الأزهر للفتوى يُحذر: تجاهل تنمّر الأطفال قنبلة صامتة تهدد جيل المستقبل

كتب:مصطفى علي
أطلق مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية ناقوس الخطر تجاه ظاهرةٍ باتت تهدد الاستقرار النفسي والاجتماعي للأطفال، محذرًا الأسر من مغبة تجاهل أبنائهم إذا تعرّضوا للتنمر سواء داخل المدارس أو في محيطهم الاجتماعي.
وأكد المركز في بيان رسمي أن التساهل في مواجهة هذا السلوك أو إنكاره يترك آثارًا نفسية وسلوكية عميقة قد تمتد مع الطفل إلى مراحل لاحقة من حياته، مشيرًا إلى أن هناك مؤشرات وسلوكيات محددة يمكن للأهالي من خلالها اكتشاف ما إذا كان أبناؤهم يعانون من التنمر أم لا.
علامات خفية تكشف معاناة الطفل من التنمر
أوضح المركز أن أولى العلامات الدالة على تعرض الطفل للتنمر تتمثل في الشكوى المتكررة من أمورٍ لم يكن يلتفت إليها من قبل، مثل حديثه المفاجئ عن عيب في شكله أو اسمه أو ملابسه، أو رفضه الذهاب إلى مكانٍ ما دون سببٍ واضح.
وأشار البيان إلى أن التغيّر المفاجئ في سلوك الطفل يعد من أهم المؤشرات، ومنها العصبية المفرطة، التوتر الدائم، والتعلق الزائد بالوالدين، فضلًا عن تغيّر عاداته اليومية؛ كامتناعه عن تناول الطعام في المدرسة أو رفضه السير في طريقٍ محدد، إضافة إلى التراجع الدراسي الملحوظ وضعف التركيز أثناء المذاكرة.
وأضاف المركز أن من العلامات الأخرى المقلقة: انعزال الطفل لفتراتٍ طويلة داخل غرفته، ورفضه التفاعل مع أسرته، أو امتناعه عن تناول الطعام معهم، وإطالته لفترات الصمت. وقد يبدو الطفل أكثر استسلامًا في مواقفه، يوافق على كل ما يقال له دون نقاش، ويتنازل عن ألعابه أو مصروفه لأحد زملائه أو إخوته.
ومن بين الإشارات الجسدية التي يجب التنبه لها بحسب البيان ظهور كدمات أو جروح غير مبررة على جسده، أو ملاحظة تلف أدواته وكتبه دون تفسير، أو معاناته من الأرق والكوابيس المتكررة التي تدفعه للاستيقاظ فزعًا من نومه.
أكد مركز الأزهر أن الطريق الصحيح للتعامل مع حالات التنمر يبدأ من داخل الأسرة، عبر المتابعة الدقيقة للأبناء والتفقد المستمر لأحوالهم، مع ضرورة منحهم الأمان الكافي للحديث عمّا يواجهونه دون خوفٍ أو لوم.
وشدد البيان على أن الاستماع الهادئ دون انفعال أو تسرع في الحكم هو أول خطوة نحو العلاج، إذ يتيح للطفل التعبير عن مشاعره بحرية ويشعره بالدعم النفسي والأمان العاطفي.
كما أوصى المركز الوالدين بتعزيز ثقة الطفل بنفسه، وتنمية مهاراته الاجتماعية، وتشجيعه على التعامل مع المواقف الصعبة بروحٍ من الوعي والحكمة، دون أن يشعره أحد بالذنب أو الضعف، لأن اللوم المستمر يجعل الطفل أكثر انطواءً ويضاعف شعوره بالعجز.
بناء شخصية قوية.. لا خوف ولا عنف
وأشار مركز الأزهر إلى ضرورة تعليم الأطفال كيفية التصرف في المواقف الحرجة بأسلوبٍ يجمع بين الذكاء والحزم، دون اللجوء للعنف أو الاستسلام للخوف.
ونصح بأن يتعلّم الطفل استخدام أساليب المرح أو الردود الذكية التي تُربك المتنمر وتقلل من تأثيره، مع تشجيعه على طلب المساعدة من المعلمين أو الإداريين أو أي شخص موثوق به عند تعرضه لموقفٍ صعب.
وأكد البيان أهمية توعية الأطفال بعدم التواجد في الأماكن المنعزلة أو الأوقات التي يكثر فيها احتمال وقوع التنمر، وأن يحرصوا على التواجد في الأماكن المأهولة مثل الفصول، أو بالقرب من غرف المعلمين والمشرفين داخل المدرسة.
وشدد الأزهر على أن دور الأسرة لا يكتمل دون تعاون المدرسة، داعيًا أولياء الأمور إلى التواصل المستمر مع إدارة المدارس والمعلمين لمتابعة سلوك أبنائهم عن قرب.
وأكد أن الزيارات الدورية للمدرسة تتيح للأهل الوقوف على أي تغيرات في سلوك الطفل أو تحصيله الدراسي، وتسهم في اتخاذ خطوات مبكرة للتعامل مع المشكلة قبل تفاقمها.
كما أوصى المركز بضرورة إشراك الأبناء في أنشطة رياضية واجتماعية وثقافية داخل المدرسة وخارجها، لما لها من أثرٍ إيجابي في بناء الشخصية وتقوية الثقة بالنفس وتوسيع شبكة العلاقات الاجتماعية السليمة، بما يحصن الطفل من الانعزال ويمنحه شعورًا بالانتماء.
التنمر مسؤولية مجتمعية.. وليست قضية فردية
واختتم مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بيانه مؤكدًا أن مواجهة ظاهرة التنمر لا تقع على عاتق الطفل وحده، بل هي مسؤولية جماعية تتقاسمها الأسرة والمدرسة والمجتمع بأكمله.
وأوضح أن الدعم النفسي والمتابعة المستمرة يشكلان حجر الأساس لحماية الأبناء من الانعزال والخوف، ويسهمان في بناء جيلٍ متوازنٍ نفسيًا وسلوكيًا، قادر على التفاعل بإيجابية مع محيطه، ومحصن ضد مشاعر الفشل والدونية التي يغرسها التنمر في النفوس الصغيرة.



