عرب-وعالم

رسائل تحت الأرض.. تفجير النفق في حلب يكشف توترًا أمنيًا يتجاوز الحدود

هزّ انفجار قوي صباح اليوم الإثنين مدينة حلب السورية، مثيرًا حالة من الهلع بين السكان ومجدّدًا المخاوف من عودة التوتر الأمني إلى واحدة من أكثر المدن السورية حساسية من حيث التوازنات الميدانية والسياسية.

وبحسب وسائل إعلام سورية، فإن الانفجار وقع في حي الأشرفية نتيجة تفجير نفذته وزارة الدفاع السورية لنفق قديم بحديقة طارق بن زياد، كان يُعتقد أنه من بقايا تحصيناتٍ قديمة استُخدمت خلال سنوات الحرب. وأشارت المصادر إلى أن الانفجار تسبب بأضرار مادية محدودة طالت مستشفى عثمان المقابل للحديقة، دون تسجيل خسائر بشرية.

لكن، ورغم الطابع “الرسمي” للتفجير، فإن الحادث أعاد إلى الأذهان سلسلة الانفجارات الغامضة التي شهدتها المدينة خلال السنوات الأخيرة، سواء تلك الناتجة عن قصف جوي أو استهدافات متبادلة بين القوات الحكومية وفصائل المعارضة أو حتى الغارات الإسرائيلية المتكررة.

اللافت أن موقع التفجير يقع قرب حاجز أمني مشترك بين قوى الأمن السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وهو ما يثير تساؤلات حول دلالات التوقيت والمكان، خاصة وأن الحي كان سابقًا تحت سيطرة “قسد” قبل أن تعود السيطرة الكاملة للحكومة السورية ضمن اتفاقات ميدانية متدرجة.

وتزامن الحادث مع استمرار التوترات الأمنية شمال سوريا، ومع تصاعد الرسائل المتبادلة بين دمشق وواشنطن في ظل الهجمات الصاروخية التي طالت قواعد أمريكية شرق البلاد مؤخرًا. كما يأتي في وقت تعمل فيه الحكومة السورية على توسيع انتشار قواتها في أحياء الأشرفية والشيخ مقصود، بعد إزالة الحواجز الترابية وفتح الطرق المؤدية إليهما، ضمن خطوات تهدف إلى ضبط الأمن واستكمال تنفيذ الاتفاق مع “قسد” القاضي بدمج مقاتليها في وزارة الدفاع السورية وتسليم مؤسساتها للدولة.

من زاوية سياسية، يمكن قراءة الحادث على أنه رسالة مزدوجة: الأولى داخلية، مفادها أن الدولة تواصل بسط سيادتها وإزالة ما تبقى من آثار الحرب، والثانية خارجية، تتعلق بإظهار قدرة النظام على إدارة الملف الأمني رغم الوجود الأمريكي في الشرق والتوترات المستمرة مع تركيا في الشمال.

غير أن السؤال الأهم هو: هل يمثل انفجار حلب مؤشرًا على عودة الفوضى الأمنية، أم خطوة محسوبة في مسار إعادة هيكلة السيطرة داخل المدينة؟

في ظل المشهد السوري الممزق بين صراع النفوذ الدولي والإقليمي، وغياب تقدم حقيقي في مسار التسوية السياسية، يبقى الاحتمالان مطروحين. فكل تفجير أو توتر في حلب – التي كانت ذات يوم عاصمة الاقتصاد السوري – يعيد التذكير بأن الحرب في سوريا لم تخرج بعد من تحت الأنقاض، مهما حاولت الأطراف المعنية إظهار العكس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى