وزير البترول من مؤتمر الأهرام: نجاح خطة تأمين الطاقة وتسريع التحول الأخضر

كتب: مصطفى علي
في مشهد يعكس الأهمية المتزايدة لملف الطاقة في مصر، شارك المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، في افتتاح النسخة التاسعة من مؤتمر الأهرام للطاقة، الذي عُقد تحت رعاية دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، وجاء هذا العام تحت عنوان: «مزيج الطاقة.. فرص الاستثمار ومستقبل التنمية».
وشهدت الجلسة الافتتاحية حضورًا رفيع المستوى، تقدمه الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، نائبًا عن رئيس مجلس الوزراء، إلى جانب عدد من الوزراء والمحافظين، وقيادات وزارتي البترول والكهرباء، وممثلي مؤسسة الأهرام، فضلاً عن نخبة من المستثمرين المحليين والدوليين، في تأكيد واضح على أن قطاع الطاقة بات محورًا رئيسيًا في مسار التنمية الاقتصادية للدولة.
خطة استباقية وتكامل حكومي لتأمين الطاقة دون انقطاع
في كلمته الرئيسية، أكد وزير البترول أن الدولة نجحت في اجتياز واحدة من أكثر الفترات تحديًا في ملف الطاقة، بفضل خطة استباقية محكمة وتكامل غير مسبوق بين وزارتي البترول والكهرباء.
وأوضح أن هذا التعاون أثمر عن تأمين إمدادات الوقود والغاز الطبيعي لمحطات الكهرباء خلال أشهر الصيف، بما ضمن استقرار الشبكة القومية ومنع أي تأثير سلبي على الأنشطة الصناعية والخدمية، مشددًا على أن احتياجات قطاعات الدولة الاقتصادية أصبحت مؤمّنة لمدة خمس سنوات مقبلة، وهو ما يمثل نقلة نوعية في إدارة ملف الطاقة.
من التراجع إلى الاستقرار.. عودة إنتاج الغاز إلى مسار الزيادة
وسلط الوزير الضوء على التحول الجذري الذي شهده قطاع البترول خلال الفترة الأخيرة، حيث انتقل من مرحلة التراجع إلى مرحلة الاستقرار ثم الزيادة التدريجية في إنتاج الغاز الطبيعي، لأول مرة منذ أربع سنوات.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل وفق رؤية واضحة لزيادة إنتاج البترول الخام، بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي خلال خمس سنوات، من خلال طرح حزم تحفيزية جاذبة للاستثمار، وتبني وسائل تكنولوجية حديثة في عمليات الإنتاج، مع الاستفادة من التجارب الدولية الرائدة في هذا المجال.
مزيج الطاقة الأمثل.. رفع حصة المتجددة إلى 42% بحلول 2030
وأكد بدوي أن استمرار العمل التكاملي بين مؤسسات الدولة يمثل حجر الزاوية في تشكيل مزيج الطاقة الأمثل، مشيرًا إلى تحديث الاستراتيجية الوطنية للطاقة، بما يرفع نسبة مساهمة الطاقة المتجددة إلى 42% من إجمالي توليد الكهرباء بحلول عام 2030.
وأوضح أن هذا التوجه لا يحقق فقط أهداف الاستدامة البيئية، بل يتيح إعادة توجيه كميات من الغاز الطبيعي لاستخدامات ذات قيمة مضافة أعلى، مثل صناعات البتروكيماويات والأسمدة، بما يسهم في توطين الصناعة، وزيادة الصادرات، وتعزيز الميزان التجاري للدولة.
التحول الأخضر يدخل مرحلة التنفيذ الفعلي
وفي ملف التحول الأخضر، كشف وزير البترول عن خطوات عملية غير مسبوقة لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، وفتح آفاق جديدة للاستثمار في مشروعات الطاقة النظيفة لأول مرة على نطاق واسع.
وأوضح أن الوزارة بدأت بالفعل في التوسع في مشروعات وقود الطائرات الحيوي المستدام (SAF)، والأمونيا الخضراء، والإيثانول الحيوي، باعتبارها مصادر طاقة واعدة تتماشى مع الالتزامات البيئية الدولية وتدعم تنافسية الاقتصاد المصري.
كما أشار إلى تنفيذ 117 مشروعًا لاستخدام الطاقة المتجددة داخل مواقع العمل البترولي، إلى جانب تطبيق إجراءات لرفع كفاءة استهلاك الطاقة بنسبة 8%، وهو ما أسهم في خفض الانبعاثات الكربونية بنحو 1.4 مليون طن.
استثمارات دولية بمليارات الدولارات تعكس الثقة في القطاع
وفيما يتعلق بملف الاستثمار، أكد الوزير أن برامج الشراكة مع كبرى الشركات العالمية مستمرة بقوة، حيث تستهدف شركات دولية ضخ استثمارات ضخمة خلال السنوات الخمس المقبلة، من بينها:
شركة إيني الإيطالية باستثمارات تصل إلى 8 مليارات دولار،
شركة بي بي البريطانية بنحو 5 مليارات دولار،
شركة أركيوس باستثمارات تقدر بـ3.7 مليارات دولار.
كما كشف عن برنامج طموح للاستكشاف يستهدف حفر نحو 480 بئرًا استكشافية بإجمالي استثمارات تقدر بنحو 5.7 مليارات دولار خلال خمس سنوات، منها 101 بئر مخطط حفرها خلال عام 2026، إلى جانب التوسع في أعمال المسح السيزمي البري والبحري، باستخدام أحدث التقنيات، بما يؤكد ثقة الشركات العالمية في مناخ الاستثمار بقطاع البترول المصري.
إعادة هيكلة التعدين.. مصر على خريطة الاستثمار العالمي
ولم يغفل الوزير ملف التعدين، حيث أكد أن الدولة تمضي قدمًا في إعادة هيكلة القطاع عبر حزمة من الإصلاحات الهيكلية والحوافز الاستثمارية، شملت تنفيذ برنامج وطني للمسح الجوي الجيوفيزيائي.
وأوضح أن هذه الجهود تستهدف تحويل مصر إلى واحدة من أفضل الوجهات الاستثمارية في صناعة التعدين على مستوى أفريقيا والشرق الأوسط، وجذب الشركات العالمية بمختلف أحجامها، مع تعظيم الاستفادة من الثروات الطبيعية التي تزخر بها البلاد، وعلى رأسها الذهب والمعادن النادرة.



