أصوات عوادم الدراجات النارية المزعجة ليلاً.. صراخ الشوارع وقلق البيوت

تتحول بعض الشوارع بالمدن ليلاً إلى مساحات ضوضاء، لا تهدأ بسبب أصوات مخرجات العادم (الشكمان) المزعجة، التي تصدرها بعض الدراجات النارية المعدلة، هذه الظاهرة باتت تؤرق المواطنين، خاصة كبار السن والأطفال، وتطرح تساؤلات حول أسبابها وحلولها الممكنة، وفي هذا التقرير، تستعرض «اليوم» آراء المتضررين من الظاهرة، وأصحاب الورش المسؤولة عن تعديل الدراجات، والمختصين في الجوانب القانونية، الأمنية، والنفسية.
صراخ المواطنين: قلق وحرمان من النوم
يقول أبو علي، أحد سكان حي الخانكة بالقليوبية: “لا نستطيع النوم ليلاً، فأصوات الدراجات النارية تتكرر بشكل فجائي ومزعج، مما يسبب لي ولأسرتي قلقاً دائماً، وأشارقائلاً:” أعيش في منطقة مكتظة بالسكان، وهذه الأصوات تنعكس سلباً على صحتنا الجسدية والنفسية.”
أما أم مصطفى، سبعينية تعاني من مشاكل قلبية، فتضيف: “أستيقظ في منتصف الليل على صوت دراجات نارية تمر بسرعة وبضوضاء مرعبة، وأشعر بالخوف والقلق على صحتي، وأحياناً أحتاج إلى تناول أدوية مهدئة.”
رأي أصحاب الورش: بين الطلب التجاري والمسؤولية
في جولة « لليوم» على ورش تصليح وتعديل الدراجات النارية، يقول أبو رائد، صاحب ورشة في منطقة صناعية بالقليوبية: “نحن نستجيب لطلبات العملاء الذين يرغبون في تعديل العوادم لتحسين الصوت أو زيادته لأغراض استعراضية، مضيفاً بأن الأمر تجاري بحت، ومع ذلك، نحاول إقناع البعض بعدم المبالغة في التعديلات، لأنها تؤثر على الآخرين.”
ويضيف رائد، يعمل ميكانيكي في ورشة والده :”الحلول التقنية موجودة، مثل تركيب كاتم صوت أو الالتزام بالمواصفات القياسية، لكن بعض الشباب يرفضون ذلك بحثاً عن التميز أو لجذب الانتباه.”
رأي المختصين بالقانون: الدعوة إلى تطبيق صارم لقوانين المرور
المحامي شعبان سيد يوضح :” القانون ينظم استخدام المركبات ويحظر إصدار الضوضاء المفرطة، حيث المادة ( 72 ) مكرر من قانون المرور تنص على معاقبة كل من قاد مركبة على الطريق تصدر أصواتاً مزعجة بغرامة لا تقل عن 500 جنيه، ولا تزيد عن 1500 جنيه، كما لا يسمح المرور بترخيص المركبات معدلة الشكمان، ومن جانبه يضيف عبد النبي، بمرور سوهاج : “من يقوم بتعديل العوادم بشكل غير قانوني يتم مصادرة المركبة بالإضافة إلى الغرامة الفورية التي تصل إلى 1500 جنيه أو الحبس، ويؤكد أن التعديلات التي تجرى على الدراجات النارية بشكل غير قانوني تمثل انتهاكاً صريحاً لحقوق السكان في الهدوء والصحة العامة.
ضابط بالمرور: الحملات مستمرة للحد من الظاهرة

أحد المسؤولين الأمنيين، رفض ذكر اسمه، صرّح لليوم: “نعمل على حملات تفتيش دورية بالتعاون مع إدارات المرور لضبط الدراجات النارية التي تصدر ضوضاء مفرطة، أو معدلة بشكل مخالف، وهذه الظاهرة مرتبطة أيضاً بالاستعراضات غير القانونية في الشوارع، ونعمل على مصادرتها وتطبيق العقوبات اللازمة.”
التأثيرات الصحية والنفسية: ضرر لا يُستهان به
الدكتورة سارة الجيلاني، أخصائية في علم النفس، تقول:
“التعرض المتكرر لأصوات مرتفعة ومفاجئة، خاصة أثناء فترات الراحة، يؤدي إلى توتر نفسي واضطرابات نوم قد تتفاقم إلى مشكلات صحية، مثل ارتفاع ضغط الدم وزيادة القلق، وأشارت بأن الأطفال وكبار السن هم الأكثر تأثراً بهذه الأصوات.”
أما الدكتور علي حسن، أخصائي في طب الأذن والسمع، فيوضح: “الضوضاء المفرطة الناتجة عن عوادم الدراجات النارية قد تؤدي إلى أضرار سمعية طويلة الأمد، مثل طنين الأذن أو ضعف السمع، وإذا لم تُعالج هذه الظاهرة سريعاً، فقد تزداد نسب الإصابة بهذه الأمراض.”
الحلول المقترحة
تتمثل الحلول المقترحة لهذه الظاهرة من وجهة نظر المختصين بضرورة تشديد الرقابة الأمنية وتطبيق القوانين الصارمة بحق المخالفين، بالإضافة لحملات التوعية وتوجيه النصائح لأصحاب الورش التي تقوم على تعديل عوادم الدرجات النارية للشباب، وكذلك اهمية الجانب التوعوي للشباب في المدارس والجامعات حول تأثير الضوضاء على المجتمع، وايضاً العمل على توفير مساحات مخصصة لمحبي الاستعراضات بعيداً عن المناطق السكنية.
أصوات عوادم الدراجات النارية ليست مجرد إزعاج ليلي عابر، بل هي مشكلة تمس الصحة العامة وحقوق المواطنين في الراحة والهدوء، وبين الحلول القانونية والتوعوية، يبقى الأمل معقوداً على وعي الأفراد وتكاتف الجهات المعنية للحد من هذه الظاهرة.

