
تقرير: سمر صفي الدين
بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء الخميس 25 ديسمبر، تنفيذ ضربة عسكرية أمريكية استهدفت عناصر تنظيم داعش في ولاية سوبوتو شمال غربي نيجيريا.
وأكد عبر منشور على منصة “تروث سوشيال”، أن الضربة نفذت بتوجيه مباشر منه بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، في رسالة سياسية أراد لها أن تكون واضحة داخليًا وخارجيًا.
كما أوضح أن العناصر المستهدفة تورطت في عمليات قتل وصفها بالوحشية. مؤكدا أن معظم الضحايا كانوا من المدنيين المسيحيين الأبرياء خلال هجمات غير مسبوقة منذ سنوات. مشيرًا إلى أن واشنطن لن تسمح بازدهار ما وصفه بالإرهاب الإسلامي المتطرف.
قراءة أمنية
من جانبه، يرى اللواء محمد عبدالواحد، الخبير في شؤون الأمن القومي، أن الضربة الأمريكية لا يمكن قراءتها فقط في إطار مكافحة الإرهاب المعلن.
وأوضح اللواء عبدالواحد في حديثه لـ”اليوم” أن تنظيم داعش في نيجيريا ينقسم إلى أفرع متعددة، تشمل:
- داعش غرب إفريقيا حول بحيرة تشاد.
- داعش الصحراء الكبرى.
- إلى جانب جماعات منشقة عن بوكو حرام.
وأشار إلى أن تعقيد الخريطة الأمنية النيجيرية يجعل أي تدخل خارجي محفوفا بمخاطر سياسية ومجتمعية، تتجاوز كثيرا الحسابات العسكرية المباشرة.

خطاب الحماية
وبالانتقال إلى خطاب “حماية المسيحيين”، اعتبر اللواء عبدالواحد أن هذا المبرر يحمل تناقضات واضحة مع تاريخ تعامل الحكومات النيجيرية السابقة مع ملف الإرهاب.
كما أوضح أن فترة حكم رئيس مسيحي بين عامي 2010 و2015 شهدت انتهاكات واسعة في شمال البلاد. شملت تدمير قرى واعتقالات وإعدامات خارج القانون.
وأكد أن تلك السياسات أسهمت، في خلق تعاطف شعبي مع جماعات مثل بوكو حرام. قبل انقسامها وظهور فصائل أكثر تطرفا موالية لداعش.
سيادة مشكوك فيها
وحول القول إن الضربة جاءت بطلب نيجيري، أعرب الخبير الأمني عن شكوكه. مذكرًا بأن ترامب اتهم الحكومة النيجيرية قبل أسابيع بالعجز عن حماية المسيحيين.
وأضاف أن مستشارًا رئاسيًا نيجيريًا رد حينها محذرًا من أي تدخل خارجي. ورافضا تحويل الصراع إلى مواجهة دينية أو طائفية ذات طابع دولي.
واعتبر اللواء عبدالواحد أن التدخل الأمريكي، حتى لو غُلّف بالتنسيق، يمثل ضغطًا على السيادة النيجيرية، وقد يضعف ثقة الداخل في قدرة الدولة على إدارة أمنها.
أهداف غير معلنة
وفي قراءة أوسع، أكد اللواء عبدالواحد أن للضربة أهدافا غير معلنة، يأتي في مقدمتها تعزيز النفوذ الجيوسياسي الأمريكي في غرب إفريقيا.
وأوضح أن نيجيريا تُعد أكبر اقتصاد إفريقي، وتمتلك ثروات نفطية وموارد طبيعية ضخمة، ما يجعلها هدفا مركزيا في التنافس الدولي.
كما أشار إلى أن واشنطن تسعى إلى كبح التمدد الروسي والصيني في دول مجاورة مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر، حيث يتزايد الحضور الشرقي.
رهانات الطاقة
على صعيد آخر، أضاف الخبير أن الاقتراب العسكري من نيجيريا يمنح الولايات المتحدة موقعًا متقدما قرب أسواق الطاقة الإفريقية، بما يخدم التحكم في تدفقات النفط العالمية.
وأكد أن هذا البعد الاقتصادي غالبا ما يتوارى خلف شعارات مكافحة الإرهاب، رغم كونه محركًا رئيسيًا للسياسات الأمريكية في القارة السمراء.
كما اعتبر أن توقيت الضربة يعكس محاولة لإعادة تموضع أمريكي بعد فترة من التراجع النسبي في إفريقيا.
الداخل الأمريكي وخطاب المشاعر
وعلى الصعيد الداخلي، رأى اللواء عبدالواحد أن ترامب يسعى من خلال الضربة إلى تعزيز صورته كقائد قوي، خاصة أمام القاعدة الإنجيلية في الولايات المتحدة.
وأوضح أن التركيز المتكرر على “حماية المسيحيين” يخاطب مشاعر هذه القاعدة، خصوصا في موسم الأعياد، ويمنح الخطوة بعدا انتخابيًا واضحًا.
بينما حذر من أن هذا الخطاب قد يؤجج حساسيات دينية في نيجيريا، حيث التركيبة السكانية شديدة التعقيد والانقسام.
تداعيات محتملة
في هذا الصدد، أكد اللواء عبدالواحد أن تداعيات الضربة قد تكون سلبية على المدى المتوسط، رغم نجاحها العسكري المحدود.
وأشار إلى أن إضعاف الحكومة النيجيرية سياسيًا، وإظهارها بمظهر العاجز، قد يفتح المجال لمزيد من الفوضى والتجنيد لصالح الجماعات المسلحة.
وخلص إلى أن مكافحة الإرهاب في إفريقيا لا يمكن أن تنجح عبر الصواريخ وحدها، بل تحتاج مقاربة شاملة تحترم السيادة وتعالج جذور الأزمات.




