مقالات
محمد كامل العيادي يكتب: ما أشبه اليوم بالأمس!

بعد تفكيك القطب الثاني (الاتحاد السوفيتي سابقاً) والقضاء على تأثيره الدولي، واستغلال العامل الإسلامي في ذلك، بدأت الولايات المتحدة الأمريكية تترسخ وتنجح في فرض نفسها كقطب أوحد في العالم، بمساعدة اليهود الصهاينة الذين باشروا برسم خطة للوصول إلى هدفهم الأسمى، الذين يسعون لتحقيقه منذ القدم، وقد وضعوا ذريعة لحرب في منطقة الشرق الأوسط، تليها خطوة إعلان دولتهم الكبرى الممتدة من النيل إلى الفرات، وذلك بعد إعلان “الشرق الأوسط الجديد”. ويعود الفضل في ذلك إلى “ريتشارد بيرل”، الذي لُقب بـ”أمير الظلام”. وهو يهودي من أبرز الداعمين لقضايا ومصالح إسرائيل في واشنطن منذ السبعينيات، وكان ضمن فريق عمل السيناتور “هنري جاكسون” الذي يُعد من أقوى أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين في واشنطن والمؤيدين بشدة لإسرائيل. وفي تلك الفترة، وُجهت تهمة التجسس لـ”بيرل” لصالح إسرائيل، فانتقل للعمل في اللوبي اليهودي المعني بالحفاظ على المصالح العسكرية الإسرائيلية. وظل كذلك حتى عُيّن من قِبل الرئيس الأمريكي “رونالد ريغان” في منصب رفيع بوزارة الدفاع الأمريكية، مما أتاح له تكريس وقته وجهده لدعم المصالح الإسرائيلية وتقوية مكانتها سياسيًا وعسكريًا. وبالنظر إلى أن “بن صهيون نتنياهو” كاره للعرب ويُعد من الفريق الذي يعمل على تجديد الفكر الصهيوني، تم اختيار ابنه، بنيامين نتنياهو، ممثلاً للمحافظين الجدد في الشرق الأوسط. بعد ذلك، جاء إلى إسرائيل عام 1993 ليتولى زعامة حزب الليكود.
بعد انتخاب جورج دبليو بوش وتنصيبه رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية عام 2001م، عيّن بيرل رئيسًا لمجلس سياسة الدفاع، والذي استغل منصبه للبدء في إعداد حرب العراق وإشعال المنطقة.
لم يتأتَ لهم ذلك إلا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، التي كانت مبررًا للتعبئة العسكرية وضرب العراق، ورسم خريطة جديدة للشرق الأوسط والخليج الفارسي، وفرض الانتشار الدائم للقوات العسكرية الأمريكية. ولهذا، تم تحديد أعداء جدد، ولإنجاح خططهم، كان لابد من شن عملية عسكرية واسعة في أفغانستان، المعقل الذي كان نواة لتفكيك الاتحاد السوفيتي. وما يحدث الآن في غزة يشبه نواة للحرب العالمية الثالثة، وهو ما أشار إليه بيرل خلال زيارته لبريطانيا عام 1986م، عندما التقى برئيس وزرائها دينيس هيلي وأبلغه بأنه المسؤول عن الحرب العالمية الثالثة. هذا يشير بوضوح إلى مخطط قديم، يقوم بتنفيذه كل من يأتي، ومن المؤكد أن كل رئيس تالٍ هو تابع لهذه المنظمة.
ما يحدث في غزة الآن ما هو إلا بداية فعلية للإعلان الحقيقي عن الشرق الأوسط الجديد، ويأتي هذا بعد إضعاف المنطقة كليًا؛ اقتصاديًا وعسكريًا وسياسيًا. ولهذا، بدأوا بفكرة نزع سلاح حماس، كما حدث سابقًا في العراق، وتلا ذلك ما حدث في إيران واليمن وسوريا ولبنان، في محاولة للوصول إلى عمود الأمة وهي مصر. لكن غزة ستبقى صامدة، وتبقى مصر شامخة، لا يعلو أرضها من شمالها إلى جنوبها إلا أبناؤها. لذا، يجب على الأمة أن تستيقظ قبل أن تصبح وجبة دسمة للأعداء.




