم الآيات التي تُرسي دعائم العلاقة بين المؤمن والقرآن الكريم.

مشيرًا إلى أن “الترتيل” في حقيقته ليس مجرد تحسين النطق أو إخراج الحروف من مخارجها – رغم أهمية ذلك – بل هو تلاوة بخشوع قلب، وسكون نفس، وتفاعل وجداني مع كل كلمة من كلمات الله.

الترتيل.. عبادة قبل أن يكون مهارة

وأوضح الدكتور ثابت أن الترتيل القرآني هو أحد الأبواب الكبرى للتأثير الإيماني، حيث يصبح القرآن حين يُرتّل سببًا في انكسار النفس وتطهير القلب، قائلًا:
“لقد علّمنا النبي ﷺ أن نقرأ القرآن لا كمن يقرأ كتابًا عاديًا، بل كمن يخاطب قلبه ويستشعر أنه يسمع كلام الله مباشرة.”

وأضاف: “الصحابة رضوان الله عليهم، كانوا إذا قرؤوا آية فيها وعيد، توقفوا عندها، وبكوا، وإذا قرؤوا آية فيها وعد، تمنّوا، فكانوا يقرؤون بقلوبهم قبل ألسنتهم.”

فضل الليل والقرآن.. معًا في مشهد منير

جاء الأمر الإلهي في سورة المزمل: “قم الليل إلا قليلا…”، ثم ختمه بقوله: “ورتل القرآن ترتيلا”. وهو ما يشير  بحسب الدكتور ثابت  إلى أن الليل هو الزمن الأمثل للخشوع والتأمل، حيث تخف الضوضاء، وتصفو النفوس، ويصبح القرآن نورًا يتسلل إلى الأعماق.

وتابع:
“قيام الليل والقرآن كلاهما علاج لأمراض العصر، من القلق والاكتئاب والضيق، فالمؤمن حين يناجي ربه في جوف الليل، ويقرأ القرآن بصوت خافت مطمئن، كأنه يعيد شحن روحه من جديد.”

قراءة بيِّنة.. كما فهمها السلف

ويؤكد المفسرون، ومنهم الإمام الحسن البصري – كما رُوي عن قتادة – أن معنى “ورتل القرآن ترتيلا” هو: “اقرأه قراءة بيّنة”، أي أن تُقرأ الآيات بوضوح، وتمهّل، دون عجلة أو سرعة، مع إدراك المعاني.

وهذا ما يتفق مع المنهج النبوي الذي كان يقرأ القرآن آية آية، ويقف عند كل موضع تأمل، ويردد الآية الواحدة أحيانًا مرارًا.

دعوة متجددة من المجلس الأعلى للشئون الإسلامية

وفي ضوء هذه المعاني السامية، يدعو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية عموم المسلمين إلى إعادة إحياء سنة الترتيل في تلاوة القرآن، سواء في البيوت أو المساجد أو أثناء الخلوات الشخصية، باعتبارها مفتاحًا للخشوع وبوابة لفهم المعاني وتزكية النفوس.

ويؤكد المجلس أن الآية الكريمة تمثل منهج حياة للمؤمن، في أن يجعل من القرآن رفيقًا دائمًا، لا يُقرأ بعجلة، بل بتدبر، تأسيًا بالنبي ﷺ، الذي وصفه الصحابة بأنه كان “يقرأ السورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها.”

الترتيل اليوم.. مسؤولية إعلامية ودعوية

وفي ختام حديثه، شدد الدكتور محمد ثابت على أهمية دور المؤسسات الإعلامية والدعوية في تعزيز ثقافة الترتيل والتدبر، لا سيما في عصر التكنولوجيا وسرعة المعلومات، قائلاً:
“نحتاج إلى وقفة تأمل مع كتاب الله، نعيد بها بناء أرواحنا، ونعلّم أبناءنا أن القرآن ليس فقط للبركة، بل للهداية والتغيير الحقيقي.”

وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا”..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى