البحوث الإسلامية يطلق حملة صيانة عقل للتصدي للمخدرات

كتب:مصطفى على
أطلق مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، صباح اليوم الأحد، واحدة من أضخم حملاته التوعوية الشاملة تحت شعار “صيانة عقل سلامة أمة”، مستندًا إلى دوره الأصيل في حماية العقول والأرواح، وإلى مسئوليته الشرعية والمجتمعية في مكافحة الظواهر السلبية التي تهدد استقرار الفرد والمجتمع.
وتأتي هذه الحملة في ظل تصاعد التحديات التي تواجه الشباب والمجتمعات، وعلى رأسها تفشي تعاطي المخدرات، والذي يُعدُّ من أخطر التهديدات التي تنخر جسد الأمة وتقوّض مستقبلها.
تهدف الحملة إلى تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر المخدرات، ليس فقط من منظور صحي أو قانوني، بل من منطلق ديني وأخلاقي، حيث تؤكد الحملة على التحريم الشرعي القطعي للمخدرات، وتجريم تعاطيها أو الاتجار بها، باعتبارها عدوانًا صريحًا على النفس والعقل، وهما من أعظم الضروريات الخمس التي جاءت الشريعة لحمايتها.
كما تسعى الحملة إلى ترسيخ قيم الانضباط الذاتي والالتزام الأخلاقي في نفوس الشباب، وتحفيزهم على تحمّل مسئولياتهم الفردية في حماية أجسادهم وعقولهم، والتأكيد أن حماية النفس والعقل عبادة يتقرّب بها الإنسان إلى الله، وأمانة يُسأل عنها بين يديه.
فتوى شرعية صريحة
تُبرز الحملة، من خلال خطبها ومحاضراتها، الحكم الشرعي الواضح في تحريم المخدرات، وتوصّفها كجريمة كبرى بحق النفس والمجتمع ويستند الأزهر في خطابه الدعوي إلى المقاصد العليا للشريعة الإسلامية، التي وضعت صيانة العقل في صدارة الأولويات، معتبرةً المساس به نوعًا من التهلكة التي نهى الله عنها.
وفي هذا السياق، أكد فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، أن الحملة تنطلق من مسؤولية شرعية أصيلة يتبناها الأزهر الشريف في حماية الإنسان عقليًّا ونفسيًّا.
وأوضح أن تعاطي المخدرات يُعدّ تدميرًا للعقل مناط التكليف وإهدارًا لكرامة الإنسان وإنسانيته، ويُفضي إلى أبواب من الجرائم، والتفكك الأسري، والانهيار المجتمعي.
وأشار الدكتور الجندي إلى أن الإسلام لا يقف مكتوف الأيدي أمام هذه الظواهر المدمرة، بل يعتبرها من الكبائر، ويعالجها بخطاب دعوي عقلاني ومتزن يسعى إلى بناء وعي جمعي يقاوم الانجرار خلف هذه السموم.
ترتكز الحملة في مضامينها على إشراك كافة مؤسسات المجتمع في تحمل المسؤولية، وتحديدًا الأسرة، والمدرسة، والجامعة، والإعلام، إلى جانب الدور المحوري للمساجد والخطباء والدعاة.
وتوضح الحملة أن بناء وعي وقائي لدى النشء والشباب هو حجر الزاوية في أي استراتيجية لمكافحة المخدرات، ولا يتحقق إلا بتكاتف الجهود وتكامل الأدوار.
وشدد الدكتور الجندي على أن تهاون المجتمع في هذا الملف يُعدّ خيانة للأمانة، وإهدارًا للثروة الحقيقية التي تمثلها فئة الشباب. وأشار إلى أن الحملة تستهدف تأسيس خطاب ديني ودعوي رشيد، ينبثق من فهم عميق للواقع، ويقدم حلولًا عملية تحفظ الإنسان من السقوط في هاوية الإدمان.
برامج ميدانية وإعلامية
من المقرر أن تستمر الحملة على مدار أسبوعين كاملين، تتضمن خلالها تنفيذ خطب ومحاضرات دعوية وتوعوية داخل المساجد الكبرى، إلى جانب تنظيم لقاءات ميدانية مباشرة في مراكز الشباب والنوادي الثقافية والاجتماعية، بهدف الوصول إلى مختلف شرائح المجتمع، وخاصة الفئة الشبابية.
وفي موازاة النشاط الميداني، أطلق المركز الإعلامي لمجمع البحوث الإسلامية حملة إعلامية رقمية مصاحبة، تشمل إنتاج مقاطع فيديو قصيرة ومنشورات توعوية، يتم بثّها عبر المنصات الرسمية للمجمع على وسائل التواصل الاجتماعي، لضمان الانتشار الواسع والتفاعل المستمر مع الجمهور المستهدف.
لا تتركوا عقول أولادكم فريسة للضياع
وجه الأزهر عبر هذه الحملة رسالة قوية وصريحة إلى الأسر والمؤسسات التعليمية والدعوية والإعلامية: لا تتركوا أبناءكم ضحايا سهلة لمروجي السموم، فالمخدرات تبدأ غالبًا بتجربة بدافع الفضول أو التقليد، وتنتهي بدمار شامل على كافة الأصعدة.
وأكدت الحملة أن الشباب هم الركيزة الأساسية لبناء الأمة ونهضتها، وأن إهمال تربيتهم وتوجيههم يجعلهم لقمة سائغة في أيدي شبكات الإدمان والدمار.
في ختام انطلاق الحملة، جدد الدكتور الجندي دعوته إلى تضافر الجهود بين جميع المؤسسات والجهات الفاعلة في المجتمع، للتصدي لآفة المخدرات، مشددًا على أن كل تهاون في هذا الملف يُعدّ تضييعًا للأمانة التي حملنا الله إياها.
وأكد أن مجمع البحوث الإسلامية سيواصل دوره الدعوي والتوعوي والتثقيفي في جميع المحافظات والمراكز، وصولًا إلى أقصى القرى والنجوع، إيمانًا منه بأن صيانة العقل ليست خيارًا بل واجب شرعي ومجتمعي وأخلاقي، وأن سلامة الأمة تبدأ من سلامة عقول أبنائها.


