
تسلّمت إسرائيل، اليوم السبت، ثلاثة أسرى بعد تسليمهم للصليب الأحمر في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، ضمن صفقة تبادل الأسرى الجارية. وأكد الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) في بيان مشترك أن الأسرى، وهم ساغي ديكل-تشن (يحمل الجنسية الأميركية)، ساشا تروفانوف (ذو الجنسية الروسية)، وإيير هورن، تم نقلهم إلى قاعدة ريعيم العسكرية القريبة من قطاع غزة بعد وصولهم إلى إسرائيل.
وتأتي هذه الخطوة ضمن المرحلة الأولى من اتفاق تبادل الأسرى، الذي يتضمن إطلاق سراح 369 معتقلًا فلسطينيًا مقابل عدد من المحتجزين الإسرائيليين لدى حركتي حماس والجهاد الإسلامي.
مراسم التسليم ورسائل الأسرى المحررين
جرت مراسم التسليم في موقع ميداني بخان يونس، حيث ظهر المحتجزون الثلاثة برفقة عناصر من كتائب القسام وسرايا القدس قبل صعودهم إلى سيارات الصليب الأحمر، التي نقلتهم إلى معبر كرم أبو سالم، ومنه إلى إسرائيل.
وخلال المراسم، وجّه الأسير المحرر يائير هورن رسالة إلى الحكومة الإسرائيلية، داعيًا إلى تسريع جهود الإفراج عن باقي المحتجزين، مؤكدًا أن “الوقت ينفد”. كما ناشد ساغي ديكل-تشن السلطات الإسرائيلية لضمان استمرار الصفقة، قائلاً: “أطلب من الحكومة فعل كل شيء لاستمرار الاتفاق”.
إسرائيل تفرج عن 369 معتقلًا فلسطينيًا وسط متابعة أمنية مكثفة
في المقابل، تستعد إسرائيل للإفراج عن 369 معتقلًا فلسطينيًا كجزء من تنفيذ الاتفاق، وسط ترتيبات أمنية مكثفة في سجن عوفر، حيث تخضع قوائم المفرج عنهم لمراجعات نهائية وإجراءات طبية قبل إطلاق سراحهم.
جهود دولية واتفاق لوقف إطلاق النار
يأتي تنفيذ الصفقة في إطار اتفاق وقف إطلاق نار يمتد لـ42 يومًا، ويهدف إلى تخفيف التوترات بين الطرفين. ووفقًا لمصادر دبلوماسية، فقد تم التوصل إلى الاتفاق بوساطة دولية، وسط جهود لاستكمال مراحل أخرى من التبادل تشمل مزيدًا من المحتجزين من الجانبين.
حتى الآن، تم الإفراج عن 16 من أصل 33 محتجزًا إسرائيليًا مشمولين في المرحلة الأولى، بالإضافة إلى خمسة أسرى تايلانديين أُطلق سراحهم ضمن تفاهمات إضافية. وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن 73 إسرائيليًا ما زالوا محتجزين في غزة، يُعتقد أن نصفهم فقط على قيد الحياة.
المرحلة المقبلة: إعادة إعمار غزة والمفاوضات القادمة
مع استمرار تنفيذ الصفقة، من المتوقع أن تبدأ المفاوضات حول المرحلة الثانية قريبًا، والتي قد تشمل مزيدًا من عمليات التبادل. وفي المرحلة الثالثة، تبرز قضية إعادة إعمار غزة كأحد الملفات الرئيسية، حيث تُقدّر الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بأكثر من 53 مليار دولار، وسط تحديات سياسية وأمنية قد تؤثر على التنفيذ.
يُذكر أن الجهات الأمنية الإسرائيلية تراقب تطورات الصفقة عن كثب، وسط مخاوف من انعكاساتها على الأوضاع الميدانية في الضفة الغربية وقطاع غزة، بينما تستمر الجهود الدولية لضمان استمرار التهدئة ومنع التصعيد.
من جهته، دعا زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لبيد، إلى تسريع الجهود لإعادة جميع الأسرى الإسرائيليين، محذرًا من أن الوقت ينفد ويجب التحرك بسرعة. وأضاف أن الحكومة يجب أن تتعامل مع هذا الملف بجدية أكبر لضمان عودة جميع المحتجزين.




