الأوقاف تحدد خطبة الجمعة: الاحترام والتبرع بالدم

تقرير: مصطفى علي
في إطار دورها الدعوي والتربوي، وحرصها المستمر على توجيه الخطاب الديني نحو القضايا التي تمسّ حياة الناس وسلوكهم اليومي، أعلنت وزارة الأوقاف اعتماد موضوع خطبة الجمعة المقبلة بعنوان «قيمة الاحترام»، على أن تُخصَّص الخطبة الثانية للحديث عن «التبرع بالدم»، بوصفه أحد أبرز صور العمل الإنساني والتكافل الاجتماعي في المجتمع.
ويأتي هذا الاختيار ضمن رؤية شاملة تنتهجها الوزارة، تهدف إلى إعادة بناء منظومة القيم الأخلاقية، وترسيخ المعاني الإنسانية النبيلة، وربط العبادات والسلوكيات الفردية بالمسؤولية المجتمعية، بما يحقق الاستقرار الاجتماعي ويعزز روح التراحم والتعاون بين أبناء الوطن.
«قيمة الاحترام»… خُلُق أصيل لا يكتمل الإيمان إلا به
أكدت وزارة الأوقاف أن اختيار موضوع «قيمة الاحترام» لم يأتِ من فراغ، بل يعكس حاجة مجتمعية ملحّة إلى إحياء هذا الخُلُق في ظل ما يشهده الواقع من مظاهر التوتر، وحدّة الخطاب، وتراجع لغة الحوار في كثير من المواقف اليومية، سواء داخل الأسرة أو في محيط العمل أو في الفضاء العام.
وأوضحت الوزارة أن الاحترام في المفهوم الإسلامي ليس سلوكًا شكليًا، ولا مجاملة اجتماعية مؤقتة، بل هو خُلُق راسخ ينبع من الإيمان الصادق بالله، ويُترجَم إلى أفعال ملموسة وأقوال مسؤولة، تظهر في تعامل الإنسان مع نفسه أولًا، ثم مع غيره، على اختلاف أعمارهم ومكاناتهم وتوجهاتهم.
الاحترام أساس الاستقرار وبوابة العلاقات السليمة
وشددت الأوقاف على أن غرس قيمة الاحترام في النفوس يسهم بشكل مباشر في استقرار العلاقات الإنسانية، وحفظ الكرامة البشرية، وبناء مجتمع متماسك يقوم على التقدير المتبادل والعدل، بعيدًا عن الإقصاء أو التحقير أو التنمّر اللفظي والسلوكي.
وبيّنت أن المجتمعات التي يسودها الاحترام المتبادل تكون أكثر قدرة على تجاوز الخلافات، وحل النزاعات بالحوار، وتحصين الشباب من الانجراف نحو العنف اللفظي أو السلوكي، مؤكدة أن الاحترام ليس ضعفًا، بل هو قوة أخلاقية تعكس نضج الإنسان ورُقيّه.
احترام الإنسان لنفسه قبل غيره
وأشارت الوزارة إلى أن أول صور الاحترام التي ينبغي أن يتوقف عندها الخطباء هي احترام الإنسان لنفسه، من خلال التزامه بالقيم، وابتعاده عن كل ما يحطّ من قدره أو يُسيء إلى صورته، سواء في القول أو الفعل، أو في السلوك داخل الواقع الحقيقي أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأضافت أن احترام الذات ينعكس تلقائيًا على احترام الآخرين، لأن من يقدّر نفسه حقًّا لا يقبل أن يُهين غيره، ولا أن يتجاوز حدوده في حق الآخرين، موضحة أن هذا المعنى يُعدّ حجر الأساس في بناء شخصية متوازنة قادرة على التفاعل الإيجابي مع المجتمع.
القرآن يرسي قواعد الاحترام ويجرّم الإساءة
وأكدت الأوقاف أن القرآن الكريم وضع أسسًا واضحة وصريحة لاحترام الإنسان، حين نهى عن السخرية واللمز والتنابز بالألقاب، واعتبرها سلوكيات تهدم القيم وتزرع الكراهية داخل المجتمع، كما دعا إلى الكلمة الطيبة، واللين في الخطاب، حتى مع المخالف في الرأي أو المعتقد.
وأوضحت أن الخطبة ستتوقف عند هذه التوجيهات القرآنية بوصفها دليلًا عمليًا على أن الاحترام ليس خيارًا ثانويًا، بل فريضة أخلاقية، وعلامة من علامات صدق الإيمان، ورمزًا للرقي الإنساني الذي يسعى الإسلام إلى ترسيخه في النفوس.
الاحترام في التعامل مع المختلف… مقياس النضج الإيماني
ومن المحاور المهمة التي ستتناولها الخطبة، التأكيد على أن احترام الآخر المختلف في الرأي أو الفكر أو الثقافة، لا يعني التنازل عن المبادئ، بل يعكس وعيًا حضاريًا، وفهمًا عميقًا لجوهر الدين الذي دعا إلى الحوار بالحسنى، ونبذ الإكراه، واحترام الكرامة الإنسانية دون تمييز.
وشددت الوزارة على أن الخلاف إذا أُدير بلا احترام تحوّل إلى صراع، وإذا أُحسن التعامل معه بالحكمة والخلق الحسن أصبح وسيلة للإثراء الفكري والتعايش السلمي.
الخطبة الثانية: التبرع بالدم… رسالة حياة وعنوان للتكافل
وفي سياق متصل، تتناول الخطبة الثانية الحديث عن أهمية التبرع بالدم، باعتباره صورة عملية من صور التكافل الاجتماعي، وتجسيدًا حقيقيًا لمعاني الرحمة والتعاون التي حثّ عليها الإسلام، وجعلها من أعظم القربات.
وأكدت وزارة الأوقاف أن التبرع بالدم ليس مجرد إجراء طبي، بل عمل إنساني نبيل يسهم في إنقاذ الأرواح، ويمنح الأمل للمرضى والمصابين، ويعكس روح العطاء والإيثار التي يقوم عليها المجتمع المتماسك.
التبرع بالدم عبادة ومعنى إنساني رفيع
وأوضحت الوزارة أن الإسلام حثّ على إنقاذ النفس البشرية، واعتبر ذلك من أعظم الأعمال أجرًا، مشيرة إلى أن التبرع بالدم يندرج تحت هذا المعنى، لما له من أثر مباشر في تخفيف آلام المرضى، ودعم المنظومة الصحية، وتعزيز روح المشاركة المجتمعية.
